أمس بدأ تشرين الثاني، ومن المتوقع أن يكون شهراً مليئاً بأحداث أمنية، حزبية، سياسية ودولية.
صناديق الاقتراع المحوسبة لانتخابات المنتصف في الولايات المتحدة تفتح غداً في ساعات ما بعد الظهر المتأخرة حسب توقيت إسرائيل. على جدول الأعمال: هل سينجح ترامب من منع سقوط حزب في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ؟
في طهران، على مسافة آلاف الكيلومترات عن واشنطن، العاصمة الأمريكية، يستعد رجال النظام الإيراني لاتخاذ قرارات تقرر ما سيحصل في الشهر القريب القادم.
الخيارات التي يقف أمامها الإيرانيون: الأول، قرار المس بالانتخابات، إذ يخرجون إلى هجوم على أهداف في الخليج العربي، ويضربون السفن الحربية الأمريكية وكذا ناقلات النفط، بل ومحاولة تحدي إسرائيل والسعودية والإمارات وغيرها بهدف خلق دراما أمنية واسعة، ينهار على إثرها الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في انتخابات المنتصف.
الخيار الثاني، أن يطأطئ الإيرانيون رؤوسهم ويقبلوا بنوع من اتفاق الاستسلام، حيث توجد ثلاثة مسارات حوار نحو خطوة كهذه: القناة الباكستانية، القناة القطرية، والقناة الروسية.
الموضوع، أنه إذا اختار الإيرانيون الاستسلام للولايات المتحدة في المسار الروسي، ستكون دراما قارية، حيث إن الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وروسيا هو “هذا مقابل ذاك”: إيران مقابل أوكرانيا. في مثل هذه الحالة، وإن كان الأمريكيون يزيلون تهديداً واحداً عن العالم، لكنهم يجلبون تهديداً أكبر بكثير بخاصة على دول أوروبا، في شكل روسيا أقوى من أي وقت مضى.
في هذه اللحظة، يقوم النظام الإيراني نيابة عن أوروبا والحزب الديمقراطي الأمريكي، بالعمل الأسود. صحيح حتى الآن لا يبدو أنهم يعتزمون الاستسلام أو حتى التنازل لمبعوثي ترامب.
تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في هذه اللحظة محتمة. تفهم إسرائيل بأن الإيرانيين يواصلون بناء قوتهم. وحتى لو لم يكن بوتيرة سريعة، لكنهم يواصلون تطوير النووي، وإنتاج وترميم الصواريخ الباليستية والمُسيرات وكذا بناء القوة السلطوية. الجيش الإسرائيلي مصمم على تنفيذ خطوة عسكرية مهمة، خطوة تؤدى إلى أمرين أساسيين في نهايتها: إضعاف قدرة النظام الإيراني السلطوية، والأخرى ضرب قدرة إيران على الوصول إلى قنبلة نووية، فيما النية إبعاد إيران عن هذه القدرة لبضع سنوات.
تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في هذه اللحظة محتمة.. تفهم إسرائيل بأن الإيرانيين يواصلون بناء قوتهم
ينبغي أن يضاف إلى هذا بند فرعي، وهو ضرب مدى قدرة الصواريخ الباليستية على سلام المنطقة، وبخاصة على إسرائيل. وحسب الخطوط العامة لخطة الهجوم، تركز إسرائيل والولايات المتحدة الجهد على مراكز الطاقة، البنى التحتية، الحكم، المخازن والمختبرات للسلاح وصناعة الفولاذ. شيء ما على النمط الذي كان في الجولتين السابقتين، لكن ثمة مشكلة أيضاً.
إسرائيل لا تريد أن تدخل إلى حالة جولات مع إيران. الدرس الأليم للجولات عاشته إسرائيل بثمن دموي رهيب حيال حزب الله في لبنان وحيال حماس في غزة. إيران دولة وليست منظمة إرهاب، لذلك فالولايات المتحدة وإسرائيل ملزمتان بالتوصل إلى حسم واضح وقاطع.
والآن عودة إلى الساحة السياسية في إسرائيل. كل ما كتب هنا آنفاً يفترض أن يجري فيما يجب أن تؤدي الكنيست الـ 26 اليمين القانونية في الأسبوع القادم، ومحاولة بناء حكومة.
المسؤولية، خيراً كانت أم شراً، ملقاة على كاهل الحكومة المنصرفة برئاسة نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس حكومة انتقالية. لمثل هذه الحكومة صلاحيات وواجبات ومسؤولية، وكأن الحديث يدور عن حكومة دائمة ومنتخبة. لماذا هذا مهم؟ فضلاً عن الخطوة الكفيلة بأن تنشأ مع إيران، فإن فرضية عمل الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة، أن كل مواجهة مع إيران ستؤدي إلى حدث متعدد الساحات، حين سيحاول حزب الله العمل في الشمال، مع رفع الحوثيين في اليمن وحماس في غزة، رأسيهما، ويحاولان تحدي الجيش الإسرائيلي.
يفهم جهاز الأمن بأنه في حالة حرب مع إيران، سيجند الجيش الإسرائيلي على الفور كل فرقه الاحتياطية، وستصعد معظم القوة شمالاً، فيما الهدف هو العمل تجاه لبنان بيد قاسية، لإنهاء الخطوة مع حزب الله.
بشكل تقليدي، يعدّ تشرين الثاني شهراً بارداً، يغلق موسم الخريف ويبدأ موسم الشتاء. وحسب توقع الأحداث، سيكون تشرين الثاني 2026 ساخناً على نحو خاص، وليس حسب الطقس.
آفي أشكنازي
معاريف 2/11/2026