“تورط الإمارات في تمويل المؤثر اللاجئ في فرنسا أمير دي زاد”


لندن ـ “القدس العربي”: تجددت الاتهامات الجزائرية للإمارات بالعمل ضد المصالح الجزائرية، بعد أن نشرت جريدة “الخبر”، في عددها الصادر الخميس، تقريرا اتهمت فيه أبوظبي بتمويل أنشطة المؤثرواليوتيوبر الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم “أمير دي زاد”، المقيم في فرنسا والذي اتهم مؤخرا بتدبير الحرائق الواسعة التي شهدتها الجزائر هذه الصائفة.

وفي مقال نشرته تحت عنوان “الإمارات تواصل اللعب بالنار”، تحدثت “الخبر” عن تسجيل ما وصفته بأعمال عدائية سرية جديدة تقودها الإمارات ضد المصالح الجزائرية، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات، وفق روايتها، قد يدفع الجزائر إلى الرد على ما عدّته استفزازات أعقبت قطع العلاقات الدبلوماسية، مع إبقاء طبيعة الرد المحتمل مفتوحة.

ولم يتضمن المقال تفاصيل بشأن طبيعة الأنشطة الجديدة التي اتهمت الإمارات بالوقوف وراءها، لكنه ربط الاتهامات بملف أمير ديزاد المصنف في الجزائر على قوائم الإرهاب، والذي عاد إلى الواجهة عقب عرض التحقيقات الأمنية المتعلقة بحرائق الغابات، وما تضمنته من اتهامات بوجود شبكة تجنيد وتمويل تعمل من الخارج.

وأشارت “الخبر” إلى أن أبوظبي لم تكن تتوقع أن تذهب الجزائر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، رغم التحذيرات التي سبقت القرار، ونقلت عن الموقف الإماراتي الذي صدر حينها التعبير عن الأمل في أن يكون القرار الجزائري مؤقتا.

وربطت الصحيفة القطيعة بخلافات تتجاوز العلاقات الثنائية، متهمة الإمارات بالتدخل في ملفات إقليمية والمساهمة في أنشطة تستهدف دولا عربية وإفريقية، وذكرت فلسطين وشبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي والسودان ومنطقة الساحل ضمن المجالات التي أوردتها في سياق انتقاداتها للسياسة الإماراتية.

وتزامن نشر المقال مع استمرار التفاعل بشأن الوثائقي الذي بثه التلفزيون الجزائري، استنادا إلى تحقيقات المصالح الأمنية التابعة لوزارة الدفاع الوطني بشأن حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات خلال شهر أغسطس/ آب الماضي.

وقدم الوثائقي رواية السلطات الجزائرية بشأن وجود مخطط تخريبي يستهدف زعزعة الاستقرار والإضرار بالثروة الغابية والوحدة الوطنية، وقال إن التحقيقات كشفت عن تواطؤ بين أطراف في الخارج وأشخاص داخل البلاد.

وتضمنت المادة شهادات للموقوفين بوطمينة عبد الكريم وعمراني عبد الرؤوف، تحدثا فيها عن علاقاتهما بأمير دي زاد، إلى جانب أشخاص آخرين، من بينهم العربي زيطوط وهشام عبود وكريم مولاي.

وبحسب ما ورد في الوثائقي، اتُّهم أمير دي زاد باستقطاب أشخاص وتجنيدهم لتنفيذ أعمال تخريبية، بينها إضرام حرائق في ولايتي قسنطينة وقالمة، مقابل إغراءات مالية ووعود بتسهيل الهجرة إلى فرنسا.

كما تناول العمل دور شخص يدعى ياسين بولقرون، ربطته التحقيقات ـ حسب الوثائقي ـ  بعملية تجنيد أشخاص بالتنسيق مع أمير دي زاد، مقابل مكاسب مادية. وتضمن أيضا اتهامات لبن يحيى إسلام بإحراق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش في قسنطينة، قبل مغادرة البلاد عن طريق “الحرقة” إلى إيطاليا قبل التوجه إلى فرنسا.

وعرض الوثائقي ما قالت المصالح الأمنية إنها أدلة تقنية توصلت إليها خلال التحقيقات، إلى جانب شهادات الموقوفين بشأن طرق الاستدراج والتجنيد والتمويل. كما تحدث عن محاولات منسوبة إلى الشبكة للتأثير في الساحة السياسية الجزائرية، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بحرائق الغابات.

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد صرح أمام مجلس الأمة مؤخرا بأن التحقيقات القضائية كشفت تورط أطراف أجنبية في الحرائق التي شهدتها عدة ولايات، مؤكدا استمرار التحقيقات وخضوع القضية للإجراءات القضائية.

ولا يقتصر الجدل المحيط بأمير دي زاد على الاتهامات المتعلقة بحرائق الغابات، إذ يشكل ملفه أحد القضايا التي ألقت بظلالها على العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

ويقيم أمير بوخرص في فرنسا منذ مغادرته الجزائر، حيث اشتهر بنشر مقاطع فيديو ومنشورات تنتقد المسؤولين الجزائريين. وقد طالبت السلطات الجزائرية بتسليمه، لكن القضاء الفرنسي رفض طلب التسليم عام 2022، قبل حصوله على اللجوء السياسي في فرنسا عام 2023، وفق المعطيات المنشورة بشأن القضية.

وفي نهاية أبريل 2024، اختفى أمير بوخرص لفترة، قبل أن تفتح السلطات الفرنسية تحقيقا بشأن الاشتباه في تعرضه للاختطاف والاحتجاز بصورة غير قانونية. وفي أبريل 2025، وجهت النيابة العامة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب اتهامات إلى ثلاثة رجال، بينهم موظف يعمل في قنصلية جزائرية بفرنسا، للاشتباه في تورطهم في القضية، مع وضعهم رهن الحبس المؤقت.

ورفضت الجزائر الاتهامات الموجهة إلى موظفها القنصلي، واعتبرت توقيفه وإيداعه الحبس المؤقت تصعيدا غير مبرر، كما شككت في الأدلة التي استندت إليها السلطات الفرنسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *