خاص/المدى
شهد سوق الجملة المركزي في بغداد حركة تسوق كثيفة مع حلول شهر رمضان، حيث توافد المواطنون لشراء مستلزمات الشهر الفضيل من مواد غذائية وتوابل وحلويات وزينة، استعداداً للموائد الرمضانية التي تجمع العائلات والأقارب.
غير أن أجواء الاستعداد للشهر المبارك رافقها قلق واضح بين المتسوقين بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي، وهو ما أرجعه تجار ومختصون إلى فرض رسوم كمركية جديدة مطلع العام الحالي، فضلاً عن تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد.
وطالب تجار وأصحاب شركات التخليص الكمركي الحكومة بإعادة النظر في هذه الرسوم، مؤكدين أنها رفعت تكاليف البضائع وأثرت بشكل مباشر في حركة الأسواق، خصوصاً مع دخول موسم استهلاكي مهم كرمضان.
هذه الإجراءات جاءت في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقليل العجز المالي وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن النفط، في ظل استمرار اعتماد العراق بشكل كبير على العائدات النفطية لتمويل الموازنة العامة.
ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي علي الفهد أن ارتفاع الأسعار في رمضان هذا العام مرتبط بعدة عوامل متراكمة، لكنه يؤكد إمكانية معالجتها عبر إجراءات حكومية سريعة.
ويقول خلال حديث لـ(المدى)، إن “الرسوم الكمركية جاءت بهدف دعم المالية العامة وتقليل الاعتماد على النفط، لكن توقيتها تزامن مع موسم استهلاكي حساس، ما تسبب بضغط كبير على المواطنين. الحل لا يكون بإلغاء الرسوم كلياً، بل بإعادة تنظيمها وتخفيضها مؤقتاً على السلع الأساسية، مع تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال”.
ويتابع “يجب دعم الإنتاج المحلي وتسهيل استيراد المواد الغذائية بأسعار مدعومة خلال المواسم، إضافة إلى إطلاق برامج دعم للفئات محدودة الدخل، لأن الاستقرار الاقتصادي يبدأ من قدرة المواطن على تأمين احتياجاته الأساسية دون ضغط مالي كبير”.
أما المتسوق أبو محمد السامي فيصف وضع التسوق هذا العام بأنه الأصعب منذ سنوات، قائلاً:
“كنا في السنوات الماضية نشتري مستلزمات رمضان براحة أكبر، أما الآن فالأمر مختلف تماماً. الأسعار ارتفعت بشكل واضح، وبعض المواد تضاعف سعرها تقريباً. الراتب لم يعد يغطي احتياجات العائلة كما في السابق، لذلك نضطر لتقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأشياء”.
ويردف أن “رمضان شهر فرح واجتماع، لكن الضغوط المعيشية جعلت كثيراً من العوائل تحسب حساب كل دينار قبل الشراء، وهذا يؤثر حتى على الأجواء الاجتماعية التي اعتدنا عليها”.
من جانبها، تقول المتسوقة سارة أحمد إن ارتفاع الأسعار فرض تغييراً في عادات التسوق لدى كثير من العائلات: “كنا نحرص على تنويع الطعام واستقبال الضيوف بشكل أوسع في رمضان، لكن هذه السنة أصبحنا نشتري الضروري فقط،حتى الحلويات والزينة صرنا نختار منها أقل مما اعتدنا، فرحة الأطفال بالشهر ما زالت موجودة”.
وتضيف “الأهل يشعرون بضغط كبير بسبب المصاريف،نتمنى أن تتحسن الظروف، لأن رمضان في العراق مرتبط دائماً بالكرم ولمّة العائلة، والناس تريد الحفاظ على هذه الأجواء رغم الظروف الصعبة”.
ورغم التحديات الاقتصادية، تبقى الأسواق مزدحمة بالعائلات التي تحاول استقبال رمضان بما تيسر، محافظةً على تقاليد الشهر وروح التضامن الاجتماعي التي تميّز المجتمع العراقي.