عون دعا إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة «لئلا ندفع ثمن أخطاء الماضي»


بيروت – «القدس العربي» أعلن الرئيس اللبناني العماد جوزف عون «أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة ولن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً «من يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج». واعتبر «أن الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة إذ يكفي هذا الوطن ما تحمّله حتى اليوم وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والاطماع ورغبات الهيمنة».
ودعا رئيس الجمهورية «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم وذلك لن يكون الا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، مشيراً إلى «أن تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة في مرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».
وجاء موقف الرئيس عون خلال تسلمه من الوزير والنائب السابق ميشال فرعون الجزء الثاني من كتاب «حياد لبنان الرسمي وحياد اللبنانيين في اطار جامعة الدول العربية، في الديبلوماسية والثقافة والذاكرة والتربية»، الذي صدر بعد سلسلة لقاءات تناولت موضوع الحياد بتنظيم من المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (أداء)، بالتعاون مع مجموعة من المفكرين والباحثين والخبراء. وجاء في الاهداء إلى الرئيس عون مقطع من خطاب القسم مع عبارة: «كتاب من نوع آخر في سبيل لبنان المجتمع والدولة والوطن والعودة من لبنان الساحة والساحات إلى لبنان الرسالة».

فرعون: الحياد الايجابي

أما الوزير فرعون فرأى في كلمته «أن تأكيد الرئيس عون مبدأ الحياد الإيجابي في خطاب القسم، يشكل محطة أساسية، لكونه صدر عن رأس الدولة وحارس الدستور، بما يمنحه بعداً وطنياً جامعاً، ويصوب البوصلة نحو عودة لبنان إلى لبنان». وقال: «ندرك حجم المسؤوليات والضغوطات الداخلية والخارجية التي تواجهونها اليوم، من استمرار الاحتلال ومخاطر الفتنة، إلى تداعيات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وتعطيل الإصلاحات والهواجس المتنامية لدى المكونات اللبنانية، فضلاً عن جهة تتجاوز الدستور ومؤسسات الدولة، وترهن مصير اللبنانيين لمحاور خارجية، وتستقوي جهات أخرى بالخارج عند كل منعطف. وبالرغم من الهواجس والتعقيدات، فإننا أيضاً في مرحلة أمل، شرط دعم اللبنانيين وأصدقائنا في الخارج مساركم في تطبيق الدستور وحصر السلاح بيد الدولة، بما يعزز استقرارنا وسيادتنا. أما المسار المستدام، فيبقى في اعتماد لبنان واللبنانيين الحياد الإيجابي المنشود ضمن إطار جامعة الدول العربية، لاستعادة الثقة داخلياً وخارجياً، مع الالتزام بالقرارات المتخذة بالإجماع، والنأي عن الصراعات الإقليمية والعربية العربية».
أضاف فرعون «يجب أن يرافق الحياد واستعادة السيادة ضمانات بعدم الاعتداء على الخارج، أو الاستقواء على أي مكون في الداخل، وصولاً إلى الاستقرار وإنجاز الإصلاحات المرجوة، لإرساء دولة القانون والمساءلة والمحاسبة. فالحياد يحمي الدولة، لتحمي مؤسسات الدولة السيادة والناس، شرط أن يحمي الناس هذا الحياد». وختم:» لقد شكل تشجيعكم ودعمكم حافزاً لنا من أجل استكمال هذه المبادرة، ونتطلع إلى رعايتكم للمؤتمر الذي سيتناول الرؤية التي يحملها الكتاب وعنوانه، وذلك لتحصين حياد اللبنانيين وحياد لبنان وسيادته ورسالته».
وفي اللقاءات، عقد رئيس الجمهورية اجتماعاً مع أمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن الذي أوضح «أن البحث تناول الأوضاع العامة في البلاد وأهمية تعزيز الحوار والتلاقي بين مختلف المكونات اللبنانية، والعمل على إيجاد قواسم مشتركة تشكل أرضية وطنية جامعة لمواجهة التحديات الراهنة، وتحصين لبنان في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، وما قد تحمله من مخاطر وتداعيات، ولا سيما في ضوء احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.»

الأمن الغذائي

قضائياً، بعد حادثة تسمم في أحد مطاعم بيروت وعقد اجتماع وزاري برئاسة رئيس الحكومة من أجل الأمن الغذائي، طلب رئيس الجمهورية جوزف عون من المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، التشدد في ملاحقة مرتكبي جرائم الغش والاتجار بالأدوية والمأكولات واللحوم الفاسدة، والتنسيق مع الوزارات والإدارات المختصة لضمان سلامة الغذاء والدواء.
وأفيد أن القاضي الحاج بصدد إتخاذ قرار بحفظ ملف كاهن بلدة رميش الحدودية الأب نجيب العميل الذي استدعي إلى صيدا لاستجوابه من قبل قاضية على خلفية الاتصال بها وطلبه عدم تنفيذ أمر بهدم خيمة قرميد بناها أحد ابناء رميش والاشتباه بتهديدها بالجيش الإسرائيلي. ويعني حفظ الملف عملياً إقفاله، بعدما اتضحت للمدعي العام التمييزي طبيعة التصريح الذي أدلى به الكاهن ومضمونه، ومنعاً لاستغلال القضية سياسياً.

