دعوات طلابية لشلّ الثانويات مع استئناف الدراسة عقب عطلة الخريف


باريس- “القدس العربي”: دعت منظمة “Les Lycéens” (طلاب الثانويات) وعدد من النقابات إلى استئناف إغلاق الثانويات الفرنسية ابتداء من الاثنين 2 نوفمبر، تزامنا مع استئناف الدراسة عقب عطلة الخريف، احتجاجا على الإجراءات الحكومية التي يعتبرونها غير كافية للاستجابة لمطالبهم، في خطوة تعكس استمرار حالة الغضب في الأوساط الطلابية، رغم الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لاحتواء الاحتجاجات.

أتت الدعوة غداة يوم التعبئة الوطنية الذي شهدته مختلف المدن الفرنسية، السبت 31 أكتوبر، حيث تراوح عدد المشاركين في المظاهرات بين 320 ألف شخص، وفق وزارة الداخلية، ونحو نصف مليون، بحسب تقديرات التنسيقية النقابية الشبابية.

ورغم مرور الاحتجاجات عموما في أجواء هادئة، إلا أنه تم تسجيل بعض المواجهات المحدودة بين قوات الأمن وعناصر وصفت بالمشاغبة، وأسفرت العمليات الأمنية عن توقيف 565 شخصا.

رغم مرور الاحتجاجات عموما في أجواء هادئة، إلا أنه تم تسجيل بعض المواجهات المحدودة بين قوات الأمن وعناصر وصفت بالمشاغبة، وأسفرت العمليات الأمنية عن توقيف 565 شخصا

وفي مؤشر على استمرار الحراك الاحتجاجي، دعا بيير سورزات، رئيس منظمة “Les Lycéens”، إلى تنظيم عمليات إغلاق للثانويات اعتبارا من الاثنين، مؤكدا أن العودة إلى مقاعد الدراسة لن تعني نهاية التعبئة، رغم إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون أن الحكومة استمعت إلى مطالب الشباب.

وقال سورزات، في تصريحات إذاعية، إن التلاميذ لا يعتبرون الإجراءات الحكومية استجابة فعلية لمطالبهم، مشددا على أن الهدف يتمثل في جعل عمليات الإغلاق مستمرة لأطول فترة ممكنة، مع توقع اتساع نطاقها اعتبارا من الثلاثاء 3 نوفمبر، فضلا عن مشاركة واسعة في التحركات المرتقبة الخميس 5 نوفمبر.

وانتقد المسؤول الطلابي ما وصفه باعتماد الحكومة سياسة “التصريحات للاستهلاك الإعلامي”، معتبرا أن السلطات لم تأخذ مطالب الشباب بالجدية المطلوبة، خصوصا في ما يتعلق بتراجع الموارد المالية المخصصة لقطاع التعليم وتزايد الضغوط على المؤسسات التعليمية.

وللتذكير، كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت، في محاولة لاحتواء الاحتقان، حزمة من التدابير المتعلقة بقطاع التعليم، بما فيها الإلغاء التدريجي لمنصة Parcoursup (باركورسوب) المثيرة للجدل بحلول عام 2028.

وهذه المنصة مخصصة لتسجيل طلبات الالتحاق بالتعليم العالي بعد الحصول على شهادة البكالوريا. وينتقدها التلاميذ والطلاب لكونها، في نظرهم، لا تضمن تكافؤ الفرص في الالتحاق بالجامعات والمعاهد، وتثير القلق والغموض بشأن مستقبلهم الدراسي.

كما يرون أن معايير قبول الطلبة ورفضهم ليست واضحة دائما. ويعتبرون أيضا أنها تعيد إنتاج التفاوت بين التلاميذ المنحدرين من أسر ميسورة وأولئك القادمين من أوساط اجتماعية محدودة الدخل، ناهيك عن تنديدهم بطول فترات الانتظار.

تضمنت التدابير الحكومية إلغاء الوظائف التي كان مقررا الاستغناء عنها في قطاع التربية الوطنية، مع استحداث 500 منصب إضافي للمدرسين

كما تضمنت التدابير الحكومية إلغاء الوظائف التي كان مقررا الاستغناء عنها في قطاع التربية الوطنية، مع استحداث 500 منصب إضافي للمدرسين، فضلا عن تحديد سقف عدد التلاميذ في أقسام السنة الثانية من المرحلة الثانوية بـ28 تلميذا، ومراجعة نظام احتساب المراقبة المستمرة في امتحان البكالوريا، إلى جانب توفير 15 ألف مقعد إضافي في مؤسسات التعليم العالي.

وقد وجه وزير التربية الوطنية إدوار جيفراي رسالة إلى تلاميذ الثانويات، شدد فيها على تمسك الوزارة بدعم مسارهم التعليمي وتوفير الظروف المناسبة لتطورهم الفكري ونجاحهم الدراسي، مؤكدا أهمية دور المدرسة العمومية في إعداد مواطنين أحرار ومستنيرين. لكن هذه التعهدات لم تقنع القيادات الطلابية والنقابية، التي اعتبرت أن الإجراءات المعلنة لا تتناسب مع حجم الاختلالات التي يعاني منها قطاع التعليم.

وشكك جان ريمي جيرار، رئيس النقابة الوطنية للمدارس والثانويات والتعليم العالي (SNALC)، في قدرة الإجراءات الحكومية على معالجة الأزمة، مستحضرا تقليص نحو 8 آلاف منصب تدريسي خلال الفترة الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون، في وقت كان فيه عدد التلاميذ يشهد ارتفاعا.

وحذر من أن استمرار إغلاق الثانويات لعدة أسابيع قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع بالنسبة إلى جميع الأطراف، ولا سيما التلاميذ والأطر التعليمية والإدارية، مؤكدا أن النقابة تمثل العاملين في قطاع التعليم ولا تتدخل في توجيه المنظمات الطلابية بشأن قراراتها الاحتجاجية.

توازيا مع التعبئة الاجتماعية ضد غلاء المعيشة، والتحركات الطلابية احتجاجا على ظروف الدراسة، تتواصل الضغوط السياسية على الحكومة الفرنسية بشأن مشروع قانون المالية، بعدما رجح فيليب جوفان، المقرر العام لمشروع ميزانية الدولة والنائب البرلماني عن حزب الجمهوريين اليميني المحافظ، رفض البرلمان للنص خلال التصويت المرتقب على الجزء الأول المتعلق بالإيرادات.

واعتبر جوفان أن اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور الفرنسي، التي تتيح للحكومة تمرير مشروع قانون دون تصويت نهائي في الجمعية الوطنية وفق شروطها الدستورية، بات أمرا مرجحا، مؤكدا أنه يتوقع هذا السيناريو منذ أغسطس الماضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *