اليمن: صدرت في اليمن، مساء الإثنين، سلسلة قرارات حكومية ورئاسية شملت تعديلات وزارية وتعيينات في قطاعات النقل وقيادات عسكرية، بالتزامن مع تصعيد ميداني في عدة جبهات.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية بصدور قرار جمهوري بتعديل تشكيل الحكومة، قضى بتعيين سالم أبو بكر محمد ثابت العولقي وزيرًا للإعلام، والقاضي أكرم نصيب أحمد العامري وزيرًا للخدمة المدنية والتأمينات، وأحمد صالح أحمد العولقي وزيرًا للإدارة المحلية.
وفي قرارات منفصلة، شملت التعيينات قطاع النقل، إذ عُيّن المهندس حسن فرج محمد عمر رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وصابر عبده السنيدي رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن ورئيسًا تنفيذيًا لها، والقبطان رياض سعيد باجعمان وكيلًا لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية.
وعلى الصعيد العسكري، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي القرار رقم (246) لسنة 2026، والقاضي بتعيين العميد الركن رشاد أحمد إسماعيل اليوسفي عضوًا في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولًا عن جبهة تعز، مع ترقيته إلى رتبة لواء.
كما نصّ القرار رقم (247) على تعيين العقيد مجدي مناضل ثابت أحمد قائدًا لمحور طور الباحة وقائدًا للواء الأول في قوات درع الوطن، مع ترقيته إلى رتبة لواء. كما قضى القرار بتعيين العقيد بسام عبده سعيد سالم الحرق رئيسًا لأركان المحور وقائدًا للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي مقبل محمد سعيد الشطاف رئيسًا لعمليات المحور، وفقًا لوكالة سبأ.
وتأتي هذه التعيينات العسكرية في وقت تشهد فيه جبهات تعز مواجهات متصاعدة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتكرر الاشتباكات في جبهات محافظة لحج، خصوصًا في مديريتي المضاربة والمقاطرة والمناطق القريبة من باب المندب.
وكان العليمي قد أصدر، الأحد، قرارات جمهورية بتعيين قائد للمنطقة العسكرية الثانية، ومحافظين لمحافظتي البيضاء والجوف، إلى جانب تكليف محافظ الجوف بقيادة المحور العسكري في المحافظة.
تقدم في الجوف
تزامنت القرارات مع تصعيد عسكري على عدة جبهات خلال الساعات الماضية، في ظل إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدّم ميداني في محافظة الجوف، وتجدد المواجهات في جبهة باب المندب.
وقال القائد الميداني في القوات الحكومية بالجوف، العقيد ربيع القرشي، لـ”القدس العربي”، إن قوات الجيش شنّت، الإثنين، عملية عسكرية شرقي مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، تمكنت خلالها من السيطرة على مرتفعات دحيضة الماء ودحيضة العاقر، بإسناد جوي مكثف.
وأوضح القرشي أن المرتفعات التي سيطرت عليها القوات الحكومية تكتسب أهمية عسكرية، كونها تتيح فتح محور للتقدّم باتجاه مركز المحافظة، وتضييق الخناق على الحوثيين المتمركزين في جبهة العلم.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، السبت، السيطرة على سلسلة جبال حويشيان وعدد من المواقع العسكرية والمرتفعات الاستراتيجية شرقي مدينة الحزم.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثيين بشأن التطورات الميدانية الأخيرة في الجوف.
وتكتسب المحافظة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي، فهي ترتبط بحدود برية مع السعودية، وتجاور محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فضلًا عن محاذاتها لمحافظتي مأرب وحضرموت، اللتين تتمتع الحكومة بنفوذ فيهما.
وفي جبهة باب المندب، تجددت المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، بعد هدوء نسبي شهدته الجبهة خلال الأسبوع الماضي.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، لـ”القدس العربي”، إن المعارك اندلعت خلال الساعات الماضية، مشيرًا إلى أن كثافة الألغام المزروعة في المنطقة تبطئ تقدّم القوات على الأرض.
وكانت قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، السيطرة على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية في محور باب المندب.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لهذه الجبهة من إشرافها على مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعدّ أحد أهم الممرات البحرية الدولية للتجارة العالمية.
ويشهد اليمن منذ أكثر من شهر تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، عقب إطلاق القوات الحكومية، في 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عملية “فجر اليمن” لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
وجاءت العملية بعد تصعيد بدأته الجماعة في يوليو/تموز 2026، وُصف بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022.