طهبوب تطرق أبواب «ميزانية الأردن»… متى يغادر الإسلاميون منطق «المظلومية»؟



بسام البدارين

عمان – «القدس العربي»: يمكن اعتبار نماذج المساءلة والنقاش التشريعي والرقابي التي برزت مع عضو مجلس النواب المسيسة الدكتورة ديمة طهبوب، خلال الأيام القليلة الماضية، ضمن مساحة مناقشة الميزانية المالية للحكومة أنموذجاً يمكن الاحتذاء به على مستوى المعارضة الوطنية الواقعية المتكيفة إذا ما قررت كتلة جبهة العمل الإسلامي مغادرة منطقة «الاستعراض والحرد والمظلومية «والعزف على أوتار الإقصاء في اتجاه مساحة مختلفة في التكتيك السياسي الموجه البرامجي.
ما قدمته للجمهور وللسلطة التشريعية وللدولة معاً النائب طهبوب بسيط ومباشر ومؤثر وهي تناقش، بقدر من الذكاء، الميزانية المالية بعدما استفادت في تحليل أجوبة الحكومة الدستورية من أسئلة كانت قد تقدمت بها سابقاً تناولت فيها 3 قضايا رئيسية:
الأولى بعنوان سؤال مسيس بامتياز بعنوان «كم خسرنا بسبب اتفاقية وادي عربة»؟
والثانية مرافعة منشورة ومكتوبة قائمة على الوقائع الرقمية تقترح آلية محددة على السلطة التنفيذية قابلة للطرح والنقاش واتخاذ القرار لمغادرة مأزق رفع الرواتب بصورة أو بصيغة لا ترهق الميزانية ضمن برنامج محدد في الاقتراح.
وفي الثالثة استعملت طهبوب رداً مفصلاً على سؤال دستوري لها من وزارة الأوقاف يبحث في قيمة وحجم الملكيات والعقارات والأراضي والاستثمارات المسجلة باعتبارها وقفية. اقترحت النائب هنا برامج استثمار للوقفيات الشرعية تحت عنوان تعدد الدخل وتنويع مصادر التمويل.
عملياً، وفي الواقع الرقمي والتحليلي، ما قدمته طهبوب ليس خطاباً سياسياً معترضاً أو يشكك في الحكومة ونواياها وإجراءاتها، وليس أيضاً خطاباً خدماتياً، بل وصفات ميدانية ورقمية محددة وطنية النشأة والطابع بصيغة اقتراحات يمكن تحويلها إلى مسارات وخطوات وإجراءات لا تكلف الميزانية المزيد من العجز.
وعملياً أيضاً، لا أحد يعلم بعد ما إذا كانت الكتلة التي تنتمي لها النائب طهبوب بصدد اعتماد هذه المنهجية المؤثرة في مناقشة الميزانية وتفويض الحكومة مالياً واقتصادياً. نقاشات مجلس النواب تطرق الأبواب والتمكن من مغادرة كتل البرلمان لأزمة اللجان والاستقطاب الحاد، والزحام الأكثر حدية على أبوابها يمكن أن يفيد لاحقاً في تدشين نقاشات الميزانية المالية.
لكن السؤال عن التكتيك المنهجي للإسلاميين يطرح الآن على الكتلة وليس على الأعضاء فقط، بعد موجة من الإثارة أنتجتها الكتلة فعلاً لأسباب سياسية عندما أعاقت الجلسة الأولى للمجلس النيابي في الدورة البرلمانية الجديدة.
أهمية المداخلات الثلاثية للنائب طهبوب -وهي من أبرز أعضاء كتلة جبهة العمل الإسلامي- تكمن في أنها صيغة يمكن اعتمادها إذا أرادت الكتلة بدلاً من الاسترسال في الاشتباك تحت القبة مرة مع الحكومة ومرات مع كتل أحزاب الوسطية في إطار قواعد اشتباك ومناوشات ما تقوله رسائل ومداخلات طهبوب ضمناً إنه ثمة بدائل منتجة أكثر عنها أو يمكن الاستغناء عنها.
هنا لا بد من الملاحظة: السيدة طهبوب لم تقف عند حدود عرض المشكلات المالية والتذمر منها، بل اقترحت الحلول. وفي الواقع، نادراً ما فعل الإسلاميون ذلك عموماً في الماضي، مع أنهم تقدموا قبل نحو عامين بما سمي رؤية اقتصادية أكثر شمولاً.
كتلة جبهة العمل الإسلامي المعارضة التي لا يملك أي من المراقبين إنكار وجود مسارات في الإقصاء والاستهداف لها، هي أكثر ميلاً إلى البقاء في منطقة المظلومية والتركيز على خطاب الإقصاء لها ما لم تحصل على رئاسة بعض اللجان التشريعية أو الرقابية بناء على التزام غير مكتوب تمأسس ضمن نقاشات مع رئاسة النواب ليس أكثر.
حصل ذلك بعد عدة عروض رفضت أو تقرر أنها لا توائم التيار الإسلامي، ليس لأي سبب تشريعي أو دستوري محدد ولكن لأن الحوارات الصاخبة مع الإسلاميين تحت قبة البرلمان جذرها وأساسها هو الأزمة مع الحركة الإسلامية خارج البرلمان، حيث ضخ جائر ضدهم تمارسه عدة أطراف.
وهي أزمة في كل حال، آن أوان تجاوزها، برأي المراقب السياسي الخبير مروان لفاعوري، الذي اقترح مبكراً عبر «القدس العربي» مجدداً طي صفحة الخلاف والتأزيم والتجاذب والعودة إلى التحاور مع القوى الوطنية، وعلى رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي بما يمثله من ثقل اجتماعي وفروسية سياسية في الدفاع عن مصالح الدولة والشعب في الأردن.
رغم وجود طروحات تدعو للاعتدال ومغادرة التجاذب والتأزيم، تبقى الأزمة مع التيار الإسلامي عالقة، ويتم التعبير عنها تحت قبة البرلمان.
عملية استقطاب نواب الجبهة لصالح التوافقات على اللجان نجحت جزئياً هنا، وأخفقت جزئياً هناك. والانطباع أمام أركان مجلس النواب من أحزاب الوسط هو أن الكتلة الإسلامية تواصل العزف على وتر المظلومية وتسعى لإرباك الجميع، على حد وصف النائب النشط الدكتور عبد الناصر الخصاونة.
وفي زاوية أخرى من المشهد، وعند مناقشة التوافقات على الجولة الثانية في ملف رئاسة اللجان وليس عضويتها فقط الآن، فإن طرح نواب الكتلة الإسلامية استند إلى اعتماد صيغة تبتعد تماماً عن اللجان بكل تفصيلاتها إذا لم تحصل الكتلة على حصة مثل غيرها من كتل الأحزاب الوسطية في رئاسة بعض اللجان، الأمر الذي لم يتحدد بعد.
الأهم هو رصد حجم التأثير والنقاش الذي أثارته مداخلات النائب طهبوب في النقاش المالي، خصوصاً على منصات التواصل وبين الخبراء الاقتصاديين. هنا حصراً، رسالة يمكن قراءتها ويستفاد منها في برمجة أداء يبتعد عن الغضب والانفعال على مستوى الكتلة التي تبقى طهبوب من أركانها وأصحاب الخبرة فيها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *