غزة – “القدس العربي”: تواصلت التحذيرات الفلسطينية من الخطر الذي يهدد حياة الأسيرة الفلسطينية بشرى الطويل، المعزولة انفراديا منذ أكثر من شهرين ونصف، بسبب تدهور وضعها الصحي والنفسي.
وكشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقرير جديد أصدرته، أن الأسيرة الطويل تواجه ظروف اعتقال غير إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار عزلها الانفرادي وتنقلها بين عدة سجون، وحرمانها من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وسط تدهور ملحوظ في وضعها الصحي والنفسي، ونقص حاد في الغذاء والملابس والمستلزمات الأساسية.
والأسيرة الطويل معتقلة إداريا منذ الخامس من فبراير من العام الجاري، وتقضي حالية فترة عزل في سجن “أوهلي عوز” في مدينة بئر السبع، وتحديداً في القسم رقم 6، وهو قسم مخصص للعزل الانفرادي، ما يفاقم من معاناتها النفسية.
وأفادت الأسيرة الطويل لمحامي الهيئة، بأن إدارة سجن الدامون عزلتها بتاريخ 16 أغسطس الماضي، ثم نُقلت بتاريخ 23 من ذلك الشهر إلى سجن “نفي تيرتسا ” في الرملة، حيث مكثت حتى تاريخ السابع من أكتوبر الماضي، قبل نقلها إلى سجن “أوهلي عوز”، حيث لا تزال فيه حتى الآن.
وأكدت أنها لا تعرف سبب عزلها الذي تجدد بتاريخ الثاني من الشهر الجاري لمدة شهر إضافي.
ووفق ما نقل المحامي عن الأسيرة الطويل، فإن جسدها امتلأ بالبقع الداكنة نتيجة إصابتها بمرض الجرب “سكابيوس” خلال فترة وجودها في “سجن الدامون”، كما تعاني من التهابات في الأوتار بكلتا اليدين والقدمين، الأمر الذي يتسبب لها بآلام ومعاناة مستمرة، تتفاقم حدتها في ظل البرد ليلاً، فيما تَمتنع إدارة مصلحة السجن عن توفير الأغطية الشتوية لها.
وأفادت الأسيرة بأنها طلبت مراراً عرضها على عيادة السجن، للحصول على المسكنات اللازمة وإجراء الفحوصات الطبية إلا أن إدارة السجن تجاهلت مناشداتها في ظل استمرار سياسة التجويع وسوء نوعية الطعام وكميته حيث فقدت 16 كيلوغراماً من وزنها منذ اعتقالها.
وتتفاقم معاناة الأسيرة في ظل النقص الحاد في الملابس والمستلزمات الشخصية، وقد أكدت أنها لا تمتلك سوى غيار واحد فقط ترتديه، إلى جانب ملابس الصلاة، دون توفر ملابس بديلة، مشيرة إلى أنها تضطر إلى غسل الملابس التي ترتديها بيديها باستخدام الصابون فقط، ثم الانتظار حتى تجف، الأمر الذي يضطرها أحياناً إلى عدم النزول إلى الفورة، بسبب عدم امتلاكها ملابس أخرى يمكنها ارتداؤها أثناء غسل ملابسها.
ومنذ بداية فترة عزلها تعاني الأسيرة من نقص شديد في مواد التنظيف والنظافة الشخصية، وعدم توفر المستلزمات الشخصية الأساسية الأمر الذي يضعها أمام ظروف معيشية بالغة القسوة.
وتعتقل إسرائيل حاليا أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلًا إداريًا، و1316 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، وجميعهم يتعرضون لسياسات التنكيل والضرب والحرمان من أبسط مقومات الحياة، واشتكى عدد منهم من تعرضهم لعمليات اغتصاب، كما يشتكون من قلة الطعام ورداءته، وبسبب هذه السياسات ارتقى العشرات منهم شهداء منذ بدء حرب الإبادة على غزة.
وكان مكتب إعلام الأسرى أصدر ورقة رصد وتوثيق حول واقع الأسرى الفلسطينيين حتى نهاية أكتوبر 2026، خلصت إلى تصاعد القمع والعزل والتجويع والإهمال الطبي، وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون.
وأوضح أن السياسات المرصودة شملت استهداف قيادات الحركة الأسيرة والمرضى والأطباء، وفرض العقوبات الجماعية والحرمان من الحقوق الأساسية، واستخدام صور الأسرى ومعاناتهم للترهيب والضغط النفسي.
وأشار إلى أن خلاصة الرصد أظهرت تصاعد الاعتداءات وانتهاك خصوصية الأسيرات في “سجن الدامون”، وتكرار قمع أسرى غزة في سجون “جانوت والنقب وراكيفيت” بالضرب والغاز والرصاص المطاطي والكلاب البوليسية، ما تسبب بإصابات وكسور وحروق، إلى جانب استمرار التجويع وفقدان الوزن في سجني “عوفر ومجدو”.