مشروع ميزانية 2027 أمام البرلمان والحكومة تتوقع زيادة الإيرادات وارتفاع نسبة النمو



عبد الله مولود

نواكشوط – «القدس العربي»: تراهن الحكومة الموريتانية على تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 في المئة خلال عام 2027، مع تسجيل فائض في الميزانية يناهز 6.2 مليار أوقية، في مشروع قانون المالية الذي صادق عليه مجلس الوزراء للتو، والذي يستعد البرلمان لمناقشته في دورته الحالية.
ويتزامن هذا الاستحقاق المالي مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الدولية وتقلبات أسواق الطاقة والذهب، واحتمالات تأثر الاقتصاد بتراجع التمويلات الخارجية.
وحدد مشروع قانون المالية إيرادات الدولة والمنح المتوقعة بنحو 152.11 مليار أوقية جديدة، مقابل نفقات وقروض صافية تبلغ 145.91 مليار أوقية، بما يحقق فائضاً إجمالياً متوقعاً قدره 6.20 مليار أوقية، وفق البيان الصادر عن الحكومة.
وتستند التوقعات الحكومية إلى نمو اقتصادي حقيقي بنسبة 5 في المئة خلال 2027، ومتوسط نمو يبلغ 4.3 في المئة خلال الفترة 2027-2029، مع توقع انخفاض معدل التضخم إلى 3.3 في المئة.
وتظل هذه الأرقام رهينة بمدى تحقق الفرضيات الاقتصادية التي أُعد المشروع على أساسها، في ظل بيئة دولية وصفها البيان الحكومي بأنها ما تزال متأثرة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
ويأتي المشروع في إطار تنفيذ برنامج الرئيس الغزواني «طموحي للوطن»، واستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك للفترة 2016-2030، كما يستند إلى وثيقة برمجة الميزانية متوسطة المدى للفترة 2027-2029، التي أقرها مجلس الوزراء مطلع يوليو/تموز الماضي.
ويكتسب مشروع الميزانية أهمية إضافية من اعتماده قاعدة ميزانية جديدة تستهدف ضبط العجز الأولي خارج الإيرادات الاستخراجية، من خلال وضع سقف له محدد عند 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وحسب المعطيات الحكومية، يُتوقع أن يبلغ الرصيد الأولي غير الاستخراجي، بعد احتساب المنح، عجزاً بنحو 21.03 مليار أوقية جديدة في 2027، أي ما يعادل 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز قدره 22.18 مليار أوقية، أو 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، خلال العام الجاري.
وتعكس هذه المؤشرات توجه السلطات نحو تقليص العجز المرتبط بالأنشطة غير الاستخراجية، مع الإبقاء على هامش للإنفاق الاستثماري وتمويل البرامج التنموية. غير أن تحقيق الأهداف المعلنة سيظل مرتبطاً بتطور الإيرادات العامة، ومستوى تنفيذ الاستثمارات، وقدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية.
وعلى مستوى الإنفاق التنموي، يتضمن المشروع تمويل المرحلة الثانية من برنامج تنمية العاصمة نواكشوط، بتكلفة تقديرية تبلغ 11.59 مليار أوقية جديدة، إلى جانب البرنامج ذي الأولوية لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية الضرورية للتنمية المحلية، الذي رُصدت له اعتمادات بقيمة 26.4 مليار أوقية خلال الفترة 2025-2027.
كما تشمل المخاطر المحتملة انخفاض أسعار الذهب، أو حدوث اضطرابات في إنتاج الغاز، فضلاً عن احتمال تراجع المنح والتمويلات الميسرة بوتيرة أسرع من المتوقع، أو عدم تنفيذ الاستثمارات المبرمجة بالمستوى الذي تفترضه الميزانية.
وتشير هذه التحفظات إلى أن الفائض المتوقع في الميزانية لا يعني انتفاء الضغوط على المالية العامة، خصوصاً أن التوازن الإجمالي المعلن يتزامن مع استمرار عجز الرصيد الأولي خارج الإيرادات الاستخراجية.
وتؤكد الحكومة أن مشروع قانون المالية يستهدف تعزيز التوازنات الاقتصادية الكلية، والحفاظ على استدامة المالية العامة، ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في النمو والتشغيل وتحسين ظروف المواطنين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *