نيويورك: رأى محمود خليل، أحد أبرز وجوه الاحتجاجات المناهضة للحرب في غزة داخل الولايات المتحدة وللحملة التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد التظاهرات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، أن الحراك الشعبي نجح في إحداث تحول في الرأي العام وإعطاء دفعة لجيل جديد من القادة المستعدين للتشكيك في جدوى استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الحاسمة وبينما يراقب العالم صدور نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في إسرائيل، قال خليل البالغ من العمر 31 عاما “بدأ عامة الأميركيين يتغيرون أخيرا، وينظرون إلى الفلسطيني على أنه إنسان مثلهم”.
وبرز خليل خلال مشاركته في قيادة المظاهرات في جامعة كولومبيا بنيويورك، التي شكلت بؤرة الاحتجاجات المنددة بالحرب في غزة والتي اجتاحت الجامعات الأمريكية عام 2024.
وفي إطار الحملة التي شنتها إدارة ترامب ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، احتجزت سلطات الهجرة الأمريكية خليل الذي ولد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا ويمتلك إقامة دائمة في الولايات المتحدة، لمدة ثلاثة أشهر من دون توجيه تهمة جنائية إليه، مما جعله يفوّت لحظة ولادة طفله الأول.
وعلى الرغم من الثمن الذي دفع على الصعيد الشخصي والذي تحدث عنه خليل في مذكراته “لا أرض أقف عليها: ملاحظات من الاعتقال” اعتبر الناشط الفلسطيني أن الحراك تسبب في الارتفاع التاريخي الذي تظهره استطلاعات الرأي في دعم الفلسطينيين.
وقال من شقته في نيويورك “بالنسبة لي، هذا يبعث على الأمل”، مضيفا “نرى كذلك المزيد من المرشحين التقدميين يصلون إلى الكونغرس ومواقع السلطة”.
وذكر خليل المرشح الديموقراطي اليساري المسلم لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد السيد، فضلا عن رئيس بلدية نيويورك المؤيد للفلسطينيين زهران ممداني الذي انتُخب العام الماضي.
ويعد كلا الرجلين من أبرز المنتقدين لإسرائيل، في ابتعاد عن سياسة الدعم التي كانت سائدة تقليديا داخل الحزبين الديموقراطي والجمهوري إزاء حليفة واشنطن لأبرز في الشرق الأوسط.
“عبرة”
وقال خليل إن ترامب سعى من خلال اعتقاله إلى “بث الذعر” وقمع حرية الخطاب الداعم لحقوق الفلسطينيين.
وكان ترامب رحب غي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتقال خليل، مؤكدا أنه سيكون واحدا من بين كثيرين ممن تعتزم السلطات اعتقالهم.
وتابع خليل “سعت إدارة ترامب إلى تجريدي من إنسانيتي بسبب دفاعي عن فلسطين، ومعارضتي للإبادة الجماعية في غزة”، مؤكدا “أدركت أن هذه الإدارة تريد أن تجعل مني عبرة لكل من يريد أن يتحدث دفاعا عن فلسطين”.
وبررت إدارة ترامب ممارساتها، بدءا من الاعتقالات المثيرة للجدل للنشطاء وصولا إلى قطع التمويل عن أهم الجامعات الأمريكية التي شهدت احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، بالإشارة إلى أنها تحارب معاداة السامية والهجرة غير الشرعية.
وبالنسبة لخليل، جاءت استراتيجية ترامب بنتائج عكسية، إذ يقول “فكرة أن يعمد رئيس الولايات المتحدة إلى ملاحقتي وأنا مجرد طالب عادي، تعني أنني كنت أفعل الصواب”.
“ظروف الاحتجاز”
وخلال فترة احتجازه في سجن في لويزيانا، قال خليل إنه عاش ظروفا تشبه التعذيب في إشارة إلى البرد ونوعية الطعام السيئة.
وقال خليل عن حملة الترحيل التي تقودها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس) “لم أتخيل أبدا أن تشهد الأراضي الأمريكية هذا القدر من الوحشية”.
وأضاف “أتيت إلى بلد يُفترض أنه يدافع عن الحرية والعدالة وسيادة القانون، لأُصدم عند دخولي مراكز الاحتجاز بأن جميع حقوقي بقيت في الخارج”.
وأُطلق سراح خليل منذ أكثر من عام، لكن إدارة ترامب لا تزال تدفع باتجاه ترحيله، وأخذه بعيدا عن ابنه البالغ من العمر 18 شهرا فقط.
وقال “جزء كبير من معركتي يتمثل في عيش حياة طبيعية… أن أعود لأكون ذلك الأب الشاب الذي يذهب إلى الحديقة مع ابنه وزوجته، من دون أن يزعجهم أحد”.
ومع ذلك، يتمسك خليل بحقه في التعبير عن دعمه للفلسطينيين.
وقال “معركتي لا ترتبط فقط بما إذا كان سيُسمح لي بالبقاء في هذا البلد، بل بقدرة من هم فيه على التعبير عن آرائهم بحرية”. وأضاف “سواء كنت داخل الولايات المتحدة أم خارجها، فأنا ملتزم بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني”.
(أ ف ب)