بهدوء ودون دعاية أو اهتمام جماهيري، أعيد بناء جدار “الساعة الرملية”، وهو الاسم الرمزي الذي تطلقه وزارة الدفاع على بناء الجدار بين إسرائيل وقطاع غزة، في الجزء الشمالي من الحدود. الجدار أقيم في الجزء الضيق في شمال القطاع في منطقة زيكيم. هناك بين الجدار الإسمنتي الذي يمتد على طول الحدود مع القطاع وبين جدار بسيط وذكي من الأسلاك الشائكة أقيم جدار ذكي آخر فوق الأرض في الوقت نفسه. هذا الجدار مزود بحساسات ورادارات تمنحه قدرة متقدمة على طول حوالي 3 كم. يعتبر هذا استثماراً غير مبرر بسبب تواجد جنود الجيش الإسرائيلي قربه على طول الخط الأصفر، وبسبب انهيار هذا الجدار في 7 أكتوبر. قدرت تكلفة جدار “الساعة الرملية” في السابق بـ 3.5 مليار شيكل، منها حوالي نصف مليار شيكل للجدار العلوي.
مصدر في الحكومة مطلع على الأمر أعرب عن الاستياء في حديثه مع “ذي ماركر” من تكلفة باهظة لهذه الخطوة. فإقامة جدار في منطقة زيكيم مثال آخر على هدر الأموال. فالحكومة الحالية تسعى إلى بناء مستوطنات في المنطقة الموجودة خلف هذا الجدار. في كل الحالات، العدو ليس هناك الآن، وعلى بعد بضع مئات الأمتار جدار آخر لنا وهو الخط الأصفر الذي أقامت القوات الإسرائيلية على طوله مواقع متقدمة وعوائق أرضية. لقد قرر شخص تعزيز العناصر الأمنية فشرعوا في ذلك، رغم أننا شاهدنا أهمية هذا الجدار المتهالك في 7 أكتوبر.
إن إعادة بناء الجدار المتهالك، الذي تم اختراقه في 120 موقعاً في 7 تشرين الأول 2023، ليست المثال الوحيد على أعمال البنية التحتية التي تنفذها المؤسسة الأمنية دون توضيح المفهوم الأمني الذي تخدمه. وقد عرفت “ذي ماركر” أن تكلفة العمليات الهندسية التي نفذتها قيادة المنطقة الشمالية على الحدود قدرت بـ 3 مليارات شيكل في السنة الماضية. وشملت هذه الإجراءات، ضمن أمور أخرى، بناء جدار على الحدود مع سوريا، وعمليات هدم وصيانة الجدار على الحدود مع لبنان، وتدمير البنى التحتية والمباني في قرى تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
خلال فترة العمل، عملت عشرات الفرق كل يوم على الحدود الشمالية، كل واحدة منها مزودة بـ 3 – 4 معدات ثقيلة. يتم هدر مليارات الشواقل هذه رغم المبدأ الأساسي لعقيدة الجيش الإسرائيلي القتالية، الذي تم تأكيده في 7 أكتوبر والذي ينص على أن “خط التماس لن يتم اختراقه أبداً”. وقد تم إنفاق هذه الأموال رغم تمركز الجيش الإسرائيلي في مناطق أمنية في سوريا وفي لبنان، لا تنوي الحكومة الحالية إخلاءها.
إذا أضفنا إلى ذلك تكلفة الجدار في الشرق على الحدود مع الأردن، الذي بدأ البناء فيه قبل سنة بتكلفة 5.5 مليار شيكل، فإن إسرائيل مطالبة باستثمار حوالي 10 مليارات شيكل على الحدود دون أي تفكير استراتيجي بعيد المدى في هذا الشأن.
كل شيء في كل مكان وفي أي لحظة
يجسد هذا الانفاق سلوك الحكومة في السنوات الثلاث الأخيرة. الحكومة متعبة وتعمل دون استراتيجية أمنية. وفي ظل غيابها، تحتاج المنظومة الأمنية إلى المزيد من كل شيء. في ظل غياب الرغبة في تشكيل لجنة تحقيق تمكن دولة إسرائيل من صياغة مفهوم أمني جديد يستخلص الدروس من السنوات الثلاث الأخيرة، فإنها تراكم السلاح لحرب ستمتد سنوات، وتتخلى عن استراتيجية الحروب الخاطفة.
تطمح إسرائيل إلى امتلاك قوة بحرية وجوية، بل وحتى قوة فضائية، تمكنها من التعامل مع إيران وتركيا في الوقت نفسه، وتسعى إلى الحفاظ على هذه القدرة وفق رؤية صارمة تفترض عدم قدرتها على الاعتماد على التحالف مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، تبقي إسرائيل على قوات برية تتيح لها العمل في أي وقت، في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وتسيطر على مناطق أمنية في قطاع غزة والشمال، لكنها في الوقت نفسه تقيم عوائق هناك بتكلفة تبلغ مليارات الشواقل.
تطمح إسرائيل إلى امتلاك قوة بحرية وجوية، بل وحتى قوة فضائية، تمكنها من التعامل مع إيران وتركيا في الوقت نفسه
وجاء من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “تقدر تكلفة الأعمال الهندسية لتدمير البنى التحتية الإرهابية، بما في ذلك البنى التحتية تحت الأرض، بمئات ملايين الشواقل كل سنة. وتعمل القوات بشكل متواصل على إحباط أي بنية تحتية إرهابية في قطاع غزة، بحيث يتم تدمير كل ما يتم العثور عليه.
“تشكل العوائق عنصر مهم في منظومة الدفاع على الحدود. ويهدف وجودها إلى تأخير تقدم العدو، وتمت ملاءمتها مع الظروف الخاصة بكل قطاع، ولا تستخدم هذه العوائق بشكل منفرد، بل تندمج في منظومة دفاع شاملة. وفي إطار الدروس المستخلصة من 7 أكتوبر، استثمر الجيش الإسرائيلي بكثافة في تعزيز القدرة على الحركة، وجمع متنوع لعناصر الأمن في المنطقة، إضافة إلى عناصر دفاع إضافية. وقد تم نشر منظومات الدفاع، بما في ذلك القوات القتالية، على مساحة واسعة وفي كل القطاعات، حيث تنتشر في معظمها على جانبي الحدود لحماية أمن السكان”.
حجاي عميت
هآرتس / ذي ماركر 26/10/2026