دمشق ـ «القدس العربي»: أشعلت غارات أردنية استهدفت ريف درعا فجر أمس الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص بينهم أطفال، الجدل حول حدود التنسيق بين دمشق وعمّان.
ففي حين قالت الأخيرة إن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية»، أدانت الأولى الاستهداف وأكدت أنه تم دون تنسيق مسبق.
وأوضح مدير الصحة في درعا خالد العميان، لوكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن الغارات الجوية استهدفت مواقع في قرية لطف في منطقة المسمية ومحيط بلدتي نصيب والمزيريب في ريف درعا.
وشيّع أهالي درعا 7 ضحايا بينهم أطفال، من مشفى الصنمين العسكري بحضور رسمي وشعبي واسع جنوب سوريا. وقالت الحكومة الأردنية إن الغارات جاءت في إطار مكافحة الإرهاب، مشددة على استمرار التنسيق مع دمشق في هذا الملف.
وشدّد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، على أن العمليات استندت إلى معلومات ميدانية بهدف تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن، مشيرا إلى أن النتائج الأولية تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، تقدّر بأكثر من 20 عنصرا، وتدمير مستودع أسلحة ضخم. وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدا أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، وأن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذا الأمر مع نظيراتها السورية.
فيما نقلت قناة «المملكة » عن مصدر مطلع قوله إن خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها فعلياً، وقد تجنبت الضربات كثيراً من المواقع التي كان استهدافها قد يُسبب سقوط ضحايا مدنيين. وأشار المصدر إلى أن المدنيين الذين قضوا في الغارة على جنوب سوريا كانوا يقيمون في خيمة على مقربة من هدف إرهابي تتعامل معه القوات المسلحة الأردنية.
وبيّن أن والدة أحد الإرهابيين وأبناء شقيقه وعددهم 3 كانوا يقطنون في خيمة على مقربة من مكان اختباء أحد الإرهابيين التابع لتنظيم «داعش»، الذي كان متخفياً داخل مبنى إسمنتي صغير قرب خيمتهم. ولفت إلى أن الغارة استهدفت المبنى الإسمنتي ما أسفر عن مقتل الإرهابي، في حين أثرت قوةُ عصف الضربة على من في الخيمة، ما أدى إلى وفاتهم.
في المقابل، أدانت دمشق الغارات الأردنية، نافية أن تكون قد تمت بالتنسيق معها. كما اعتبرت أنها انتهاك للسيادة السورية، ودعت إلى تعزيز التنسيق المشترك لمنع تكرارها،
ورفضت وزارة الخارجية والمغتربين القصف داخل الأراضي السورية، مشددة على ضرورة الحفاظ على العلاقات الأخوية بين دمشق وعمّان وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين.
وأوضحت أن الغارات نفذت من دون تنسيق مسبق، معتبرة أنها تمثل انتهاكا للسيادة السورية ومبادئ حسن الجوار، ومشيرة إلى أنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأكدت أن هذه العمليات مرفوضة تحت أي ذريعة، ولا تنسجم مع أطر العمل والتنسيق المشترك بين البلدين.
وأعربت دمشق عن اعتقادها بوجود أطراف تسعى إلى تعكير صفو العلاقات بين البلدين وزرع الفتنة وتوتير الأجواء، محذرة من محاولات استغلال التطورات الأمنية للإضرار بالعلاقات الثنائية.