تهويل بسيناريو إسرائيلي لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية إذا انخرط «حزب الله» في حرب جديدة


بيروت ـ «القدس العربي»: بينما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية اليومية وآخرها تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلية بعد ظهر الاثنين، تفجيراً عنيفاً في بلدة بيت ياحون، وقصف المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة كونين في جنوب لبنان. وأطلقت دبابة إسرائيلية النار في اتجاه الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان، حسب ما أعلنت « الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، بقي التسابق المحموم قائماً بين احتمالات الحرب والتسوية في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تقديرات الجيش الإسرائيلي أنه «في حال اندلاع مواجهة مع إيران، قد ينخرط «حزب الله» في القتال عبر استهداف مواقع داخل إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها»، وأشارت إلى «أن الجيش الإسرائيلي يستعد لهذا السيناريو، بما يشمل تعبئة واسعة لقوات الاحتياط وشن ضربات على أهداف تابعة ل(حزب الله) في مختلف أنحاء لبنان».
وجاءت هذه التقديرات بعدما سبق للصحيفة العبرية أن أفادت «أن البحرية الإسرائيلية تجهّز عمليات قصف تمهيدي مكثف وضربات في عمق لبنان وضاحية بيروت»، كاشفة «عن خطة لاحتلال صور وصيدا والنبطية في لبنان، إذا تحرك «حزب الله» ضد إسرائيل». وأضافت «أن البحرية الإسرائيلية قد تفرض حصاراً بحرياً على ميناءي بيروت وطرابلس».

محاولة للردع

وفي وقت قرأ البعض فيما نقله الإعلام الإسرائيلي نوعاً من الضغط على «الحزب» لردعه عن الدخول في الحرب ومحاولة لتبرير أي توسع عسكري في الجنوب، فإن موقف «حزب الله» من الانخراط في الحرب مجدداً يبقى غير محسوم في حال تعرضت طهران لضربة عسكرية. وخلافاً للتسريبات عن وجود تعهدات قدّمها «الحزب» بعدم التدخل كما فعل قبل 2 آذار/مارس، فقد نُقل عن أوساط قريبة من «حزب الله» أنه لم يقدم أي التزام لا سلباً ولا إيجاباً انطلاقاً من رفضه تقديم ضمانات مسبقة للعدو وعد رغبته في طمأنة إسرائيل وتقييد خياراته في حال اندلاع مواجهة.

تدمير المنازل والتفجيرات العنيفة تواصلت جنوباً وتحليق مكثف للطيران فوق بيروت

ميدانياً، لوحظ تحليق مكثف للطيران المسيّر المعادي فوق بيروت والضاحية الجنوبية إضافة إلى تحليق للطيران الحربي بلغ جبل لبنان، في وقت واصل جيش الاحتلال تفجيراته العنيفة التي طالت بيت ياحون وبني حيان والطيري وقامت جرافات بهدم منازل في زوطر الشرقية، وأغار الطيران على بلدة القصير في قضاء مرجعيون.
وسجلت عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الخيام في اتجاه نبع ابل، واستهدف قصف مدفعي اطراف بلدة كونين والمنصوري ومجدل زون وإبل السقي حيث سقطت أكثر من 10 قذائف، وتمركزت دبابة إسرائيلية في محلة الشريقة في الخيام وأطلقت النار في اتجاه الاراضي الزراعية في ابل السقي. وطالت نيران الاسلحة الرشاشة واديي الحجير والسلوقي.
وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل حسب ادعائها. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان. وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، وتدعي إسرائيل بعد الاتفاق تخفيض وتيرة الاستهدافات لجنوب لبنان.

