عميلان مسجلان لدى الحكومة الإسرائيلية يعملان في حملة المرشح الجمهوري مايك روجرز ضد عبد الرحمن السيد- (فيديو)


واشنطن- “القدس العربي”: كشفت منصة «دروب سايت نيوز» أن شخصين مسجّلين رسمياً بصفتهما وكيلين للحكومة الإسرائيلية يعملان ضمن حملة المرشح الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، الذي أعلنت النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز دعمها له بصورة مفاجئة، بعد أشهر من مساندتها منافسه الديمقراطي من أصول عربية عبد الرحمن السيد.

ووفقاً للتحقيق، فإن الشخصين ظهرا خلف ستيفنز خلال مؤتمر صحافي عقدته الأحد في مدينة ديترويت، لإعلان تحوّلها إلى دعم روجرز، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن دور الجهات المرتبطة بإسرائيل في توجيه مسار الانتخابات.

وكانت أبيغيل رونسن، المتحدثة باسم حملة روجرز، أول من تحدث في المؤتمر الصحافي. ويشير التحقيق إلى أنها سجّلت لدى وزارة العدل الأمريكية في 18 مايو/ أيار 2026 بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، بصفتها ممثلة تعمل لمصلحة الحكومة الإسرائيلية.

وتعمل رونسن متعاقدة بدوام جزئي لدى شركة «Clock Tower X» المتخصصة في الاتصالات، والمملوكة لبراد بارسكيل، المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية.

وكانت تقارير نشرتها منصتا «ريسبونسبل ستيت كرافت» و«ذا إنترسبت» في مايو/ أيار قد كشفت أن بارسكيل يدير، عبر شركته، عملية دعائية بملايين الدولارات تموّلها الحكومة الإسرائيلية، وتهدف إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي، في ظل تراجع التأييد لإسرائيل على خلفية حربها على قطاع غزة وسياسات التطهير العرقي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وتشمل العملية، بحسب التقارير، إنتاج محتوى مؤيد لإسرائيل يستهدف الشباب الأمريكي، خصوصاً المحافظين والمسيحيين الإنجيليين، إلى جانب إعداد مقالات تستهدف التأثير في إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، ودفعها إلى تقديم إجابات تتوافق مع الرواية الإسرائيلية. كما تتضمّن حملات رسائل نصية لتوجيه الأمريكيين إلى مواد مؤيدة لإسرائيل.

ولم تكن رونسن الوحيدة المرتبطة بهذه العملية داخل حملة روجرز، إذ يشارك فيها أيضاً جيسي ستوكس، رئيس موظفي شركة «كونفرجنس ميديا»، الذي سجّل نفسه وكيلاً للحكومة الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وكانت الشركة قد شاركت في عملية التأثير الإسرائيلية، فيما دفعت حملة روجرز لها ملايين الدولارات بصورة منفصلة.

وأسهمت رونسن في تنظيم مبادرة «ديمقراطيون من أجل مايك روجرز»، التي قدّمت نفسها باعتبارها ائتلافاً شعبياً من الناخبين الديمقراطيين الذين قرروا تأييد المرشح الجمهوري على حساب عبد الرحمن السيد.

لكن تحقيقاً سابقاً لـ«دروب سايت نيوز» أظهر أن معظم تمويل المبادرة جاء من مصادر مرتبطة بالجمهوريين، إلى جانب حملة روجرز نفسها، وأن عدداً من الأشخاص الذين قدموا باعتبارهم ديمقراطيين كانت لهم علاقات سابقة بالحزب الجمهوري.

أما ستوكس، فرغم عدم امتلاكه منصباً معلناً في حملة روجرز، فإن البيانات الوصفية التي راجعها الموقع أظهرت أنه كتب الرسالة الإلكترونية التي أعلنت إطلاق حملة روجرز لمجلس الشيوخ في مارس/ آذار 2025، قبل تسجيله وكيلاً لإسرائيل بنحو سبعة أشهر. كما كتب لاحقاً عدداً من البيانات الصحافية للحملة.

وكانت حملة روجرز قد نفت في يونيو/ حزيران أن تكون رونسن من موظفيها، بعدما نشرت صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر المرشح الجمهوري بعضلات مفتولة. لكنها أصبحت لاحقاً المتحدثة باسم الحملة في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية ودولية، بينها «رويترز» و«فوكس نيوز» و«نيويورك تايمز».

ودافعت رونسن عن هجمات روجرز على الخلفية الإسلامية لعبد الرحمن السيد، واتهمت المرشح الديمقراطي بتأجيج «الكراهية ضد إسرائيل». وقبل إعلان ستيفنز دعم روجرز الأحد، قالت رونسن لشبكة «إن بي سي نيوز» إن «مايك يرحب بها».

30 مليون دولار من «أيباك»

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن نفوذ الحكومة الإسرائيلية والمانحين المؤيدين لها في انتخابات ميشيغان، بعدما أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» نحو 30 مليون دولار في محاولة لمساعدة ستيفنز على هزيمة عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أغسطس/ آب الماضي، في أكبر إنفاق منفرد للجماعة في سباق انتخابي لمجلس الشيوخ أو النواب.

