رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين
في ختام عد معظم الأصوات باستثناء المغلفات المزدوجة، يبدو أن المعارضة تستقر عند نحو 67 مقعداً بالإجمال، منها نحو 19 للأحزاب العربية ونحو 48 لكتلة آيزنكوت. أما الائتلاف، بالمقابل، ففي هذه اللحظة، مع نحو 53 مقعداً. بمعنى رغم أن الليكود هو الحزب الأكبر مع نحو 26 مقعداً، فإن أغلبية الجمهور الإسرائيلي صوتت بوضوح ضد الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو، وفقدت تأييداً ذا مغزى منذ جولات الانتخابات السابقة.
من هذه المعطيات، يتبين بوضوح إنجاز غير مسبوق للمجتمع العربي الذي صوت بجموعه في صالح شراكة سياسية مع اليهود. رغم الصعوبة العاطفية والعائلية والتاريخية للكثيرين من المواطنين العرب للتصويت، وفي ظل حملة تحريض عنصرية على نحو خاص، فإن عدداً قياسياً من 19 مقعداً قالوا بصوت عال وواضح: نحن جزء لا يتجزأ من هذه الدولة.
ليس المصوتون العرب وحدهم هم الذين بذلوا جهداً غير مسبوق، ممثلوهم السياسيون أيضاً خاضوا حملة محسوبة ومنضبطة ولم يخشوا من أن يقولوا صراحة إنهم يرون أنفسهم جزءاً من المعركة، سواء من خلال الانضمام إلى الحكومة أم من خلال إعطاء كتلة مانعة أو شبكة أمان للحكومة الجديدة. الرد على القوة السياسية الصاعدة هذه بدأ أمس في رد الليكود الذي افترى بأن “الانتخابات في دولة إسرائيل سرقت على أيدي أحزاب عربية”، وأنهم يطالبون من الشرطة و”الشاباك” التحقيق في ذلك.
في وضع طبيعي، 67 مقابل 53 يفترض أن يكون الحساب بسيطاً. كتلة ديمقراطية – ليبرالية يفترض أن تنظر إلى هذه الأعداد وتفرح. منفعياً أيضاً؛ لأنها تزيد مجال الإمكانيات لتنحية نتنياهو، وجوهرياً أيضاً؛ لأن معسكراً ديمقراطياً مستداماً يفترض أن يرغب في شراكة سياسية مع جمهور عربي يمد له اليد. لكن في دولة يقرر فيها نتنياهو عن المعارضة قوانين اللعب العنصرية، ثمة تخوف من أن يلقي زعماء كتلة “التغيير” 19 مقعداً إلى سلسلة القمامة، فقط لأنها لمصوتين عرب. ستكون هذه صفعة في وجه المواطنين والمواطنات الذين تدفقوا للتصويت تأييداً للاندماج. إن واجب رؤساء الكتلة السياسي والأخلاقي هو التفاوض فوراً مع زعماء الأحزاب العربية بالضبط مثلما يفعل نتنياهو نفسه عندما يكون هذا مناسباً له. محظور السماح للجبن والعنصرية أن ينتصرا في الانتخابات.
اليوم بالذات، عندما تهدد نزع الشرعية الجمهور العربي بتعطيل إنجازه الأكبر، ثمة مجال لاقتباس وثيقة الاستقلال التي تبناها معسكر التغيير كأحد أعلامه: “ندعو، حتى في هذه الفترة الدموية التي نعيشها منذ أشهر، أبناء الشعب العربي سكان دولة إسرائيل للحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية وعلى أساس تمثيل مناسب في كل مؤسساتها المؤقتة والدائمة”.
أسرة التحرير
هآرتس 29/10/2026