الموسوي: فضيحة أخلاقية

في المواقف، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي «أن التجارب أثبتت أن القوة العسكرية والتفوق في السلاح لا يعنيان بالضرورة القدرة على الحسم»، مستشهداً «بما جرى في قطاع غزة «خلال معركة 7 تشرين الأول/أكتوبر، وما أعقبها من تدخل أمريكي واسع لدعم إسرائيل بالأساطيل والجسر الجوي والأسلحة»، ولاحظ «أن ذلك كشف حجم المأزق الذي واجهه العدو، وما يزال يواجهه في فلسطين ولبنان بسبب صمود وثبات وتضحيات المقاومة ومجتمعها».
وخلال الذكرى السنوية الثانية لشهداء مجزرة بلدة «بيت صليبي» غرب بعلبك، أكد الموسوي «أن الدفاع عن الناس والوطن هو مسؤولية لا تنفصل عن الانتماء إلى الدولة»، مشيرًا إلى «أن المقاومة مكوّن من مكونات المجتمع والدولة، وأن أبناء الجيش اللبناني، ضباطاً وعسكريين، هم أهل وأبناء لنا ونحن شركاء في هذه المسيرة الوطنية». واعتبر «أن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، كانت وما زالت وستبقى أنجح شعار، ما دامت الدماء الوطنية تسري في عروق أبناء هذا البلد»، مشدداً على «أن الوطنيين الداعمين للمقاومة في مواجهة الاحتلال موجودون في مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية، وهم يشكلون شريحة واسعة لا تقبل بالاحتلال الإسرائيلي وترفض الخضوع له».
وانتقد الموسوي «ملاحقة أشخاص يعملون على نقل السلاح للدفاع عن لبنان وسيادته وكرامته، وإصدار مذكرات قضائية بحقهم»، قائلاً «هذا يشكل فضيحة وطنية وأخلاقية، ما بعدها فضيحة، وعاراً ما بعده عار. هؤلاء يستحقون تحية الإجلال والإكرام، لا الملاحقة، لأنهم يضحون بأنفسهم في سبيل ما تبقى من الوطن. في حين تتجاهل السلطة ما يجري من عمليات نقل للأسلحة والمتفجرات من قبل العدو الصهيوني التي تستخدم في تدمير الأحياء اللبنانية؛ هذا التباين يعكس، فقدان الأهلية الوطنية والأخلاقية والإنسانية». وختم بدعوة «المعنيين إلى مراجعة حساباتهم ومواقفهم، والخجل من ملاحقة من يدافعون عن الوطن في مواجهة العدو المحتل».

ملف المتفجرات

وكان ملف متفجرات ضهر البيدر شهد إدعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله» واستمرار وزير العدل عادل نصار ووزراء «القوات اللبنانية» بالمطالبة بإحالة الملف إلى المجلس العدلي.
وفي آخر المعلومات، أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد كامل هوية الملقب «أبو حيدر» الذي ذكر اسمه خلال التحقيق مع الموقوفين في قضية شحنة المتفجرات هيثم أمهز وعلي الكردي، وأن قاضية التحقيق الأول في المحكمة العسكرية غادة ابو علوان تسلمت ملف التحقيقات وستحدّد جلسة لاستجواب أمهز والكردي خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لإصدار مذكرات التوقيف الوجاهية بحقهما والغيابية بحق باقي المتهمين، ومجموعهم 13 شخصاً بينهم إبراهيم حبيب الملقب بـ«ساجد»، وبلال صبوري الملقب بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة، والمواطنة الروسية يلينا نوفو بغفيني. وشمل الادعاء أيضاً أشخاصاً مجهولي الهوية عُرفوا بألقابهم، وهم: «أبو تراب»، و«القصير الأقرع»، و«السيد»، و«علاء»، و«أبو الفضل».
وفي السياق، لوحظ أن «حزب الله» لم يتحرك أمنياً إزاء هذا الملف واقتصر اعتراضه على المواقف السياسية التي تصدر عن بعض النواب، مراهناً على إحتواء القضية والتوصل إلى معالجة لمثل هذه الحوادث تحفظ حداً أدنى من التفاهم وتحول دون حصول تطور الأمور إلى حد المواجهة.

تضرر كبير لقطاع الزراعة

وقال وزير الزراعة اللبناني نزار الهاني إن الحرب الإسرائيلية ألحقت أضراراً بنحو 22.5 بالمئة من الأراضي الزراعية في لبنان، حيث بلغت المساحات المتأثرة مباشرة نحو 56 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع).
وأفاد الهاني، في مقابلة مع الأناضول، بأن الأضرار شملت أيضا خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية.
وأضاف أن نحو 52 ألف هكتار من تلك المساحات تقع في محافظتي الجنوب والنبطية، مقابل 4 آلاف هكتار في محافظة بعلبك الهرمل شرقي البلاد.

وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على الأراضي الزراعية والمحاصيل، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية بمختلف أنواعها، بما فيها الأبقار والأغنام والماعز، ولم ينج منها أيضا قطاع تربية النحل.
وكشف الوزير عن خسارة أكثر من 30 ألف خلية نحل، ونحو 70 بالمئة من الثروة الحيوانية الموجودة في جنوب لبنان، جراء الحرب.
ولفت إلى تضرر مساحات واسعة مزروعة بالزيتون والتبغ، مشيرا إلى أن الجنوب يمثل منطقة أساسية للإنتاج الزراعي اللبناني، إذ ينتج نحو 70 بالمئة من الحمضيات و90 بالمئة من الموز في البلاد.
وأوضح أن أهمية هذه المحاصيل تتجاوز الاستهلاك المحلي، إذ يجري تصديرها إلى أسواق الدول المجاورة، ومنها سوريا والأردن والعراق.
وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا متواصلا اعتبارا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين بدأت مواجهات محدودة بين «حزب الله» وإسرائيل
وفيما يتعلق بتأثير المواد الكيميائية المستخدمة خلال الحرب على الأراضي الزراعية، قال الهاني إن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض، ورشت مناطق محاذية للحدود، ولا سيما الأراضي الحرجية (المساحات الطبيعية الخضراء) بمادة «الغليفوسات»، وهي مبيد للأعشاب.

وزير الزراعة: الحرب على لبنان أضرت بـ22,5 في المئة من أراضينا

وأوضح أن الفحوص التي أجرتها الجهات المختصة حتى نهاية عام 2025 على عينات من التربة والمحاصيل الزراعية والمناطق الحرجية والمياه، أظهرت نتائج ضمن حدود وصفها بأنها «تحت السيطرة».
وأشار إلى أن الطبيعة قادرة على التكيف وتحمل جزء من تأثير هذه المواد، وأن الأمطار خلال فصل الشتاء ساهمت في إزالة بعض آثارها من الأراضي.
لكن الوزير لفت إلى أن الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية، التي بدأت في مارس/ آذار 2026، واستمرار احتلال مناطق واسعة، حالا دون وصول الفرق المختصة إلى عدد من المواقع لإجراء فحوص جديدة.
وأكد الهاني أن وزارة الزراعة تعتزم إعادة أخذ العينات وفحصها فور توافر إمكانية الوصول إلى تلك المناطق، للتحقق من حجم التأثيرات البيئية والزراعية الناجمة عن الحرب.
وفي قطاع الزيتون، كشف الهاني عن تضرر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بهذه الأشجار في جنوب لبنان بصورة مباشرة. وأضاف أن نحو 750 هكتاراً خرجت من الخدمة الزراعية، بعدما أقدمت إسرائيل على تجريف أراض زراعية واقتلاع أشجار زيتون وسرقتها، ما ألحق أضرارا إضافية بالقطاع.
وقال إن الوزارة بدأت موسم عصر الزيتون لهذا العام، وأخذت الأسبوع الماضي نحو 20 عينة من معاصر تقع في مناطق محاذية للأراضي المحتلة.
وأوضح أن نتائج الفحوص التي صدرت تباعا عن مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية جاءت سليمة.
وأكد أن النتائج المتاحة لم تظهر مخاطر على استهلاك زيت الزيتون والزيتون المنتجين في المناطق التي شملتها الفحوص جنوبي لبنان.
وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار تعذر الوصول إلى مناطق أخرى لإجراء الفحوص اللازمة، ما يجعل استكمال التقييم مرتبطا بإمكانية دخول الفرق المختصة إليها.
وعن تداعيات الحرب على الأمن الغذائي، قال الهاني إن لبنان شهد ضغوطا كبيرة على الأسواق مع اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية في مارس/ آذار الماضي.
وأوضح أن التصعيد تزامن مع بداية موسم الإنتاج الزراعي المحلي، في وقت كانت فيه البلاد لا تزال تعتمد على استيراد بعض المحاصيل من دول مجاورة، ولا سيما الأردن وسوريا ومصر. وأضاف أن آثار الحرب امتدت إلى المنطقة، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الضغوط على الأسواق خلال مارس الماضي.
وأشار إلى أن الأوضاع بدأت تتحسن اعتبارا من أبريل/ نيسان، مع ارتفاع حجم الإنتاج المحلي ودخول البلاد موسم إنتاج الخضار والفواكه.
ولفت إلى أن لبنان يستطيع خلال فصل الصيف إنتاج معظم احتياجاته من هذه المحاصيل، بما يقلص حاجته إلى الاستيراد بصورة كبيرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *