الدوحة ـ «القدس العربي»: شهدت شبكة قنوات «الجزيرة» القطرية أكبر تحول في تاريخها، وتم الإعلان عنه بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لانطلاقة القناة والتي تم الاحتفال بها في العاصمة القطرية الدوحة، فيما يُشكل هذا التحول توسعاً جديداً لعمليات الشبكة يبدو أنه يهدف لاستقطاب أعداد أكبر من المشاهدين العرب والتجاوب مع التحولات الإعلامية الكبرى التي يشهدها العالم، فضلاً عن تلبية الحاجات الجديدة للمشاهد العربي.
وشارك أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع الماضي في الاحتفالية الكبرى التي نظمتها قناة «الجزيرة» في ذكرى مرور 30 عاماً على تأسيسها، وكتب الأمير تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «سعدتُ بحضور حفل الذكرى الثلاثين لانطلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، التي استطاعت على مدى ثلاثة عقود أن تُرسخ مكانتها في المشهد الإعلامي العربي والدولي، وأن تسهم في إيصال صوت المنطقة وقضاياها إلى العالم. نعتز بهذه المسيرة الإعلامية، ونتمنى للشبكة والعاملين فيها مزيداً من النجاح والتقدم».
وبحسب ما رصدت «القدس العربي» فقد أعلنت شبكة الجزيرة تحويل خدمتها باللغة العربية إلى «منظومة قنوات» وليس قناة عربية إخبارية واحدة، وذلك اعتباراً من بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2026، حيث أصبحت خدمة قناة «الجزيرة» الإخبارية بالعربية موزعة على ثلاث قنوات تلفزيونية، وهذه القنوات الثلاث تُقدم خدمة متكاملة للمشاهدين أنفسهم، لتكون «الجزيرة» بذلك قد أحدثت أكبر تحول وأضخم توسع في تاريخها، كما أنها بذلك بدأت مشواراً لم يسبقها إليه أي من القنوات العربية والأجنبية على الإطلاق.
وحسب ما أعلن المدير العام للقناة عاصف حميدي عبر شاشة «الجزيرة» ذاتها، فقد أصبحت قناة «الجزيرة» موزعة على ثلاث شاشات، أما الأولى فهي قناة «الجزيرة» وهذه هي القناة التقليدية التي يعرفها المشاهدون منذ ثلاثين عاماً، وستتضمن برامج ونشرات إخبارية منوعة كطبيعتها بدون انقطاع، ولن توقفها الأحداث الطارئة ولا العاجلة، أما الشاشة الثانية فهي قناة «الجزيرة الآن»، وهذه القناة هي التي ستختص بالأخبار العاجلة وحدث الساعة وتقوم باستعراضه طوال الوقت، مثل الحرب على إيران أو الحرب على غزة أو أزمة مضيق هرمز أو غيرها. بينما تم الإبقاء على الشاشة الثالثة وهي «الجزيرة مباشر» والتي تختص بالنقل من مكان الحدث ليرى المشاهد ما يجري كما هو، بدون زيادة ولا نقصان ولا تعليق ولا تحليل، فهي مجرد نقل مباشر للأحداث من مكانها على مدار الساعة.
وأطلقت «الجزيرة» منظومة قنواتها الإخبارية الجديدة تحت شعار «الآن.. المعنى.. الإنسان»، وقالت القناة على موقعها الإلكتروني إن هذه القنوات الثلاث تأتي «ضمن تحول استراتيجي يواكب التغيرات المتسارعة في أنماط تلقي الأخبار والمحتوى الإعلامي، لتتيح للمشاهد رؤية شاملة تعتمد على مرتكزات رئيسية هي: السرعة والمواكبة (الآن)، والعمق والتحليل (المعنى)، والبعد الإنساني (الإنسان)».
