بن كيران يثير غضب الجزائريين من جديد… والسفير السابق عمار بلاني يهاجمه بشدة


الجزائر- “القدس العربي”: أثارت “مزحة ثقيلة” للزعيم السياسي المغربي عبد الإله بن كيران حول تدين الجزائريين، موجة استياء واسعة في الجزائر، خاصة مع تكرار تصريحاته التي يصفها البعض بالاستفزازية خلال السنوات الأخيرة، في ظل العلاقة المتأزمة بين البلدين.

وتعود الواقعة الأخيرة إلى اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، عندما طُرح اسم النائب مصطفى الإبراهيمي لتلاوة القرآن الكريم، فرد بن كيران، ساخرا بالدارجة المغربية: “واخّا مو جزائرية كيعرف يقرا القرآن؟”، أي “رغم أن أمه جزائرية، يعرف قراءة القرآن؟”، وسط ضحكات الحاضرين.

وأثار المقطع موجة من ردود الفعل الغاضبة في الجزائر، بعدما ربط بن كيران بين أصول والدة البرلماني الجزائرية وقدرته على تلاوة القرآن الكريم، وهو ما اعتبره متابعون تهكما على تدين الجزائريين وإساءة إلى الأمهات الجزائريات، وليس مجرد مزاح عابر في اجتماع حزبي.

ودخل السفير الجزائري السابق عمار بلاني على خط الجدل، منتقدا تصريحات المسؤول المغربي بشدة، حيث كتب أن بن كيران “لا يستحق الاحترام”، مستغربا أن يصدر هذا الكلام عن رجل يقدم نفسه باعتباره متدينا، وشغل سابقا منصب رئيس الحكومة المغربية.

وقال بلاني في تعليق نشره على حسابه، إن بن كيران يسخر من الأمهات الجزائريات بالقول إن أم النائب جزائرية ومع ذلك يعرف قراءة القرآن، متسائلا عن مستوى هذا الخطاب، مع التذكير بأن القرآن يجعل بر الأم وتوقيرها واجبا مقدسا. وأضاف أن كرامة الأم لا ينبغي أن ترتبط بجنسيتها، معتبرا أن ما صدر عن بن كيران يندرج ضمن السخرية من الجزائريين، حتى باستخدام القرآن أداة للتهكم والاستهزاء.

كما تفاعل السياسي الجزائري جمال بن عبد السلام مع التصريح، موجها رسالة مقتضبة إلى بن كيران، قال فيها: “عندما تتحدث عن الجزائر عليك بنصيحة القرآن.. اغضض من صوتك..”، في إحالة إلى الآية القرآنية التي تدعو إلى خفض الصوت.

وامتد النقاش إلى وسائل الإعلام الجزائرية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تركز جانب من الانتقادات على ما اعتبره متابعون طعنا في الجزائريات من خلال اتخاذ أصول والدة البرلماني مادة للسخرية، وربطها بقدرته على قراءة القرآن.

وأمام اتساع ردود الفعل، سارع بن كيران إلى توضيح موقفه، مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة إلى إسلام الجزائريين أو التشكيك في تدينهم، ومعربا عن اعتزازه بالشعب الجزائري. وقال في تصريح لموقع “عربي21” إن ما صدر عنه خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه جاء في سياق المزاح والدعابة، ولم يكن يستهدف الإساءة إلى الشعب الجزائري أو تاريخه الديني والنضالي.

وأوضح أنه بادر إلى توضيح مقصده مباشرة بعد انتهاء النائب مصطفى الإبراهيمي من القراءة، مشددا على أن الجزائر تزخر بحفاظ كتاب الله، وأن شعبها راكم تاريخا عظيما في الجهاد والمقاومة.

وأضاف بن كيران: “لم أقصد التقليل من إسلام الجزائريين لا من قريب ولا من بعيد، ويشرفني أن أكون جزائريا”، مقدما اعتذاره عن التصريح الذي أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر.

غير أن هذه الواقعة ليست الأولى التي يثير فيها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي جدلا في الجزائر بسبب تصريحاته، ففي عام 2025 هوجم بشكل واسع بعد زعمه تبعية مناطق جزائرية للمغرب، من بينها تندوف وبشار.

وكان بن كيران في تلك الواقعة قد انتقل بشكل مفاجئ من الحديث عن مدونة الأسرة في المغرب، إلى تناول الحدود الجزائرية المغربية، قائلا إن الاستعمار الفرنسي دخل الجزائر قبل 82 عاما من دخوله المغرب في إطار عقد الحماية، وإن الفرنسيين لم يتمكنوا من تجاوز الحدود المغربية إلا في بعض المناطق التي ما تزال، حسب قوله، محل خلاف مع الجزائريين.

وذكر في هذا السياق توات وتندوف وحاسي بيضا وبشار، قائلا إنها مناطق مغربية وسكانها مغاربة، مستشهدا بما قال إنه طلب سكان تلك المناطق الحصول على جوازات سفر مغربية خلال فترة تولي مولاي الطيب الشرقاوي منصب سفير المغرب في فرنسا.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من سياسيين جزائريين، من بينهم ناصر حمدادوش، نائب رئيس حركة مجتمع السلم، الذي وصف ما صدر عن بن كيران بأنه استمرار لما سماه “سلس التصريحات الاستفزازية”، معتبرا أن الخوض في قضايا الحدود والعلاقات الدولية يتجاوز صلاحيات رئيس حزب سياسي.

وقال حمدادوش إن هذه التصريحات تصب الزيت على النار في ظل القطيعة بين البلدين، وتساهم في تأجيج الخلاف بين الشعبين، معلنا إدانة حزبه لهذا الخطاب. كما ربط القيادي في حركة مجتمع السلم ذات التوجه الأيدي لوجي القريب من حزب بن كيران بين هذه المواقف والتطورات السياسية المغربية، مشيرا إلى اتفاق التطبيع مع إسرائيل.

أثار بن كيران في عام 2023 جدلا من نوع آخر، بعدما تحدث عن الاستعداد لمواجهة الجزائر عسكريا، مستعرضا آيات تتعلق بالقتال والجهاد،

من جهته، عبّر فتحي غراس السياسي اليساري الجزائري، عن رفضه لما اعتبره طرحا تاريخيا غير مؤسس بشأن مغربية أجزاء من التراب الجزائري، مستعرضا مسار الحركة الوطنية في شمال أفريقيا وتنسيق المقاومين الجزائريين والمغاربة والتونسيين ضد الاستعمار الفرنسي. وأكد أن الثورة الجزائرية حملت، توجها وحدويا تجاوز حدود البلدان الثلاثة، محذرا من أن إعادة إثارة النزاعات الحدودية باسم الحقوق التاريخية تخدم المصالح الخارجية وتعيد إنتاج الخلافات التي رافقت مرحلة التحرر الوطني.

وقبل ذلك، أثار بن كيران في عام 2023 جدلا من نوع آخر، بعدما تحدث عن الاستعداد لمواجهة الجزائر عسكريا، مستعرضا آيات تتعلق بالقتال والجهاد، مع دعوته المغاربة إلى التجند لما اعتبره مواجهة محتملة مع الجزائر.

وجاءت تصريحاته في سياق خلاف بشأن مشاركة المنتخب المغربي في بطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين بالجزائر، بعدما رفضت السلطات الجزائرية، وفق ما تناوله الجدل آنذاك، سفر المنتخب المغربي على متن طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية.

ورد رئيس حركة البناء الوطني والمرشح الرئاسي السابق عبد القادر بن قرينة على تلك التصريحات، محذرا من التعامل معها باعتبارها مجرد مزاح أو كلام عابر. وقال خلال تجمع حزبي في ورقلة إنه يستغرب صدور مثل هذه الدعوات عن رئيس حزب يقدم نفسه باعتباره إسلاميا، متسائلا عن دعوة المغاربة إلى التجهز للحرب ضد الشعب الجزائري والسيادة الجزائرية، والاستشهاد بآيات القتال والجهاد في هذا السياق.

وشدد بن قرينة على أن الأمر، في تقديره، جدي ولا ينبغي الاستهانة به، لكنه حرص في الوقت نفسه على التمييز بين النظام المغربي والشعب المغربي، مؤكدا أن الجزائريين يعتبرون المغاربة أشقاء، وأن الخلاف لا ينبغي أن يتحول إلى موقف من الشعبين.

ورافقت تلك التصريحات مرحلة اتسمت بتصاعد التوتر بين البلدين، بعد قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021، وما تبعه من إغلاق المجال الجوي، إلى جانب الخلافات المرتبطة بالتطورات الأمنية والإقليمية والتقارب المغربي الإسرائيلي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *