مايكل هاوزر توف
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية عاصفة في أعقاب التقارير التي كشفت أن رئيس جهاز “الشاباك” يُقصي مسؤولين كباراً في الجهاز والمستشارة القضائية للحكومة عن التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات، وأنه طلب التحقيق مع أعضاء كنيست من الأحزاب العربية من دون وجود أدلة ضدهم.
رئيس “الشاباك” يُقصي “المستشارة” عن التحقيق
أثارت التقارير التي نشرتها قناة «آي 24» وصحيفة «هآرتس» عاصفة سياسية، بعدما كشفت أن رئيس جهاز “الشاباك”، دافيد زيني، طلب التحقيق مع أعضاء كنيست من الأحزاب العربية بشبهة التدخل الأجنبي في الانتخابات، من دون وجود أدلة، وأنه يُقصي مسؤولين كباراً في الجهاز والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، عن التحقيق.
وقالت القائمة المشتركة، مساء الثلاثاء، في بيان: “زيني فقد صوابه، ولن نسمح بتحويل قرار الجمهور العربي وصوته الانتخابي إلى تهديد أمني”.
قالت القائمة المشتركة، مساء الثلاثاء، في بيان: “زيني فقد صوابه، ولن نسمح بتحويل قرار الجمهور العربي وصوته الانتخابي إلى تهديد أمني”
وأضافت: “هذا جزء من حملة التحريض ونزع الشرعية التي يقودها الليكود ضد الجمهور العربي وتصويته وتمثيله السياسي. نتنياهو يتشبث بالسلطة ويحاول نزع الشرعية عن الجمهور العربي الذي خرج للتصويت بكثافة وحسم موقفه ضد حكومته. زيني، الذي عيّنه نتنياهو، يعمل ذراعاً سياسية في خدمته”.
وكتب رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس: “إن محاولة تشويه صورة الجمهور العربي أمر مرفوض. أنا وجميع أعضاء القائمة العربية الموحدة لا نخشى أي تحقيق، ونحن مستعدون للمثول أمام جميع سلطات إنفاذ القانون، وفقاً لتوجيهات المستشارة القضائية للحكومة والجهاز القضائي، اللذين أثبتا مراراً أنهما يخضعان للقانون وليس لأي جهات سياسية أخرى”.
غولان: “الشاباك أصبح أداة سياسية”
كما وجّه رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، انتقادات حادة لرئيس “الشاباك”، قائلاً: «زيني حوّل الشاباك إلى أداة سياسية في خدمة حملة نتنياهو الرامية إلى التشكيك في نتائج الانتخابات. هذه إشارة تحذير خطيرة. على قادة معسكر التغيير أن يدركوا خطورة المرحلة ومدى الإلحاح في تشكيل حكومة تغيير”.
آيزنوت ولابيد: “مذبحة ديمقراطية”
من جانبه، كتب رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رداً على التقارير: “إن العاملين في المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون والخدمة العامة في إسرائيل هم خَدَم الدولة، وليسوا خَدَم الملك. الويل لمن يسيء استخدام صلاحياته ومنصبه خدمةً لاعتبارات سياسية”.
وأضاف آيزنكوت: “في ظل مأزقهم، يحاول الليكود ونتنياهو ارتكاب مذبحة بحق الديمقراطية وسيادة القانون. إنهم يحاولون جرّنا جميعاً إلى أزمة دستورية خطيرة”.
أما رئيس المعارضة، يائير لابيد، فكتب: “ما نشهده هذه الليلة هو محاولة لتحطيم الديمقراطية وسرقة الانتخابات بمساعدة عناصر زرعتها السلطة داخل المؤسسة الأمنية. إنه تهديد مباشر لديمقراطيتنا من جانب أشخاص يرفضون الاعتراف بالهزيمة”.
سولبرغ: لا أحد يملك صلاحية منع نشر نتائج الانتخابات في موعدها
في المقابل، أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، أن نتائج الانتخابات ستُنشر في موعدها، وفقاً للموعد المقرر.
وكتب إلى أعضاء لجنة الانتخابات: “لا يملك أي شخص، أياً كان، صلاحية الامتناع عن نشر النتائج”.
وأضاف: “لا يحق لممثلي كتل الكنيست المنتهية ولايتها، بسبب أي شبهات مهما كانت، منع انعقاد الكنيست المنتخبة. وأي ادعاء يتعلق بنتائج الانتخابات، مهما بلغت خطورته، يجب أن يُبحث أمام المحكمة بعد نشر النتائج”.
وتابع: “أنا على ثقة تامة بأنكم ستتصرفون وفقاً لأحكام القانون الأساسي، وستصادقون غداً على الملخص النهائي لنتائج الانتخابات”.
زيني يطالب بالتحقيق مع عباس والطيبي وأبو شحادة دون أدلة
وكشفت صحيفة «هآرتس»، مساء الثلاثاء، أن رئيس “الشاباك” دافيد زيني، يرفض تسليم الشرطة مواد التحقيق المتعلقة بشبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات.
ويأتي ذلك خلافاً للتفاهم الذي جرى التوصل إليه يوم الأحد، خلال اجتماع مع رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ، نصّ على تشكيل فريق تحقيق خاص ومشترك من “الشاباك” والشرطة لفحص المعلومات.
وطالب زيني، من بين أمور أخرى، بالتحقيق تحت التحذير مع أعضاء الكنيست منصور عباس من القائمة العربية الموحدة، وأحمد الطيبي من القائمة المشتركة، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، رغم عدم وجود أدلة ضدهم.
كما طلب زيني التحقيق مع عضو كنيست آخر تتوافر بشأنه أدلة أولية، بحسب التقرير، على تلقي مئات آلاف الشواكل.
وكانت قناة «آي 24» أول من نشر هويات أعضاء الكنيست الذين طلب زيني التحقيق معهم.
ووفقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الأطراف، كان من المفترض أن ينقل “الشاباك” المعلومات التي بحوزته إلى رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط، على أن تُفحص هذه المعلومات بصورة مشتركة بين الطرفين وبمشاركة النيابة العامة.
لكن، بحسب مصادر في أجهزة إنفاذ القانون، فإن زيني ورجاله لم يسلّموا المواد حتى الآن.
وأضاف التقرير أن رئيس “الشاباك” اختار التواصل مباشرة مع سولبرغ، في محاولة لتجاوز المستشارة القضائية للحكومة والمساس بصلاحياتها.
هآرتس 3/11/2026