وأضافت القناة في البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي» على موقعها الإلكتروني إن «المنظومة الجديدة لا تُغفل التكامل بين المنصات الرقمية والشاشة عبر منصة (الجزيرة 360)، التي ستصبح الوجهة الرقمية الرئيسية للجمهور لمتابعة البث المباشر للقنوات الثلاث، وتمكن من الوصول السريع إلى البرامج والمحتوى الرقمي والتفاعلي».
وقال عاصف حميدي، مدير قناة «الجزيرة» الإخبارية: «تعتمد المنظومة الجديدة نظاماً تكاملياً للتعامل مع الأخبار العاجلة والتطورات الكبرى بمرونة وتناغم؛ فبينما تقدم «الجزيرة مباشر» البث الميداني دون وسيط، تتولى «الجزيرة الآن» التغطية المفتوحة والتحليل اللحظي المستمر، فيما تقدم قناة «الجزيرة الإخبارية» الحدث وتفاصيله ضمن فتراتها ونشراتها في قوالب تفسيرية معمقة».
وأطلقت قناة «الجزيرة» الوسم «الجزيرة 30» على شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملتها للاحتفال بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسها، وسرعان ما تصدر قوائم الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً، كما شارك العديد من العاملين في القناة تجاربهم عبر السنين في تدوينات نشروها على شبكات التواصل واستقطبت الكثير من المتابعين والمهتمين والمتفاعلين.
وكتب المدير العام السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «خماسية الجزيرة: جرأة، سرعة، دقة، جمالية، تطور.. لم تكن مواكبة في تطورها، بقدر ما كانت مبادرة وسباقة. التهنئة لكل العاملين ممن تعرفهم الشاشة، ومن جند مجهولين خلفها. ورحم الله من رحلوا تاركين حميد الأثر وطيب الذكر وعلى رأسهم مؤسسها الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني».
أما المذيع والإعلامي هيثم أبوصالح فقال في تدوينة على شبكة «إكس» جاء فيها: «ثلاثون عاماً لم تكن فيها الأحداث مجرد أخبار، ولا الأسئلة مجرد عناوين.. حكاية بدأت من الدوحة، وامتد صداها إلى العالم، ولا تزال فصولها تُكتب».
ونشر حساب مراسل «الجزيرة» الشهيد أنس الشريف مقطع فيديو سابق ويظهر فيه الشريف وهو يقوم بعمله كمراسل للقناة قبل أن تغتاله طائرات الاحتلال في غزة، وكتب الحساب معلقاً: «ما كان لهذا الصوت الصارخ في برية الصمت أن يبلغ نهاية أخرى، سوى أن يوقظ الأحياء من موتهم، أو أن ينفجر، ليموت ميتة تليق بمأساة غزة، وبطولاتها».
أما الأكاديمي الموريتاني الدكتور محمد المختار الشنقيطي فنشر صورة لدرع تكريمي حصل عليه من قناة «الجزيرة»، ومكتوب عليه عبارة الأمير الوالد «كانت الجزيرة وما تزال شاهد حقٍ لا يُدلس ولسان صدق لا يُجامل»، وكتب الشنقيطي معلقاً على الصورة بالقول: «في الهدية التذكارية التي حصلتُ عليها من شبكة الجزيرة في احتفال الجزيرة وجدتُ هذه الجملة من خطابٍ للشيخ حمَد بن خليفة رحمه الله. فأثارت في نفسي أحزانًا عميقةً وذكرياتٍ لا تُنسَى».
وقالت مايا رحال: «عندما يخرج تقرير على قناة الجزيرة أعلم أن صانعه صحافي متمكن صوتاً وحضوراً أعطي لهذا التقرير شغفاً لمتابعته حتى النهاية. الجزيرة ليست فقط شبكة إخبارية لنقل الخبر، بل تضم بكوادرها إعلاميين وصحافيين، كالصحافي ماجد عبد الهادي الذي هو إضافة ونقلة نوعية لصناعة الخبر والتقرير وتحليله بصيغة إحترافية». فيما كتب أحد المعلقين: «كلما فتحتُ جهاز التلفاز على قناة الجزيرة وجدتُ نفسي في قلب الحدث».
