خاص/المدى
أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الثلاثاء، تفاصيل معدلات التضخم خلال الاثني عشر شهراً من العام 2025 في العراق، بما فيها إقليم كوردستان، مسجلة تغييرات متفاوتة بين الانخفاض والارتفاع، ما يعكس تأثير العوامل الاقتصادية الداخلية والخارجية على الأسواق المحلية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، عبد الزهرة محمد الهنداوي، في بيان تلقته (المدى)، إن الفرق الميدانية في هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية واصلت متابعة الأسواق الرئيسة في المحافظات كافة، بما فيها محافظات إقليم كوردستان، ورصدت التغيرات في أسعار السلع والخدمات المشمولة بالمتابعة الدورية.
وأوضح الهنداوي أن عدد السلع والخدمات التي تتم متابعتها يبلغ 333 سلعة وخدمة، تشكل نحو 88% من حجم الإنفاق الأسري، وهي موزعة على 486 صنفاً ضمن 12 قسماً رئيسياً، تشمل الغذاء، الملبوسات، النقل، الطاقة، والخدمات الأساسية الأخرى.
وأضاف الهنداوي أن سبعة أشهر من عام 2025 سجلت انخفاضاً في معدلات التضخم، حيث بلغ الانخفاض 0.3% في أشهر كانون الثاني ونيسان وتشرين الأول، و1.2% في شهر حزيران، و0.1% في شهر تموز، فيما سجل انخفاضاً بنسبة 0.5% في شهري تشرين الثاني وكانون الأول. وفي المقابل، شهدت خمسة أشهر ارتفاعاً في معدلات التضخم، إذ ارتفع المعدل بنسبة 0.2% في أشهر شباط وآذار وأيلول، وبنسبة 0.1% في أيار، فيما سجل أعلى ارتفاع في شهر آب بنسبة 0.8%.
أما عند المقارنة السنوية مع عام 2024، فقد أظهرت البيانات أن سبعة أشهر شهدت انخفاضاً في معدل التضخم، تمثل بانخفاض 0.6% في شهر حزيران، و1% في شهري آب وتشرين الثاني، و1.2% في شهري تموز وكانون الأول، و0.3% في شهر أيلول، و0.5% في تشرين الأول. بينما سجلت معدلات التضخم ارتفاعاً خلال خمسة أشهر، تمثلت بارتفاع نسبته 2.3% في كانون الثاني، و2.2% في شباط، و2.1% في آذار، و1.5% في شهري نيسان وأيار.
وعلّق الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي على هذه الأرقام، مؤكداً أن “معدلات التضخم في العراق خلال 2025 تعكس حالة من الاستقرار النسبي، لكنها ليست حالة دائمة، فالارتفاعات المؤقتة خلال أشهر الصيف تشير إلى تأثر الأسواق بعدة عوامل، أهمها أسعار السلع المستوردة، تقلبات أسعار الطاقة، والتغير في تكلفة النقل والخدمات الأساسية”.
وأشار الكربولي خلال حديثه لـ(المدى) إلى أن “السياسات الحكومية في دعم الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على السلع العراقية، إضافة إلى تحسين سلسلة التوريد، تلعب دوراً محورياً في السيطرة على التضخم، ولكن تبقى التحديات كبيرة في ظل الاعتماد على الواردات وارتفاع الطلب المحلي في مواسم معينة”.
وأضاف: “إذا تم تطبيق برامج الدعم بشكل فعال، مع مراقبة الأسواق بدقة، يمكن للعراق أن يحقق استقراراً أكبر في الأسعار خلال الأعوام المقبلة، ويحد من أي ارتفاعات مفاجئة تؤثر على القدرة الشرائية للأسر”.
وأكد الكربولي أن “الأرقام تشير إلى أن الانخفاضات في بعض الأشهر لم تكن كافية لتعويض الارتفاعات في الأشهر الأخرى، وهو ما يستدعي المزيد من التدخلات الاقتصادية الذكية، مثل تخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأساسية، وتعزيز الإنتاج الوطني للسلع الغذائية والوقود والخدمات الحيوية”.
يأتي هذا الإعلان في ظل تقلبات اقتصادية متكررة شهدتها العراق خلال السنوات الأخيرة نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد، وارتفاع أسعار الطاقة والنقل، بالإضافة إلى التأثيرات الخارجية المرتبطة بأسعار السلع في الأسواق العالمية. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن متابعة الأسعار على مستوى المحافظات من خلال فرق ميدانية هي خطوة مهمة لضمان دقة البيانات، لكنها تحتاج إلى تكامل مع سياسات مالية ونقدية حكومية لضمان استقرار الأسعار.
وتبقى معدلات التضخم مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد وقدرة الأسر على مواجهة ضغوط الأسعار، ما يجعل من الضروري استمرار الحكومة في تبني سياسات اقتصادية رشيدة، تشمل دعم الإنتاج المحلي، مراقبة الأسواق، وتحسين إجراءات الاستيراد، لضمان قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم دون الضغط على ميزانياتهم الأسرية.