الجزائرـ “القدس العربي”: اقترحت لجنة المالية والميزانية بالبرلمان الجزائري (الغرفة الأولى) إخضاع أي مراجعة لأسعار الوقود في الجزائر لموافقة البرلمان، وذلك في إطار تعديلات أدخلتها على مشروع قانون المالية لسنة 2027.
ويأتي مقترح اللجنة بتعديل المادة 218 من مشروع قانون المالية، التي تنص على “منح الجهات المعنية إمكانية إجراء تعديلات موجهة ومنظمة على أسعار الوقود، بهدف ضمان الاستقرار المالي لقطاعي التكرير والتوزيع واستمرار توفر المنتجات البترولية عبر كامل التراب الوطني، دون المساس بالدعم الحكومي”. ويقضي التعديل المقترح بجعل أي مراجعة لهذه الأسعار مشروطة بموافقة البرلمان، من خلال إدراجها في قانون المالية.
وبررت اللجنة هذا التعديل بضرورة إشراك ممثلي الشعب في أي زيادة أو مراجعة لأسعار الوقود، وتكريس الطابع الاجتماعي للدولة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بما يجعل القرار المتعلق بهذا الملف خاضعا للمناقشة والموافقة البرلمانية، بدلا من تركه للجهات المعنية وحدها.
ويأتي هذا المقترح تفاديا لتكرار سيناريو مطلع السنة الجارية، حيث تفاجأ الجزائريون بزيادات في أسعار الوقود لم يتم النص عليها في قانون المالية، وهو ما أدى إلى بعض الاحتجاجات خاصة في قطاع النقل. وتظل أسعار الوقود في الجزائر من بين الأدنى عالميا، إذ لا يتجاوز سعر اللتر 50 دينارا، أي ما يعادل نحو ربع دولار.
وفي السياق نفسه، اقترحت لجنة المالية إدراج مادة جديدة، تحت رقم 169 مكرر، لاستحداث نظام خاص لفائدة المواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج منذ ثلاث سنوات على الأقل دون انقطاع، والراغبين في العودة النهائية إلى الجزائر. ويسمح المقترح لهذه الفئة باستيراد التجهيزات والمعدات المرتبطة بنشاطها الاقتصادي أو المهني في الخارج، مع إعفائها من إجراءات مراقبة التجارة الخارجية والصرف ومن الحقوق والرسوم الجمركية.
ويستهدف هذا الإجراء تسهيل نقل المعدات والتجهيزات التي يحتاجها العائدون لممارسة نشاطاتهم الاقتصادية والمهنية في الجزائر، في إطار مقترحات تتصل بالاستفادة من الكفاءات والخبرات الموجودة بالخارج وتشجيع مساهمتها في النشاط الاقتصادي الوطني.
كما اقترحت اللجنة إضافة المادة 227 مكرر، التي تنص على تمديد آجال تسوية البنايات وإتمام إنجازها إلى غاية 31 ديسمبر 2027، من خلال تعديل أحكام المادة 94 من القانون رقم 08-15 المحدد لقواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها.
وبلغ مجموع التعديلات التي اقترحتها لجنة المالية والميزانية 26 تعديلا، تتوزع بين تصويبات لغوية وشكلية تخص خمس مواد، وتعديلات على مضمون 15 مادة، إلى جانب اقتراح ست مواد جديدة، حسب التقرير التمهيدي الذي تلاه مقرر اللجنة خلال عرض نتائج عملها.
وكان النواب قد شرعوا في مناقشة مشروع قانون المالية، حيث انصبت تدخلات عدد منهم على ضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية، وتوجيه الامتيازات الجبائية نحو الاستثمار المنتج، وربط التحفيزات الممنوحة للمؤسسات بمستوى مساهمتها في الإنتاج وخلق مناصب الشغل. كما طُرحت مسألة ضمان انعكاس التخفيضات الجبائية الموجهة لمستلزمات الإنتاج الفلاحي على أسعار المنتجات في الأسواق، حتى لا تقتصر آثارها على المؤسسات المستفيدة منها.
ودعا نواب أيضا إلى مواصلة توسيع الوعاء الضريبي وتحسين التحصيل الجبائي، مع تعزيز الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من البيروقراطية، إلى جانب تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات. كما أثاروا أهمية توجيه الدعم والتحفيزات نحو القطاعات المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، بما يسمح بزيادة مساهمتها في خلق الثروة ومناصب الشغل.
وكان وزير المالية، محمد لمين لبو، قد عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، والذي يتضمن حسبه، تدابير تشريعية تتعلق بدعم الاستثمار المنتج وتعزيز تنويع الاقتصاد، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتوسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد العمومية، فضلا عن تبسيط الإجراءات وتسريع عصرنة الإدارة وتعزيز مكافحة الغش والتهرب الجبائيين.
ويتوقع المشروع نموا اقتصاديا بنسبة 4.2 بالمائة خلال 2027، مع بلوغ الناتج الداخلي الخام الاسمي 53.122 مليار دينار، مقابل 48.723 مليار دينار كتقديرات لسنة 2026. كما يتوقع ارتفاع النمو إلى 4.1 بالمائة في 2028 و4.7 بالمائة في 2029.
وتقدر إيرادات الميزانية لسنة 2027 بنحو 9.251 مليار دينار، بزيادة 7.4 بالمائة مقارنة بالتقديرات المعدلة لسنة 2026، منها 2.652 مليار دينار من الجباية البترولية، و6.598 مليار دينار من الإيرادات خارج الجباية البترولية. وفي المقابل، تصل اعتمادات الدفع إلى 17.882 مليار دينار، ما يضع الفارق بين الإيرادات والنفقات عند نحو 8.631 مليار دينار.
ويستند المشروع إلى سعر مرجعي جبائي للنفط قدره 60 دولارا للبرميل، وسعر سوقي مفترض عند 70 دولارا، مع توقع بلوغ صادرات المحروقات 88.4 مليون طن مكافئ نفط خلال السنة المقبلة.
وفي جانب النفقات، خصص المشروع 5.916 مليار دينار لنفقات المستخدمين، و3.825 مليار دينار للاستثمار، فيما بلغت التحويلات 4.415 مليار دينار. كما رصد 838 مليار دينار لأعباء الدين العمومي، بزيادة 48 بالمائة مقارنة بالتقديرات المعدلة لسنة 2026.
أما التحويلات الموجهة لدعم المواد واسعة الاستهلاك، فتقدر بنحو 717.7 مليار دينار، تشمل 355.84 مليار دينار للحبوب، و94.31 مليار دينار للحليب، و122.05 مليار دينار للمياه المحلاة، إضافة إلى 120 مليار دينار لتعويض فروق أسعار السكر والزيت والقهوة، و25.5 مليار دينار لدعم الطاقة.
وتتواصل مناقشة مشروع قانون المالية على مستوى المجلس الشعبي الوطني على مدار ثلاثة أيام، على أن تخصص جلسة الخميس للاستماع إلى رؤساء المجموعات البرلمانية ورد ممثل الحكومة على انشغالات النواب وتساؤلاتهم، قبل عرضه للتصويت في جلسة عامة مقررة يوم 16 نوفمبر الجاري.