ونشر الكاتب والباحث في العلوم السياسية عبدالله راشد المرسل تدوينة مطولة على شبكة «إكس» قال فيها: «أعتقد أن التحدي الأكبر أمام الجزيرة اليوم يكمن في قدرتها على تجاوز النموذج الذي صنعت به نجاحها الأول. فالمشهد الإعلامي الذي اقتحمته قبل ثلاثة عقود يختلف جذرياً عن المشهد الراهن، بعدما تعددت المنصات، وتغيرت عادات المشاهدة، وأصبح التنافس على اهتمام الجمهور أشد تعقيدًا من التنافس التقليدي بين القنوات الفضائية».
وأضاف: «تحتاج الجزيرة إلى ثورة إبداعية جديدة، تتجاوز تطوير الاستوديوهات والبرامج إلى إعادة التفكير في فلسفة الإعلام المرئي العربي، وفي طرائق إنتاج المعرفة السياسية وتقديمها، واستقطاب الأجيال الجديدة، والاستفادة من التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي دون التفريط في العمق المهني والمصداقية التحريرية. وقد أعلنت الجزيرة بالفعل خطوات لإعادة تنظيم قنواتها وخدماتها الإخبارية، وهي بداية تستحق البناء عليها، غير أن التجديد الحقيقي يتطلب استعداداً دائماً لمساءلة الأفكار الناجحة نفسها.. فالريادة ليست ملكية تاريخية تُورَّث، وإنما قدرة متجددة على استباق المستقبل. ولعل أجمل ما يمكن أن تقدمه الجزيرة لنفسها في ذكراها الثلاثين أن تستعيد روح المغامرة التي أنجبتها، وأن تمتلك شجاعة الخروج من الصندوق الذي أصبح بحمل اسمها».
وقال فرج الكاجي: «عقود من الزمن، وتتابعت الأجيال، ومرت الأحداث، الجزيرة وضعت نفسها بين كبار القوم في الاعلام، أضحت مدرسة، واسم وبراند في عالم الخبر والاعلام، هناك من اتفق وهناك من اختلف، فكان شعارها: الرأي والرأي الآخر».
وكتب يوسف المهندي: «مهما كان موقفنا منها سواء أحبيناها أم كرهناها، مدحناها أم ذممناها، فهي صاحبة الفضل في تطوير المنظومة الإعلامية العربية». وأضاف في تدوينة ثانية: «قناة الجزيرة مستهدفة لإصرارها على ايصال الصوت الفلسطيني وصورة الاحداث التي يريد جيش الاحتلال اخفاؤها إلى العالم كما هي دون زيادة أو نقصان».
وقال أحد المواطنين القطريين: «الأمير الوالد فخر قطر ورمز عزها، والجزيرة من أعظم إنجازاته، وصلت صوتنا لكل العالم. الله يحفظ سمو الأمير تميم ويطول بعمر الأمير الوالد».
وفي المقابل كتب الناشط محمد حمزة يقول: «بعد ثلاثين عاماً، المطلوب ليس إغلاق الجزيرة ولا تحويلها إلى خصم. المطلوب إعلام يعلّم الشك لا اليقين، والسؤال لا الشعار، والمساءلة المتساوية لا الانتقاء. هذا هو معنى أن يرتفع السقف».
أما الناشط اليمني هاني يحيى مبارك فانتقد قناة «الجزيرة» في ذكرى ثلاثين عاماً على تأسيسها، وكتب يقول: «حين تمنح الجزيرة الحوثيين منابر لترويج رواياتهم بدون مساءلة أو تدقيق، فإن السؤال لم يعد عن حرية التغطية، بل عن مسؤولية الإعلام في منع التضليل وتبرير الانتهاكات بحق الإنسان. هل تدرك أن منح المنبر من دون مساءلة قد يحوّل الإعلام من كاشف للجرائم إلى غطاء إعلامي لمرتكبيها؟».