سلام قد يزور الدوحة لتوقيع عقود كهرباء… خمس سفارات تدعم حصرية السلاح

أما بشأن متفجرات ضهر البيدر، فقد باشرت قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان تحقيقاتها واستجوبت الموقوفَين علي الكردي وهيثم أمهز، بحضور وكيلهما المحامي معن الأسعد. وفي نهاية الجلسة، أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما. وقدّم الأسعد، بصفته وكيلاً قانونياً عن المدعى عليهم الستة غير الموقوفين، مذكرة دفوع شكلية، ما استدعى تأخير استجوابهم. فأرجأت القاضية أبو علوان الجلسة إلى السابع عشر من الشهر الحالي، ريثما تطلع النيابة العامة العسكرية على الدفوع وتبدي رأيها، ومن ثم تتخذ قاضي التحقيق قراراً بشأنها وتستأنف تحقيقاتها في الملف.
وبدا أن الانتخابات الأمريكية لم تحجب موقف الإدارة من ملف سلاح «حزب الله»، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية «إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب»، وأكد «وجوب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية». وأشار إلى «أن الإطار الثلاثي ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقق نزع السلاح الكامل والقابل للتحقق من جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأيّ دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان»، لافتاً إلى «أن الحكومة اللبنانية تعهدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأن الولايات المتحدة تتوقع منها الوفاء بها كاملة». وختم «أن واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي، بما يتضمن نزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية في جميع الأراضي اللبنانية».

بيان السفارات

كذلك، وزعت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً «لأصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة، وجاء فيه: «نحن سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا واليابان، وبصفتنا أصدقاءً للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم». اضاف «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة. ومن الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم». وختم البيان «كما نعيد التأكيد على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

ملف الكهرباء

على صعيد آخر، لم تنعقد الجلسة الوزارية الخاصة بالكهرباء كما كان مقرراً بسبب سفر وزير الطاقة جو الصدي إلى الدوحة لمتابعة ملف الكهرباء، بعدما تقرر نقل الاجتماعات بين الجانبين اللبناني والقطري في بيروت إلى قطر بطلب قطري. وقد تركز النقاش على الهبة القطرية للغاز لمعمل دير عمار بقيمة 40 مليون دولار وعلى استجرار 150 ميغاوات من سوريا وما إذا كانت قيمة الهبة يمكن أن تستخدم في تمويل هذا الاستجرار، علماً – كما ذكرت قناة LBCI – أن لبنان أرسل للقطريين كتاباً يطلب فيه منهم تسهيل مسألة هبة الغاز وتأمين كميات أخرى. وأفيد أنه في حال تم التوافق على هذين الموضوعين سيتوجه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الطاقة مجدداً إلى قطر لتوقيع العقود مع شركة قطرية سيتم تأسيسها من اجل أن تتولى ملف الطاقة والكهرباء في لبنان.

جلسة تشريعية مرتقبة

نيابياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى إجتماع ظهر يوم الاثنين الواقع فيه 9 تشرين الثاني/نوفمبر في عين التينة تمهيداً للدعوة إلى جلسة تشريعية سبق أن طالب بها عدد من النواب ووعد بري بعقدها.
في المواقف، وبعد تكاثر عمليات السلب، اعتبر النائب أشرف ريفي أنه «من تشليح الليلكي إلى عمليات السلب والسطو وإطلاق النار المتكررة، بات أمن المواطنين وأولادهم مهدداً، والخوف يسيطر على الطرق، ولا سيما في محيط العاصمة بيروت». ورأى في بيان «أن طبيعة هذه الأحداث، وتواترها، والأماكن التي تحصل فيها، تدعونا إلى قراءتها أبعد من كونها حوادث جرمية عادية، وإلى التساؤل عن خلفياتها وأهدافها المحتملة».
وقال «نلفت نظر الدولة إلى خطورة هذا المشهد، الذي لا يهدد أمن المواطنين فحسب، بل يستهدف أيضاً صورة الدولة والعهد الذي راهن ويراهن عليه اللبنانيون، ويطمحون من خلاله إلى استعادة الأمن والإستقرار والثقة بالمؤسسات»، آملاً «من الأجهزة الأمنية التحرك بحزم وفاعلية، وكشف خلفيات هذه الأحداث، حمايةً للمواطنين وصوناً لهيبة الدولة والثقة بالعهد». وختم: «أمن الناس وطمأنينة أولادهم أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *