جولة تعبئة اجتماعية جديدة اليوم وسط انتقادات للأمن لاستخدام القوة المفرطة ضد محتجين وصحافيين


باريس- “القدس العربي”: تشهد فرنسا، اليوم السبت، جولة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية، في إطار السبت الرابع على التوالي من التعبئة الوطنية، بدعوة من عدد من النقابات والمنظمات الشبابية والطلابية، إلى جانب تنسيقيات من حركة السترات الصفراء، في ظل استمرار التوتر المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، والمطالب بتحسين الأجور وظروف العمل والتعليم.

وتأتي تعبئة اليوم بعد يومين من الإضراب الوطني الذي شهدته البلاد الخميس 5 نوفمبر، وسجل مشاركة واسعة. ويأمل منظموها أن تحافظ على الزخم الذي أحدثته التحركات السابقة، وأن تشكل ضغطا إضافيا على الحكومة للاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، التي لم تعد تقتصر على الأجور والظروف المهنية، بل تشمل أيضا ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين الخدمات العامة، وتوفير ظروف تعليمية أفضل، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن الأسر والموظفين والمتقاعدين.

وتحظى العاصمة باريس، كالعادة، باهتمام خاص خلال هذه الجولة، في ظل توقعات بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين، وتزامن المسيرة النقابية الرسمية مع دعوات مستقلة أطلقتها حركة السترات الصفراء. وقد وافقت محافظة شرطة باريس على المسار الذي تقدمت به النقابات، والذي ينطلق من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، مرورا بشارع فولتير، بمشاركة عمال وموظفين ومتقاعدين وطلاب وتلاميذ وعاطلين عن العمل.

في المقابل، تتمسك تنسيقية السترات الصفراء بدعوتها إلى التجمع في ساحة الكونكورد، رغم قرار السلطات حظر هذا التحرك، بدعوى وجود مخاطر تتعلق بالإخلال بالنظام العام واحتمالات وقوع مواجهات أو أعمال تخريب.

كما امتدت القيود الأمنية إلى عدد من المدن الفرنسية، حيث أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن محافظين أصدروا قرارات بمنع المظاهرات في بعض مراكز المدن، مؤكدا أن السلطات ستعمل على حماية المناطق الحيوية والتجارية والمباني العامة.

وتسعى السلطات إلى التمييز بين المسيرات النقابية المرخصة والتجمعات المحظورة، مع التشديد على ضرورة احترام المسارات المحددة والقرارات الإدارية المنظمة للتحركات.

وفي مواجهة اتساع رقعة الاحتجاجات، قررت وزارة الداخلية الفرنسية تعبئة نحو 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، لتأمين المظاهرات ومراقبة المناطق الحيوية والتدخل عند الضرورة لمنع أعمال العنف والتخريب. ويأتي ذلك امتدادا للإجراءات الأمنية التي اعتمدتها السلطات خلال جولتي التعبئة السابقتين يومي 24 و31 أكتوبر الماضي.

محامون يعتزمون مقاضاة وزير الداخلية بسبب إصابات المتظاهرين

وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن مراكز المدن ستكون موضع حماية أمنية مشددة، مشيرا إلى رصد دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتحريض على العنف ضد قوات الأمن والمباني العامة والمنشآت التجارية.

كما تحدث عن دعوات إلى نهب المتاجر وإثارة أعمال شغب، إلى جانب شعارات تدعو إلى الثورة والعصيان والتمرد، معتبرا أن هذه المؤشرات تستدعي اتخاذ تدابير وقائية واسعة.

وفي خضم ذلك، تصاعد الجدل بشأن أساليب تدخل قوات الأمن خلال الاحتجاجات الأخيرة، بعدما أعلن خمسة محامين يمثلون ما لا يقل عن 18 شخصا أصيبوا خلال التحركات الاجتماعية والطلابية منذ 17 أكتوبر الماضي، عزمهم تقديم شكوى أمام محكمة عدالة الجمهورية (CJR) ضد وزير الداخلية لوران نونيز.

واتهم هؤلاء المحامون، خلال مؤتمر صحافي عقدوه في مقر رابطة حقوق الإنسان بباريس، الوزير بالمسؤولية عن الأوامر والتعليمات المتعلقة باستخدام الأسلحة الوسيطة، ولا سيما قنابل التفريق والرصاص المطاطي المعروف باسم (LBD)، معتبرين أنها تسببت في إصابات خطيرة وعاهات مستديمة في صفوف عدد من المحتجين.

وعبروا عن قلقهم حيال ما يحدث، لا سيما أن نسبة من المشاركين في التحركات الاحتجاجية تضم قاصرين وتلاميذ، معتبرين أن تكرار حوادث العنف خلال فترة زمنية قصيرة، وما طال عددا من الشباب، يعكسان انحرافا في أساليب حفظ النظام.

وأوضح المحامون أن الشكوى المرتقبة ستُعرض على محكمة عدالة الجمهورية، وهي الهيئة القضائية الفرنسية المختصة بالنظر في الجرائم والجنح التي يرتكبها أعضاء الحكومة أثناء ممارسة مهامهم الرسمية.

في المقابل، رفض وزير الداخلية لوران نونيز الاتهامات الموجهة إليه، ودافع عن استخدام الأسلحة الوسيطة خلال عمليات حفظ النظام، معتبرا أنها وسائل ضرورية لضمان الأمن ومواجهة أعمال الشغب والاضطرابات.

وأكد الوزير أن استخدام هذه الأسلحة يتم في إطار قانوني وتنظيمي، وأن اللجوء إليها يظل ضروريا في بعض الظروف التي تتطلب تدخلا أمنيا للسيطرة على الأوضاع الميدانية.

صحافيون يتعرضون لإصابات خلال تدخلات الشرطة

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى أساليب تدخل قوات الأمن على إصابات المتظاهرين، بل امتدت إلى طريقة التعامل مع الصحافيين أثناء تغطية الاحتجاجات، بعدما أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) وصحيفة “بوليتيس” (Politis) تعرض عدد من الصحافيين العاملين لديهما لاعتداءات وإصابات جسدية خلال تدخلات الشرطة في مدن باريس وليون وليل.

وأعلنت هيئة تحرير صحيفة “بوليتيس”، الجمعة، عزمها تقديم شكوى قضائية، متهمة عناصر من الشرطة بالاعتداء بالضرب على إحدى صحافياتها ومصورة مستقلة تنتمي إلى مجموعة “ديفيرجانس” (Divergences)، خلال مظاهرة شهدتها العاصمة باريس الخميس.

كما دانت إدارة وكالة الصحافة الفرنسية ما وصفته بأعمال عنف ارتكبتها قوات الأمن بحق عدد من صحافييها أثناء تغطية التحركات الاحتجاجية المرتبطة بالحركة الطلابية ومطالب مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وكشفت الوكالة عن تعرض أحد مصوريها لإصابة خطيرة في مدينة ليون، الخميس، بعدما تلقى ضربتين بالهراوة على مستوى الساق وثلاث ضربات على خوذته الواقية، خلال تدخل أمني لتفريق المتظاهرين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *