بحيرة الثرثار “الرئة المائية” التي تُنقذ العراق من عطش الصيف!


خاص/المدى

أعلنت دائرة أعمال كري الأنهار في الأنبار، أن بحيرة الثرثار باتت تمثل الخزان الاستراتيجي الأهم للعراق خلال الموسمين الحاليين، في ظل تراجع الإيرادات المائية واشتداد أزمة الشح التي تهدد البلاد، مؤكدة استمرار أعمال التعميق والتوسعة لزيادة قدرة البحيرة على رفد المحافظات بالمياه خلال موسم الصيف المقبل.

وقال مدير عام الدائرة محمود عبد الله أحمد، في حديث ٍ تابعته (المدى) إن الأعمال الجارية تُنفذ بتوجيه ومتابعة مباشرة من وزارة الموارد المائية العراقية، وتشمل تعميق القناة الرئيسة وحوض المضخات في البحيرة تمهيداً لنصب مضخات حديثة قادرة على سحب المياه بكفاءة أعلى، بما يضمن تعزيز الإطلاقات المائية نحو المحافظات لتلبية احتياجات القطاعات السكنية والزراعية والصناعية.

وأوضح أن البحيرة أصبحت حالياً “الرئة المائية” التي يعتمد عليها العراق في تأمين جزء مهم من خزينه المائي، خاصة في ظل تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات نتيجة قلة الإطلاقات من دول المنبع، ما يجعل استثمار المخزون المائي المتوفر أولوية وطنية عاجلة.

وبيّن أن الأعمال تنقسم إلى شقين؛ الأول يتم عبر آليات كري تقليدية تعمل على إزالة الترسبات وتوسيع الممرات المائية بإشراف الجهات الفنية المختصة، فيما ينفذ الجزء الثاني داخل البحيرة بواسطة حفارات عائمة وآليات متخصصة للعمل في البيئات المائية بهدف إنجاز المشروع بوقت قياسي قبل حلول الصيف.

من جانبه، قال الخبير البيئي همام عبد خلال حديث لـ(المدى) إن “بحيرة الثرثار أصبحت اليوم خط الدفاع الأخير أمام أزمة المياه في العراق”، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة مائية حرجة تتطلب إدارة دقيقة للمخزون المائي، خصوصاً مع تزايد الطلب على المياه بسبب النمو السكاني واتساع الرقعة الزراعية.

وأضاف عبد أن استمرار انخفاض الإيرادات المائية قد يؤدي إلى تقليص المساحات الزراعية وارتفاع نسب التصحر وزيادة ملوحة الأراضي، ما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي، مؤكداً أن الحل لا يقتصر على المشاريع الطارئة، بل يحتاج إلى خطط طويلة الأمد تشمل تحديث شبكات الري وتقليل الهدر وتشجيع تقنيات الزراعة الحديثة قليلة الاستهلاك للمياه.

وتواجه البلاد منذ سنوات أزمة شح مائي متصاعدة نتيجة التغيرات المناخية وقلة الأمطار وبناء السدود في دول الجوار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في مناسيب الأنهار والخزانات المائية.

ويرى متخصصون أن نجاح مشروع تطوير بحيرة الثرثار سيمنح العراق متنفساً مائياً مهماً خلال السنوات المقبلة، لكنه يبقى حلاً مرحلياً ما لم يترافق مع استراتيجية شاملة لإدارة الموارد المائية ومواجهة آثار التغير المناخي المتسارعة.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *