عمان ـ «القدس العربي»: يكشف حديث الملك عبد الله الثاني المتكرر عن الأمن المائي للأردن، عن أهمية هذا الملف في المملكة، حيث يعتبر «أولوية»، وسط قناعة بسعي اليمين الإسرائيلي لممارسة الابتزاز والضغط، ما يدفع عمان للبحث عن بدائل، بينها مشروع الناقل الوطني.
وقال الملك في خطاب العرش: «أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه». وهو ما لفت نظر المراقبين السياسيين، على اعتبار أن هذا الكلام قيل ضمن نص خطاب دستوري لمؤسسة العرش، نادرا ما يتطرق إلى الملفات المحلية التي تشكل تحديات.
وقد سبق للملك أن اعتبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الأمن المائي الأردني المحور الأساسي في الأمن الإقليمي والوطني، مع مخاطبة إسرائيل بتأكيد رفض تحويل الأردن وطنا بديلاً.
وفي المرتين، خطاب العرش والأمم المتحدة، واضح أن حكومة اليمين الإسرائيلي هي المقصودة في مسألة الأمن المائي.
فحسب ما قال خبير المياه الدولي والمفاوض، دريد المحاسنة لـ«القدس العربي»، فإن «الجهة التي تنقلب على الاتفاقيات، هي إسرائيل». واعتبر أن الرسائل لا تتعلق فقط بعرض واقع الحال، وإنما تعكس توافق المؤسسات الأردنية على تصنيف من يمارس الابتزاز المائي ضد المملكة.
إذ إن اليمين الإسرائيلي يحول ملف المياه إلى سلاح لابتزاز المملكة والضغط عليها، لأسباب سياسية أصبحت واضحة ومفهومة، على حد تعبير السياسي مروان الفاعوري، الذي يؤكد أن كل المؤشرات تؤكد أن الإسرائيلي تحول من نطاق الطامع والطامح إلى نطاق تنفيذ سيناريو تصفية وحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
ووفق خبراء المياه، إسرائيل هي الطرف الذي يحاصر الأردن مائيا لأن مصبات نهر الأردن في جنوب لبنان، يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر كذلك على منابع وسدود ومخازن المياه في الجولان وجنوبي سوريا التي تغذي حوض نهر اليرموك.
وعليه، أكد الناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني لـ «القدس العربي « أن هذا ملف يحظى بالأولوية. علما أنه لا توجد حتى اللحظة وصفة محددة أو معروفة تعلنها الحكومة للالتزام بمضمون الخطابات الملكية.
مع ذلك، وانطلاقا من إجماع الخبراء على تأييد مقولة المحاسنة حول عدم جواز «بقاء صنبور المياه الرئيسي عند الجار الإسرائيلي الخبيث»، تبحث عمان تعزيز الاستقلالية المائية قدر الإمكان وإيجاد وتوفير بدائل، ثم تخفيض الرهان على التعاون والشراكة مع إسرائيل. فعندما يتعلق الأمر بمخزون وحصة المياه، لا يقف الإسرائيلي عند خطوط السيطرة على روافد المياه، بل إن حكومة بنيامين نتنياهو حجبت حصة المياه الأردنية المتفق على بيعها، للعام الثالث على التوالي.
من هنا، ولدت فكرة مشروع ناقل المياه الوطني بكلفة قد تزيد عن 10 مليارات من الدولارات، للحفاظ على الحد الأدنى من أمن المياه الأردني، وسط رصد خبراء تشويشاً إسرائيلياً في الأقنية الدولية على المشروع وتمويله.
كذلك رصد معنيون في الحكومة الأردنية، أن الجانب السوري يعتذر عن الالتزام بما أعلنه وقرره شخصيا الرئيس أحمد الشرع العام الماضي حول «تقاسم مياه حوض نهر اليرموك بين الشقيقين».
وبررت دمشق موقفها لعمان بأمرين، الأول: أن روافد ومصبات نهر اليرموك في الجانب السوري يسيطر عليها الإسرائيليون. والثاني: أن بعض الينابيع والروافد الصغيرة تخدم مجاميع السكان في بعض المناطق جنوبي سوريا ومن الصعب تغيير واقع الحال.
وانطلاقا من ذلك، فإن الملف المائي في الأردن معقد ومفتوح على مختلف الاحتمالات. لكن تأكيد الخط الأحمر في خطاب العرش يشرعن القناعة الأردنية بأن الخصم الذي يستخدم العطش والظمأ لابتزاز الأردنيين أو يخطط لذلك هو الكيان الإسرائيلي.