جدل بعد تعيين مستشارة لشؤون السلام في الخارجية السورية


دمشق ـ «القدس العربي»: أثار تعيين مزنة الأطرش مستشارة لشؤون السلام في وزارة الخارجية والمغتربين سجالا واسعا في الأوساط السورية، بشأن مواقفها خلال حكم نظام بشار الأسد المخلوع.
وتداول ناشطون فيديو للأطرش خلال عملها مذيعة في التلفزيون السوري خلال حكم الأسد وهي تشيد بـ« إنجازات» جيش الأسد.
والأطرش، المولودة في محافظة السويداء عام 1987، حاصلة على شهادة من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، إضافة إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.
وعلى الصعيد المهني، شغلت عضوية المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، وترأست مجلس إدارة منظمة المزن للتنمية والتوعية والعطاء، كما أنها عضو في اتحاد الصحافيين العرب ونقابة الفنانين السوريين، وعملت مدربة ومتطوعة في الهلال الأحمر السوري في مجالات الكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.
ورغم أنه لم يصدر توضيح رسمي بشأن طبيعة المنصب، قال مصدر خاص في وزارة الخارجية والمغتربين لـ «القدس العربي» إن الخطوة جاءت في سياق تشكيل المجلس الاستشاري الذي يعمل عليه الوزير أسعد الشيباني، حيث يتجه نحو مراعاة التنوع في تمثيل المكونات السورية.
وأشار المصدر إلى أن تعيين جهاد مقدسي ممثلا عن المكون المسيحي، ومزنة الأطرش عن المكون الدرزي، يأتي في سياق هذا التوجه، إلى جانب بقية أعضاء المجلس. وأضاف أن التمثيل العلوي لا يزال غائبا عن التشكيلة الحالية حتى اليوم، بانتظار تعيينه قريبا.

ناشطون تداولوا فيديو لها وهي تشيد بـ«إنجازات» جيش الأسد

وحول معايير اختيار الأطرش، لم يجب المصدر، لكنه قال إن «ملف السلام، على وجه الخصوص، يحتاج إلى خبرات متخصصة في الشؤون السياسية والدبلوماسية والوساطة وحل النزاعات، وليس التمثيل المجتمعي وحده».
وتركز الجدل المثار حول معايير اختيار الأطرش للمنصب، كما امتد إلى مسألة تكافؤ الفرص، فضلا عن سيل من الانتقادات على خلفية مواقفها السابقة خلال حكم النظام السوري المخلوع.
وفي هذا السياق، وجه الناشط محمد الزعبي انتقادات للتعيين، وكتب على صفحته الشخصية: لا تزال التعيينات العشوائية في الحكومة السورية الجديدة مستمرة، حيث جرى تعيين مزنة الأطرش مستشارة لشؤون السلام في إحدى الوزارات، رغم مواقفها خلال فترة النظام الساقط، إذ كانت إعلامية مؤيدة له، وسبق أن أيدت قصف المدنيين. كما تثار تساؤلات حول مواقفها السابقة وعلاقتها بأجهزة النظام.
وأضاف: هل أصبحت المناصب والمكافآت تمنح لمن كانوا من مؤيدي النظام الساقط، بينما يهمَش أصحاب المواقف الوطنية الذين دفعوا أثمانا باهظة لمواقفهم؟
كما انتقد المعتقل السابق حمزة نضر التعيين، معتبرا أنه يثير تساؤلات بشأن أولوية الكفاءة والتخصص على حساب اعتبارات التمثيل والمحاصصة.
خالد الحسين عضو مجلس إدارة «أكاديمية جنيف للقانون والعلوم الدبلوماسية» كتب متسائلا: ما علاقة شهادات السينما والنقد المسرحي والإعلام بمنصب مستشارة لشؤون السلام في وزارة الخارجية والمغتربين؟ نحن لا نتحدث عن إخراج فيلم سينمائي أو كتابة نقد مسرحي، بل عن منصب حساس يتطلب خبرة حقيقية في العلاقات الدولية والدبلوماسية وحل النزاعات والتفاوض والقانون الدولي.
كما اعتبر عمر بدوي ما جرى بأنه «توزيع للمناصب السياسية والعسكرية على مبدأ مراضات الآخرين بغض النظر عن المؤهل العلمي والخبرات، ليكون هناك توازن سياسي في جعل كل مكون سوري بأحقية المناصب السياسية».
وعلى النقيض من ذلك، بارك جوزيف مكربنة وهو منشئ محتوى من مدينة حلب، هذه الخطوة ووصفها بأنها «تعيين سياسي وضربة معلم من الشيباني بامتياز».
وأضاف: ألف مبروك للسيدة مزنة الأطرش تعيينها مستشارة شؤون السلام في وزارة الخارجية والمغتربين، ورحم الله سلطان باشا الأطرش أحد أبرز الزعماء الوطنيين والثوريين في التاريخ السوري.. السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا.
ويتزامن تعيين الأطرش مع مرحلة دقيقة تمر بها محافظة السويداء، في ظل استمرار التجاذبات السياسية بشأن مستقبلها، وتصاعد نفوذ الشيخ حكمت الهجري ومطالباته بفصل المحافظة عن سوريا، بالتوازي مع أزمات معيشية وإنسانية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *