اعتداءات المستوطنين هي الأعنف وتمارس بقدرات تنظيمية ممنهجة


الحرب على القطاف في ذروتها هذه الأيام. في طرف واحد: الفلسطينيون في الضفة الذين يحاولون الحفاظ على أراضيهم وشجرهم التي يربونها، وكذا على القليل من الرزق من ذلك. في الطرف الآخر: عنف المستوطنين المتصاعد والجيش الذي يتعاون معهم، ينفذ تعليماتهم ويتبع بنفسه سياسة تمنع القطاف. لقد كان أكتوبر الشهر الأعنف من قبل المستوطنين، كما وثقته منظمة “أوتشا” منذ أن بدأت تجمع المعطيات في 2006.

عنف المستوطنين بعامة وفي وقت القطاف بخاصة ليس أمراً جديداً، ومع ذلك منذ 7 أكتوبر هو ارتفاع يتميز بقدرات تنظيمية ومنهاجية أكثر من أي وقت مضى، بدعم حكومة نتنياهو والشرطة المتفككة و”الشاباك” عديم الدوافع.

ولكن حتى نفهم الصورة الكاملة، محظور التوقف فقط عند المستوطنين المتطرفين، يجب النظر إلى دور الجيش أيضاً على مدى سنين في الحرب ضد القطاف الفلسطيني. حتى قبل 7 أكتوبر، قيد الجيش الإسرائيلي قدرة وصول الفلسطينيين إلى حقولهم من خلال آلية تلزمهم بالتنسيق معه للوصول إلى قسم من أراضيهم. أما ادعاؤه بأن التنسيق يستهدف حماية الفلسطينيين فقد كان منذ ذلك الوقت استهزاء – فهجمات عنيفة كانت جزءاً من حياة القطاف اليومية حتى في الأراضي التي نسق الوصول إليها.

منذ 7 أكتوبر، وبقوة أكبر في السنة الأخيرة، بات دور الجيش في منع القطاف أكثر وضوحاً: ففي الأسابيع الأخيرة، وثقت أمثلة عديدة لجنود يمنعون القطاف ويطردون الفلسطينيين والنشطاء. مثال ذلك ما نراه من يوم السبت الماضي، حين أوقف الجنود القطاف في جنوب جبل الخليل، بعد أن سألوا مستوطنين أن يفعلوا هذا رغم أنه لم ينطبق على الكرم أمر إغلاق. إضافة إلى ذلك، فحسب معطيات “السلام الآن”، في 2026 طرأ ارتفاع بنحو 30 في المئة، في المنطقة التي يطالب فيها الجيش بالتنسيق. لا يمكن الفصل بين هذا السلوك وسيناريوهين وقعا برعاية الجيش في السنوات الأخيرة: انتشار البؤر الاستيطانية، الذي أدى إلى قرب الكثير منها من الكروم، وانصهار الجيش الرسمي وميليشيات المستوطنين.

التداعيات المادية محملة بالمصائر. فحسب تقرير وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، فإن وزارة الزراعة الفلسطينية خفضت تقدير المنتوج السنوي لفرع الزيت إلى نحو نصف المتوقع – 10 إلى 11 ألف طن بدلاً من 21 ألف طن. هذا المعطى ينبغي أن نفهمه أيضاً في سياق سياسة حكومة سموتريتش لإضعاف السلطة الفلسطينية والمس بالاقتصاد الفلسطيني، الأمر الذي أصبح فيه قطاف ثمار الزيتون أهم دخل لسكان الضفة.

بات على الإسرائيليين الشرفاء الوقوف إلى جانب الفلسطينيين؛ بتحطيم عنف المستوطنين، وإزالة قيود الحركة وقدرة الوصول التي تفرض على الفلسطينيين، وأساساً بالسماح لهم بنيل الرزق، وقطف ثمارهم والعيش بكرامة – كل هذه يجب أن يكون جزءاً من السياسة المعلنة لكل حكومة.

أسرة التحرير

هآرتس 2/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *