كرسي أزرق على كورنيش بيروت مستوحى من نيس الفرنسية يشعل ردوداً ساخرة


بيروت-«القدس العربي»: شكل احتفال تدشين مجسم «الكرسي الأزرق» على كورنيش المنارة برعاية وحضور السيدة الاولى نعمت عون وبالشراكة مع السفارة الفرنسية في حضور وزيرة السياحة لورا الخازن لحود ووزير الإعلام بول مرقص والنائبين نجاة عون صليبا وسيمون أبي رميا وشخصيات رسمية وثقافية واجتماعية، مادة للسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجت بصور الكرسي وبالردود والانتقادات اللاذعة التي طالت المنظمين ومن ورائهم الدولة اللبنانية، ولاسيما في أصعب ظروف امنية وسياسية واجتماعية يعيشها اللبنانيون على حد ما ورد من تعليقات ونهفات ساخرة على هذا الكرسي الازرق الذي يبلغ ارتفاعه خمسة أمتار، ووضعت عليه خريطة لبنان وهو عمل فني من تصميم الفنانة الفرنسية سابين جيرودي مستوحى من الكراسي الزرقاء الشهيرة في مدينة نيس الفرنسية “المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو”، ليكون رمزاً للصداقة اللبنانية-الفرنسية وللتلاقي والأمل بين اللبنانيين.
ولكن أتت معاني العمل الفني لهذا “الكرسي الازرق” عكس ما يشتهيه المنظمون، فعصفت بهم رياح الانتقادات الساخرة من كل حدب وصوب من قبل المتابعين الذين ربطوا بين هذا “الكرسي” بحد ذاته و”كرسي السياسي” الذي يتمسك بمقعده ولا يتخلى عنه، فضلاً عن الاوضاع السيئة للبلد وللبناني الذي يعاني من سرقة ودائعه في المصارف، ووضع الجنوب الذي يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي وما ينتج عنه من نزوح وتدمير للقرى.
ورصدنا في “القدس العربي” مجموعة من هذه الردود، التي لم تتلقف معاني هذه المبادرة الفنية التي ارادها المنظمون ان تكون رمزاً للصمود والحرية والتلاقي بين اللبنانيين، ومن بينهم النائب جميل السيد الذي سأل باستغراب لماذا هذه الاهمية للكرسي، قائلاً: “البلد بألف خير!! احتفال رسمي بإقامة مُجسم “الكرسي الأزرق” في كورنيش المنارة، بحضور رئاسي ووزاري ونيابي وفني! لماذا هذه الأهمية للكرسي؟! ببساطة، لأن الناس نوعان: ناس بيعملوا الكرسي، وناس الكرسي بتعملهم، ناس بيقعدوا عالكرسي، وناس بيعبدوا الكرسي”.
وكتب روك فغالي: “لحد هلاء ما فهمت قصة الكرسي. ونحنا كل مشكلتنا على الكرسي. انه أمنا الحنون عطيت الكرسي للموارنة. ورجع بينا الحنون جاك شيراك باعها للتيار الازرق. طيب هلاء الحنون ماكرون شو باعتلنا شكل كرسي زرقا مطعوجة ملتوية وراحت الدولة بإمها وأبوها تستقبل الكرسي الملتوية. شو العبرة انه ما بيوصل على الكرسي غير الملتوي والمطعوج”.
وانتقد انطونيوس نادر بشدة هذا المشروع بقوله: “أنا من أشد المؤمنين بالفن المعاصر، وأرفض الفكرة الرجعية القائلة إن الفنان مطالب بابتكار شيء جديد ولهذا، استقبلتُ ببالغ التأثر افتتاح كرسي أزرق عملاق على كورنيش بيروت، للفنانة الفرنسية سابين جيرودي، التي سبق أن وضعت الكرسي نفسه في نيس عام 2014.
لكن النسخة اللبنانية تحمل خريطة لبنان، وهو تطور فني لا يقل أهمية عن اختراع المنظور في عصر النهضة”. أضاف “في نيس، يرتبط الكرسي الأزرق بذاكرة المدينة.
أما في بيروت، فقد تحررنا من هذه القيود، واستوردنا الذاكرة الفرنسية جاهزة، لأن إنتاج هوية بصرية خاصة بنا بات ترفًا لا ضرورة له. وتشرح الفنانة أن الكرسي يرمز إلى السعادة وصعوبة بلوغها. وقد أذهلني هذا العمق الفلسفي، إذ لم أكن أعلم أن رفع كرسي خمسة أمتار عن الأرض يجعل الجلوس عليه صعبًا. كنت أظنها مسألة جاذبية، قبل أن أكتشف أنها مسألة وجودية”.
وتابع بسخرية “أما الذين يطالبون العمل بفكرة أصيلة أو قيمة جمالية، فمن الواضح أنهم لم يفهموا ما بعد الحداثة، حيث يكفي تكبير أي غرض منزلي وإرفاقه بفقرة فلسفية ليصبح إنجازًا ثقافيًا. أقترح في المرحلة المقبلة استيراد مرحاض عملاق من مرسيليا ونصبه في ساحة الشهداء، بوصفه رمزًا للعلاقات اللبنانية الفرنسية وتأملًا في هشاشة الوجود. وإذا اعترض أحد، نشرح له أنه لم يفهم الفن”.
واستهجنت إحدى المتابعات الخطوة، بقولها: “يا ريت شي كرسي بيستاهل، شي تحفة فنية كنا قلنا، أما هيك كرسي بلا معنى شو الهدف منو! مهووسين بالكراسي وصار بدا تبروز! بس إنو شو الرسالة من إنو يحطوا عليه خريطة لبنان وبالمقلوب كمان! وإفتتاح رسمي تقولوا شي إنجاز يا لطيف! قمة التفاهة في وطن يحتضر!”.
وكتب آخر مستغرباً: “الناس وين، واللي عم يحتفلوا بالكرسي الأزرق وين! الناس انسرقت أموالها، والفساد أكل البلد، والمسؤولين بعدن مشغولين بتجميل الصورة!”.
وعلّق آخر “ما حدا ضدّ الفن والجمال، بس بالقوّة بدّن يفرجونا وطن جميل، وكأن الفساد مش آكل الأخضر واليابس. لحظة بنيس المواطن بيقعد عالكرسي الزرقاء باله مرتاح وأعصابه رايقة بيقعد ليتأمل البحر ويحلم بمستقبل حلو، نحنا لشو!؟ ليقعد يبكي ويشكي همومه وفقره وتعتيره أو ليفكر بمستقبله إللي ضاع. جبتو الكرسي للديكور لتقنعوا الناس صرنا ببلد حضاري، ولكن للأسف نسيتوا تجيبوا الأهم دولة تحمي الشعب”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *