بعد أن كشفت “القدس العربي” المخطط… “الأونروا” لا تنكر خطة تقليص الموظفين “إذا دعت الحاجة”


غزة- “القدس العربي”: بالرغم من تأكيد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، استمرارها في عملها في مناطق العمليات الخمس، رغم “التحديات الهائلة”، إلا أنها لم تنفِ ما كشفته “القدس العربي” عن وجود خطة تقليص تشمل الاستغناء عن عدد كبير من موظفيها، وقالت إنها ستلجأ لمثل هذه القرارات “إذا دعت الحاجة” لاتخاذها، من أجل ضمان القدرة على مواصلة تقديم خدماتها.

وأصدرت “الأونروا” بيانا رسميا، بعد أن أحدث تقرير نشرته “القدس العربي” تفاعلا كبيرا على كافة المستويات في الشارع الفلسطيني، كشف النقاب عن خطة يقود تنفيذها القائم بأعمال المفوض العام لـ”الأونروا” كريستيان سوندرز، تقضي بالاستغناء عن سبعة إلى ثمانية آلاف موظف، بزعم وجود أزمة مالية.

أزمة مالية

وأعلنت الأونروا في البيان، أنها تواصل تقديم الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة وغيرها من الخدمات الحيوية للاجئي فلسطين في كافة أقاليم عملياتها الخمسة، قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، وقالت: “رغم التحديات الهائلة، تظل الوكالة عازمة على استدامة هذه الخدمات والتكيف مع الاحتياجات المتغيرة”.

وأشارت إلى أن الضغوط المالية “غير المسبوقة”، وتراجع التمويل العالمي وعدم القدرة على التنبؤ به، والظروف التشغيلية التي تزداد تقييدا، وخاصة في غزة، “تعني أن الوضع الراهن لم يعد قابلا للاستمرار”.

وذكرت أن سنوات من تدابير التقشف وضبط النفقات أسهمت في الحفاظ على الخدمات وحماية الوظائف، لكنها قالت: “غير أن الضغط المستمر على الموارد أدى إلى تراجع جودة بعض الخدمات”، مشيرة إلى أنها تواجه حاليا عجزا في التدفق النقدي قدره 80 مليون دولار، في حين تهدد الالتزامات المتراكمة والالتزامات المالية المتكررة استدامة الوكالة على المدى الطويل.

وأعلنت أنها تقوم حاليا بـ”تقييم عملياتها للاستجابة للاحتياجات المتطورة والواقع التشغيلي”، مؤكدة أن ذلك قد يتطلب “إجراء تغييرات على البرامج وتقديم الخدمات، وتعزيز التعاون مع الشركاء، واتخاذ تدابير لتحسين الكفاءة”.

تلويح بالاستغناء

ورغم أنها أعلنت مواصلة إعطاء الأولوية للاجئي فلسطين الأكثر ضعفا، بمن فيهم النساء والفتيات والشباب، وأنها “ليست قيد التفكيك، ولم تُتخذ بعد أي قرارات تتعلق بتغيير أعداد موظفي الوكالة أو نطاق عملياتها”، إلا أن “الأونروا” قالت في البيان: “مع ذلك، إذا دعت الحاجة لاتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها ستهدف إلى ضمان قدرة الأونروا على مواصلة تقديم خدمات ذات جودة للاجئي فلسطين”.

وقالت إنه لا تزال هناك مجموعة من الخيارات قيد الدراسة، وأضافت: “لن يتم اللجوء إلى تقليص القوى العاملة إلا في الحالات التي لا تترك فيها الظروف المالية والتشغيلية أي خيار بديل قابل للتطبيق”، مضيفة وهي تدافع عن قرار الاستغناء وتسوق له: “تدرك الأونروا التداعيات العميقة التي قد تترتب على مثل هذه التدابير على موظفيها وعائلاتهم والمجتمعات التي يخدمونها”.

وكانت بذلك تشير إلى أن هذا الخيار الذي يقوم على الاستغناء على عدد كبير من الموظفين حاضرا، بما يؤكد ما كشفته “القدس العربي” عن المخطط الخطير الذي ينوي القائم بأعمال المفوض العام تنفيذه، والذي لاقى تنديدا من الدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية لـ”الأونروا” في الاجتماع الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان مؤخرا.

هذا وقد حاولت “الأونروا” استرضاء موظفيها الذين ينتابهم القلق في هذا الوقت من صدور قرارات بالاستغناء عنهم، وقالت: “يُعدّ موظفو الأونروا الذين يبلغ عددهم نحو 28 ألف موظفة وموظف، غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين، الركيزة الأساسية للوكالة”.

وأضافت: “هم يواصلون خدمة مجتمعاتهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة، وخاصة في غزة”، مشيرة إلى أن تدابير خفض التكاليف بما في ذلك تقليص أسبوع تقديم الخدمات بنسبة 20 بالمئة منذ كانون الثاني/يناير 2026، تعكس جهود الوكالة الرامية إلى حماية الوظائف والحفاظ على الخدمات الأساسية.

وبالرغم من عدم قبولها سابقا مقترحات قدمت لها من عدة جهات من بينها اتحادات الموظفين، إلا أنها بعد الكشف عن خطة التقليص الهادفة إلى تصفية هذه المنظمة الأممية التي يعتبرها الفلسطينيون شاهدا على مأساة “النكبة”، قالت في بيانها إنها تواصل التشاور مع الدول الأعضاء والدول المضيفة والشركاء ومجتمعات لاجئي فلسطين.

وحاولت التذرع بالأزمة المالية، قائلة: “رغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت ولاية الوكالة بأغلبية ساحقة في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلا أن التمويل اللازم لتنفيذ هذه الولاية لم يتوفر؛ إذ ظل لسنوات غير كافٍ ولا يمكن التنبؤ به. ولا يمكن للأونروا الوفاء بكامل المسؤوليات الموكلة إليها دون توفر الموارد اللازمة”.

تجدر الإشارة إلى أن “الأونروا” مرت سابقا بأزمات مالية أخطر من أزمتها الحالية، وكانت نسبة العجز تصل إلى أكثر من 150 مليون دولار، غير أنها لم تدرس وقتها الاستغناء عن موظفيها أو تقليص الخدمات.

هذا وقد أعلنت “الأونروا” أنها ستبقى وفية لولايتها. وستستمر في القيام بذلك “ما لم تقم الجمعية العامة للأمم المتحدة -وهي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ مثل هذا القرار- بتغيير هذه الولاية أو إنهائها”، مناشدة الجهات المانحة والشركاء بشكل عاجل توفير تمويل مستدام ويمكن التنبؤ به، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الخدمات، وحماية حقوق لاجئي فلسطين ورفاههم.

وأكدت في نهاية بيانها أنه لا توجد حاليا أي منظمة أخرى مؤهلة لتقديم خدمات أساسية ومساعدات إنسانية مماثلة بالحجم المطلوب، وخاصة في غزة، وقالت: “إن عدم تقديم الدعم الكافي للأونروا سيلقي بأعباء إضافية على كاهل بعض أكثر الفئات ضعفا في المنطقة، كما سيقوض حقوقهم ويخاطر بتعميق حالة عدم الاستقرار”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *