متابعة/المدى
في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية وضغوطاً متصاعدة على مستوى السيولة وإدارة الموارد، تكتسب اجتماعات مجلس الوزراء أهمية خاصة بوصفها محطة أساسية لرسم ملامح السياسة الاقتصادية للمرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، عقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية السادسة لعام 2026، برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، لبحث الأوضاع العامة ومناقشة الملفات المدرجة على جدول الأعمال.
وذكر بيان تلقته (المدى)، أن الجلسة شهدت متابعة حزمة القرارات التي سبق أن أقرها المجلس الوزاري للاقتصاد، والهادفة إلى تعظيم الإيرادات وضغط النفقات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. كما جرى استعراض إجراءات الوزارات المعنية لضمان استقرار الأسواق المحلية وتأمين السلع والخدمات للمواطنين.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، أقر مجلس الوزراء توصيات تتضمن قيام وزارة النفط بتصدير ما لا يقل عن 75% من مادة النفط الأسود الناتج عن التصفية المحلية، والتي من المتوقع أن تصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، إضافة إلى تصدير المشتقات النفطية البيضاء بحسب الفائض المتوفر. كما تقرر إلزام وزارتي النفط والكهرباء بنصب عدادات قياس المعايرة على منافذ تغذية وحدات التوليد، ومطابقة الكميات المستلمة مع إنتاج الكهرباء، إلى جانب تحويل المحطات العاملة بالنفط الخام إلى العمل على مشتقات نفطية أكثر جدوى.
وفي جانب التسعير، وافق المجلس على تجهيز معامل وقود البواخر بزيت الوقود بسعر يقل بنسبة 20% عن سعر النشرة العالمية، وتجهيز معامل الأسمنت بسعر يعادل 60% من سعر النشرة، فضلاً عن توحيد سعر مادة النفثا المجهزة لمعامل الهدرجة ليكون 40% من سعرها في النشرة العالمية.
كما قرر المجلس إيقاف منح موافقات إنشاء معامل تعتمد على المشتقات النفطية مواد أولية لمدة خمس سنوات، مع تكليف الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تهريب المشتقات النفطية.
وفي ملف البنى التحتية، تابع المجلس تنفيذ مشروع ماء البصرة الكبير في مرحلتيه الثالثة والرابعة، وأقر إدراجه ضمن خطط وزارتي التخطيط، والإعمار والإسكان والبلديات لعام 2026.
وشملت القرارات أيضاً تخويل الهيئة العامة للضرائب التعاقد لربط فروعها بخدمة الإنترنت ضمن توجهات التحول الرقمي، إلى جانب الموافقة على تسوية ديون بين شركتين حكوميتين، وتطبيق مادة من قانون الخدمة الجامعية دون أثر مالي.
وتعكس هذه القرارات توجهاً حكومياً نحو إعادة ضبط المسار المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، في ظل مساعٍ لتحقيق توازن اقتصادي ينعكس على واقع السوق والاستقرار العام.