خاص/المدى
ترأس مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، اليوم الثلاثاء، الاجتماع التنسيقي الخامس عشر لرؤساء اللجان الفرعية في المحافظات التابعة للجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، والذي انعقد في مبنى محافظة الأنبار، بحضور المحافظ عمر مشعان دبوس وممثلي اللجان في المحافظات وإقليم كردستان والجهات المعنية.
ويأتي انعقاد الاجتماع في وقت تحاول فيه محافظة الأنبار، كبرى محافظات العراق، التعافي من سنوات النزاعات الإرهابية التي شهدتها، لا سيما خلال سيطرة تنظيم داعش على مناطق رئيسة فيها. وقد أدت تلك الأحداث إلى نزوح واسع للمدنيين وتضرر البنى التحتية، ما جعل المحافظة من أكثر المناطق حاجةً للجهود الأمنية والمجتمعية لإعادة الاستقرار.
وأشار الأعرجي إلى أن نجاح عملية الإدماج والتأهيل للعائدين طواعية من مخيم الهول بدأ في الأنبار، واعتبر أن هذا النجاح يعكس جهود الدولة العراقية والتنسيق بين الأجهزة الاتحادية والمحلية. وأكد أن الدولة ملزمة بتوفير أسباب الكرامة لجميع المواطنين، وضرورة التماسك والعمل المشترك لتعزيز السلام الاجتماعي ونبذ خطابات التطرف والكراهية.
وأكد المحافظ عمر مشعان دبوس أن المحافظة تولي أهمية قصوى لتعزيز الأمن المجتمعي ودعم قدرات الجهات المحلية في مواجهة مظاهر التطرف، مع التأكيد على أن التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار علي الحلبوسي، أحد أعضاء اللجان المحلية لمكافحة التطرف، في تصريح لـ(المدى)، إلى أن انعقاد الاجتماع في الأنبار يعكس ثقة الحكومة بالجهود المبذولة في المحافظة، قائلاً: “الأنبار وصلت لمراحل متقدمة في مواجهة التطرف، والوضع الحالي يعتمد على أسلوب وقائي أكثر منه مواجهة مباشرة. وجود اجتماع بهذا الحجم هنا يعكس نجاح ما تم إنجازه سابقًا، ويبعث رسالة طمأنينة للمواطنين”.
كما قالت أبرار العاني، مسؤولة قسم المنظمات في محافظة الأنبار، في حديث لـ(المدى): “تساهم مستشارية الأمن القومي في عملية إعادة العوائل التي كانت تسكن مخيم الهول، حيث بلغ عدد العائدين إلى محافظة الأنبار أكثر من ٨٠٠٠ فرد، وذلك بتنسيق كامل بين مستشارية الأمن القومي والحكومة المحلية والجهات الأمنية المعنية. هذا الجهد الكبير هو نتاج التعاون بين الحكومة المحلية والأمن القومي، ويهدف إلى إعادة دمج هذه العوائل بعد عودتهم من رحلة النزوح، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأمني والمجتمعي”.
وشدد الأعرجي على أن المحافظة اليوم تختلف تمامًا عن وضعها في عام 2014، مع أهمية تعزيز الوعي المجتمعي من خلال الإعلام المسؤول، ومتابعة كل من يروج لخطاب التطرف بالتنسيق مع القضاء لضمان السلم الأهلي. وأكد أن الحكومة العراقية ستواصل جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار، بما يشمل إدماج العائدين وتقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق سلسلة جهود الدولة لتعزيز الأمن المجتمعي ومكافحة التطرف العنيف، بما يضمن حماية المجتمع واستدامة الاستقرار في الأنبار وبقية المحافظات العراقية، وسط تساؤلات عن مدى قدرة هذه الجهود على منع أي بروز لخطابات الكراهية أو محاولات استغلال الوضع الإقليمي لزعزعة الأمن المحلي.