رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
نعيش في حالة طوارئ لم يشاهدها تاريخ الديمقراطية في إسرائيل من قبل؛ وجودها مهدد. وللدهشة، يسعى كثيرون في وسائل الإعلام الحرة بجهد إلى تدميرها. بعضهم عن قصد وآخرون بدافع أمراض مألوفة: العمى وقصر النظر، التملق، السذاجة، الانخداع بسرعة، الشعبوية والعنصرية. في المدرسة الثانوية، قال لنا شماي فاسرمان، أستاذ التاريخ والتربية المدنية المقدر، إن الصحافة حارسة الديمقراطية. بعد ذلك، عرفت أن البعض يسمي ذلك “السلطة الرابعة”، أو “الدولة العظمى السابعة”. هذه مسؤولية كبيرة. الكثير من أصدقائي يقومون بخيانتها خدمة لنتنياهو ومساعديه، من خلال عملهم كأداة لتدمير الديمقراطية.
أحاول الامتناع عن الخوض كثيراً في انتقاد وسائل الإعلام. أولاً، لأنني جزء منها، وأعتقد أنه من المناسب فعل ذلك بروحية الفريق والتضامن. ثانياً، لأنني ارتكبت أخطاء وتعثرت وفشلت أثناء عملي. ثالثاً، لأن هذا المجال يتعرض للهجوم ومحاولة التضييق والإغلاق منذ سنوات. ولكننا الآن أمام اختبار. فما يحدث منذ الانتخابات يعتبر جريمة. لا أتوقع أي شيء من القناة 14، فهي قناة دعاية فاشية وشعبوية وعنصرية. ولكن ما يحدث في وسائل الإعلام الرئيسية أمر لا يغتفر.
هذه العناصر الثلاثة تستخدم لمنع إقالة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة
كان سعي عائلة نتنياهو والحكومة المنتهية ولايتها لتشويه نتائج الانتخابات ومنع تغيير الحكومة بالقوة، متوقعاً ومعروفاً مسبقاً، وهو يستند إلى ثلاثة محاور: الأول، الطعن في شرعية النتائج (“سرقة الانتخابات”). الثاني، حملة عنصرية لنزع الشرعية عن الاعتماد على أصوات العرب في السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية (“إرهاب الاقتراع”). الثالث، تشويه حق الناخب من خلال الحديث عن “حكومة الوحدة الوطنية”. هذه العناصر الثلاثة تستخدم لمنع إقالة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة. هذا تكرار عندنا لما حدث في تلة الكابيتول: انقلاب نظامي، تمرد ضد الملك والمملكة، حرب أهلية. إذا نجح نتنياهو فستكون هذه نهاية الديمقراطية والدولة. منظمة نتنياهو تقوم بتشغيل رئيس جهاز “الشاباك” والأشخاص المزروعين في كل الأجهزة لخدمتها. لقد تم زرعهم في الوقت المناسب من أجل اليوم الذي سيصدر فيه الأمر لهم. كان على أي صحافي عاقل التنديد بهذا الجنون، بغض النظر عن مواقفه السياسية. ولكن بدلاً من ذلك، امتلأت قنوات التلفزيون والإذاعة والصحف والشبكات الاجتماعية بالمتعاونين والمتآمرين.
لم يقف الأمر عند أيالا حسون، ذراع نتنياهو الحمائية في “كان 11″، أو عند عميت سيغال وتعامله المتسق مع مكتب نتنياهو في “أخبار 12”. حقيقة أن هذين الشخصين ما زالا يحتلان مركز الصدارة بعد كل ما عُرف عنهما، تعدّ وصمة عار لرؤساء تحريرهما ومديريهما. منذ الانتخابات، أصبح برنامج “موريا وباركو” في القناة 13 محوراً يومياً للعنصرية والشعبوية. ايال باركوفيتش، مثل صديقه إيلي أوحانا في القناة المنافسة، يجسد انعكاساً مؤسفاً لهوس الإعلام. لقد تغير عملهما كمقدمين ومعلقين على القضايا الراهنة والسياسية، سواء من خلال البث المباشر أو من خلال قنوات التلفزيون بالنسبة للمشاهدين والمستمعين. تنقصهما المعرفة والخبرة والمهارة والمصادر. هذا الأمر يشبه اختياري ذات يوم لتعلم الطب أو مدرب لفريق كرة قدم. مرة أخرى، اللوم ليس عليهما، بل على أصحاب العمل.
لكن لاعبي كرة القدم في السابق لم يكونوا وحدهم؛ فقد سقط عدد من الصحافيين الجديين في شرك مكتب نتنياهو المضلل بشأن “التدخل الأجنبي في الانتخابات”، واستبعاد الـ 19 مقعداً، التي تمثل المواطنين العرب، الأمر الذي يعتبر انتهاكاً للديمقراطية. في حين يسوق أرنون موزيس، المتهم إلى جانب نتنياهو في قضية الملف 2000 في صحيفة “يديعوت أحرونوت” و”واي نت”، لحكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، كبير مثيري الفتن والتحريض والانقسام.
أطلب من أصدقائي الذين اشتبه الأمر عليهم وغفلوا عن الحقيقة، الاستيقاظ والعودة إلى الرشد. واجبنا الدفاع عن الحق بقوة، وليس الاستسلام والسعي وراء مصالح الفاشيين والعنصريين.
أوري مسغاف
هآرتس 5/11/2026