“القدس العربي”: تجددت المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، الخميس، في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وسط تصعيد تشهده الجبهات الجنوبية للمدينة منذ أسابيع.
وتركزت المواجهات في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة، على جبهتي الأقروض وكحلان، اللتين تشهدان اشتباكات متقطعة منذ أسابيع، وتكتسبان أهمية عسكرية لوقوعهما على المداخل الجنوبية للمدينة.
وقال مصدران عسكريان لـ”القدس العربي” إن المواجهات في جبهة الأقروض تركزت في مناطق حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة، إثر هجوم شنته جماعة الحوثي واستمر نحو أربع ساعات، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من التصدي له.
وأوضح المصدران أن الاشتباكات في جبهة كحلان دارت في منطقتي أنبيات وصنمات، مشيرين إلى أن القوات الحكومية أحرزت تقدماً ميدانياً عقب شن هجوم معاكس على مواقع الحوثيين في المنطقة.
منذ أسابيع، تتواصل المواجهات في مناطق من مديريتي صبر الموادم والمسراخ، جنوب شرقي مدينة تعز، اللتين تمثلان أهمية عسكرية بسبب موقعهما على المداخل الجنوبية والجنوبية الشرقية للمدينة.
ضحايا مدنيون
وعلى الصعيد الإنساني، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية في محافظة تعز مقتل امرأة وإصابة ثمانية مدنيين آخرين، بينهم ست نساء، جراء عمليات قنص وقصف لجماعة الحوثي.
وأوضح المكتب، في بيان، أن الضحايا سقطوا نتيجة إصابات بطلقات قناصة وشظايا مقذوفات طالت أحياء وقرى سكنية في مناطق متفرقة من المحافظة.
ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق فوري على ما أورده المكتب.
من جهته، قال المدير التنفيذي لمركز تعز الحقوقي، أيمن الكمالي، إن المركز رصد 1444 انتهاكاً ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظة تعز خلال الفترة من الأول إلى 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
وأضاف الكمالي، في تصريح لـ”القدس العربي”، أن الانتهاكات تنوعت بين القتل والإصابة والاختطاف، وقصف المنازل واقتحامها ومداهمتها ونهب الممتلكات، فضلاً عن الاعتداءات على المرافق الخدمية والصحية والتعليمية والمدارس.
وأوضح أن الحصيلة شملت 54 قتيلا مدنياً، بينهم 13 امرأة و19 طفلاً، و147 مصابا، بينهم 42 امرأة و49 طفلاً.
وأشار إلى أن القصف المدفعي والصاروخي وعمليات القنص تصدرت قائمة الانتهاكات التي طالت المدنيين، إلى جانب الهجمات بالطيران المسيّر والإعدام الميداني وسقوط ضحايا جراء الألغام.
وتشهد تعز تصعيداً عسكرياً متجدداً منذ نحو شهر، أعاد المحافظة إلى واجهة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بعد نحو أربع سنوات من التهدئة النسبية، في ظل نزاع مستمر في البلاد منذ عام 2014.
أزمة نفايات وانتشار للأمراض
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تواجه مدينة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أزمة صحية وبيئية متفاقمة، مع انتشار النفايات في الشوارع والأحياء السكنية وتراكمها في مجاري السيول.
ورصدت “القدس العربي” تكدس كميات من المخلفات في مجاري السيول الممتدة بمحاذاة شوارع رئيسية ومناطق مكتظة بالسكان، في مشهد يعكس تفاقم أزمة النظافة التي تعاني منها المدينة.
وخلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سجلت مستشفيات المدينة 5 آلاف و25 حالة إصابة بأمراض وبائية وتنفسية وحميات، في ظل تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومصارف السيول، وفق بيان لمكتب شؤون الحصار.
وأرجع المكتب تفاقم الأزمة إلى استمرار منع جماعة الحوثي نقل النفايات إلى المكب المؤقت في منطقة حدائق الصالح، غربي المدينة.
والثلاثاء، اتهمت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، إيلان عبد الحق، الحوثيين بمنع شاحنات نقل النفايات من الوصول إلى المكب المؤقت في حدائق الصالح بمنطقة الضباب، وإعادتها محملة بالمخلفات إلى داخل المدينة، رغم التوصل إلى تفاهمات عبر اللجنة الصحية والبيئية المشتركة.
وتنتج مدينة تعز ما بين 500 و600 طن من النفايات يومياً، فيما تقدر احتياجات قطاع النظافة من الوقود بنحو 1200 لتر من الديزل يومياً.
وفي تصريح سابق لـ”القدس العربي”، قال مدير مشروع النظافة في صندوق النظافة والتحسين بتعز، محمد إبراهيم، إن محاولات نقل النفايات إلى مواقع بديلة اصطدمت بالمنع.
وتعود أزمة النفايات في تعز إلى اندلاع الحرب عام 2014، وإغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية، ما حال دون وصول شاحنات النظافة إلى المكب الرئيسي في منطقة مفرق شرعب، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.
وفي عام 2016، خصصت السلطة المحلية التابعة للحكومة اليمنية متنزه “حدائق الصالح” في منطقة الضباب، عند المدخل الجنوبي الغربي للمدينة، مكباً مؤقتاً للنفايات، عقب استعادة السيطرة على المنطقة آنذاك.
لكن تجدد المواجهات العسكرية وتقدم الحوثيين مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي نحو المنطقة تحول المقلب إلى خط تماس عسكري، مع اندلاع اشتباكات متواصلة فيها، ما أدى إلى توقف عمليات نقل النفايات إليها وتعطيل نشاط النظافة، الأمر الذي فاقم الأزمة البيئية والصحية في المدينة.