وكانت إسرائيل حاضرة أيضاً في خلفية قرار ستيفنز المفاجئ التخلي عن دعم السيد قبل أقل من 48 ساعة من يوم الانتخابات. فبعد أشهر من مساندة منافسها في الانتخابات التمهيدية، طالبت ستيفنز السيد بإدانة إعلان صادر عن لجنة عمل سياسي خارجية حمّل الدعم الأمريكي لإسرائيل مسؤولية ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وقال إن هذا الدعم أسهم في دفع الرئيس ترامب نحو شنّ حرب على إيران. كما طالبته بالتراجع عن تصريحات أخرى انتقد فيها إسرائيل، وفقا لمنصة “كومن دريمز”، التي سلطت الضوء على القضية.

وزادت الشكوك بشأن خلفيات التحوّل بعد إعلان خطيب ستيفنز، جيسون توركيش، وهو ديمقراطي معروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، دعمه روجرز الأسبوع الماضي، وظهوره معه في فعالية للتحالف الجمهوري اليهودي، بحضور السيناتور الجمهوري تيد كروز.

واتهم توركيش عبد الرحمن السيد بتأجيج «التهديدات بالقتل» ضد الأمريكيين اليهود، بسبب وصفه سلوك إسرائيل في غزة بأنه «إبادة جماعية»، وهو توصيف استخدمه خبراء في الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية بارزة.

وبعد أيام من تقديم تأكيدات خلف الكواليس بأنها ستواصل دعم المرشح الديمقراطي، غيّرت ستيفنز موقفها بصورة مفاجئة الأحد، وظهرت إلى جانب روجرز. وبررت قرارها بأنها استُبعدت من فعالية انتخابية مع السيد، وبأن علاقته بالمعلق اليساري المؤيد لفلسطين حسن بايكر تثير اعتراضاتها، متهمة الأخير بالتحريض على «الكراهية».

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» مساء الأحد، واجهت ستيفنز صعوبة في تفسير قرارها دعم روجرز، الذي استخدم خلال الحملة خطاباً معادياً للمسلمين بصورة صريحة، وكانت قد وصفته قبل أشهر بأنه «مجرد أداة تصادق على أجندة دونالد ترامب الخطيرة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن صديق لستيفنز قوله إن قرارها جاء بعد أيام من الضغوط التي مارسها عليها توركيش لإقناعها بالتخلي عن دعم السيد والتحوّل إلى روجرز، إذ ظل، بحسب المصدر، يضغط عليها بشدة، ويقول لها إنها «خانَت» مؤيديها اليهود بوقوفها إلى جانب المرشح الديمقراطي التقدمي.

وبحسب التقارير، بدأت العلاقة بين ستيفنز وتوركيش خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وأعلنا خطوبتهما في مايو/ أيار، وإن لم يُكشف عنها إلا بعد خسارة ستيفنز في الانتخابات التمهيدية.

وقال موظف سابق في مكتب ستيفنز لشبكة «سي إن إن» إن النائبة أصبحت أكثر دفاعاً عن إسرائيل و«أيباك» منذ خطوبتها، على حساب قضايا أخرى، بينها اقتصاد ميشيغان وقطاع التصنيع، رغم تزايد الانتقادات التي تواجهها «أيباك» بين الناخبين الديمقراطيين وتحوّلها إلى هدف لهجمات عبد الرحمن السيد.

أسئلة عن الأموال والمصالح الأجنبية

وأثارت خطوة ستيفنز استغراب عدد من الديمقراطيين، بينهم النائب جيمي راسكين عن ولاية ماريلاند، الذي قال إنها كانت قد أكدت له مساء السبت أنها لا تنوي التخلي عن دعم المرشح الديمقراطي والانضمام إلى روجرز.

وأضاف راسكين أنه شعر بـ«الذهول» من قرارها، قائلاً: «هناك شيء لا يستقيم في تسلسل الأحداث برمته».

وفي برنامج «مورنينغ جو» على شبكة «إم إس ناو»، الإثنين، طرح الصحافي بابلو توري التقارير المتعلقة بعلاقات حملة روجرز بإسرائيل باعتبارها أحد المسارات التي تستحق التحقيق لفهم التحوّل المفاجئ في موقف ستيفنز.

وقال توري إن القضية تثير تساؤلات بشأن الفساد، مشيراً إلى أن ستيفنز كانت قد نشرت منشوراً مثبتاً على حسابها في منصة «إكس» تتحدث فيه عن ضرورة «هزيمة مايك روجرز»، قبل أن تعلن لاحقاً تأييدها له.

وأضاف أن من الضروري التساؤل عن «مصالح أي دولة نضعها فعلياً في المقام الأول»، والتحقيق في احتمال وجود ارتباطات من خلال «تتبع الأموال المتدفقة إلى المصالح الأجنبية».

ويضع التحقيق بذلك حملة روجرز وتحوّل ستيفنز المفاجئ في سياق أوسع من التساؤلات بشأن دور الأموال والجهات المرتبطة بإسرائيل في الانتخابات الأمريكية، ولا سيما في ولاية شهدت إنفاقاً انتخابياً استثنائياً من «أيباك»، ومواجهة سياسية حادة بين المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجهات المؤيدة لإسرائيل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *