تحالف مقرّب من «الديمقراطي» يصرّ على الحصول على وزارة الهجرة


بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل «التحالف المسيحي» المؤلّف لكتلة « صويانا» في مجلس النواب الاتحادي، ضغطه السياسي بهدف الحصول على منصب وزير الهجرة والمهجرين في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، مؤكداً عدم ممانعته تولي شخصية مسيحية مستقلة المنصب، شرط أن يكون ذلك بمباركة التحالف. وفيما طالب زعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني بالتدخل، شدد على أهمية تعديل قانون الانتخابات بحيث «لا يصوت المسيحي لغير المسيحي».

اجتماع لـ«التحالف المسيحي»

وفي مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، عقد «التحالف المسيحي»، المؤلّف من ثمانية أحزاب ومنظمات «حزب المجلس القومي الكلداني، وحزب حركة تجمع السريان، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني، والرابطة الكلدانية العالمية، والجمعية الأرمنية، وتيار شالما، ومنظمة دعم حقوق الأرمن، والرابطة الأرمنية»، اجتماعاً لبحث جمّلة ملفات تتعلق بتمثيلهم السياسي.
وعقب المؤتمر خرج ممثلو التحالف في مؤتمر صحافي أكدوا فيه أن «المسيحيين مستمرون في مطالباتهم القانونية، على الرغم من الويلات والمآسي التي تعرضوا لها، ولا سيما التهديدات الإرهابية وعمليات القتل والترهيب التي طالت أبناء شعبنا من السريان والآشوريين في العراق».
وأشاروا إلى «غياب نظام الكوتا في الانتخابات، ولا سيما في البرلمان العراقي، وما يرافق ذلك من فرض أشخاص لا يمثلون الحقيقة والواقع الفعلي للمسيحيين».
وأعرب المجتمعون عن رفضهم القاطع لـ«محاولات جهة معينة الاستحواذ على المنصب الوزاري المخصص للمسيحيين بمعزل عن حقوق ومطالب المكونات»، معتبرين ذلك «أمراً مرفوضاً وسيتم اللجوء فيه إلى الأطر القانونية».
ودعا «التحالف المسيحي» رئيس مجلس الوزراء العراقي إلى «التعاطي مع هذا الملف من منظور حقوق المكونات وفق نهج حكومي مؤسساتي بعيداً عن الصفقات والضغوط السياسية». كما طالبوا مسعود بارزاني بـ«التدخل المباشر والاضطلاع بدوره لحسم هذا المنصب وإنصاف المكونات».

دعا إلى تعديل قانون الانتخابات

في أعقاب ذلك، أصدر التحالف بياناً صحافياً دعا فيه إلى «إنصاف الاستحقاق الانتخابي المسيحي وحسم حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين وفق مبادئ العدالة والشراكة الوطنية»، معرباً عن تطلعه إلى أن «تكون هذه المرحلة انطلاقة وطنية جديدة نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتحقيق الإصلاح والتنمية، وصون حقوق جميع العراقيين دون تمييز أو إقصاء».
وأشار البيان إلى أنه «في الوقت الذي نؤكد فيه دعمنا للجهود الرامية إلى إنجاح عمل الحكومة ومؤسساتها، فإننا نشدد على ضرورة استكمال التمثيل الوزاري للمكون المسيحي من خلال حسم حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين، بما ينسجم مع الاستحقاقات الانتخابية، ويحترم الإرادة الحرة للناخبين المسيحيين، ويراعي الأوزان النيابية الحقيقية للقوى السياسية التي حازت ثقتهم في الانتخابات البرلمانية العراقية».
وأكد التحالف أنه «انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والسياسية والأخلاقية تجاه أبناء شعبنا كلداناً وآشوريين وسرياناً وأرمن، يؤكد تمسكه بالاستحقاق الانتخابي لكتلة (صويانا الإرادة المسيحية) النيابية، بوصفها الكتلة المسيحية الأكبر عدداً في مجلس النواب العراقي، والحائزة على أغلبية المقاعد المخصصة للمكون المسيحي، حيث فازت الكتلة بثلاثة مقاعد من أصل خمسة لكوتا المكون المسيحي، ونرى أن احترام نتائج صناديق الاقتراع، وصيانة الاستحقاقات الانتخابية للقوى السياسية، مهما كان حجمها، ليسا مجرد إجراء سياسي أو تفاهم حكومي، بل يمثلان التزاماً دستورياً وأخلاقياً، وركيزة أساسية لبناء دولة المواطنة والشراكة الوطنية الحقيقية، وكما تحظى كتلة صويانا بدعم خمسة من أصل تسعة من ممثلي كوتا المكونات في مجلس النواب العراقي، بما يجعلها تمثل الأغلبية على المستوى المسيحي والمكوناتي».
وأضاف: «في هذا السياق، وبسبب حساسية المرحلة الراهنة في العراق، ورغم الأحقية القانونية والنيابية الواضحة لكتلة صويانا لترشيح من يشغل الحقيبة الوزارية المسيحية، وفي سبيل الخروج من عنق الزجاجة بما يتعلق بالتمثيل المسيحي الوزاري، يؤكد التحالف المسيحي دعمه للتوجه الذي يدعو دولة رئيس مجلس الوزراء إلى ترشيح شخصية مسيحية مستقلة وكفوءة ونزيهة لتولي حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين، شريطة أن تحظى بقبول الكتلة النيابية المسيحية الأكبر (كتلة صويانا) وأن تكون قادرة على تمثيل تطلعات أبناء المكون المسيحي، بعيداً عن المحاصصة المفروضة أو الوصاية السياسية أو الالتفاف على الإرادة الانتخابية». وطبقاً للبيان فإن «المسيحيين في العراق ليسوا رقماً هامشياً في المعادلة الوطنية، ولا مجرد مقاعد تُوزع في إطار التفاهمات السياسية؛ بل هم مكون أصيل وشريك تاريخي في بناء الدولة العراقية، ولهم من الحقوق الدستورية والسياسية والوطنية ما لسائر أبناء الوطن».
وعبر التحالف في بيانه عن رفضه «أية محاولة لتجاوز الإرادة الانتخابية للمسيحيين، أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، أو فرض شخصيات عليهم تحت عناوين الاستقلالية والتمثيل، بينما ترتبط سياسياً بجهات لم تحصل على التفويض الانتخابي الذي يؤهلها لتمثيل القرار المسيحي أو التحدث باسمه».
وأفاد البيان بأن «ما شهده التمثيل السياسي المسيحي خلال السنوات الماضية من تدخلات وتجاذبات ومحاولات للاستحواذ على قراره المستقل، يستوجب مراجعة وطنية جادة تضمن عدم تكرار تلك الممارسات، وتضع حداً لأي شكل من أشكال الوصاية السياسية على إرادة أبناء المكون».
وفيما أعلن التحالف المسيحي احترامه للتعددية السياسية وحق جميع القوى في المنافسة الديمقراطية المشروعة، غير أنه عبّر عن رفضه «تحويل المقاعد المخصصة للمسيحيين إلى أدوات للمساومة السياسية، أو منح حق تقرير مصير تمثيلهم إلى جهات لا تعبّر عن الإرادة الانتخابية الفعلية لأبناء المكون».
وجدد مطالبته بـ«إصلاح النظام الانتخابي الخاص بمقاعد الكوتا وتعديل قانون الانتخابات، بما يضمن حماية خصوصيتها الدستورية وصيانة الغاية التي شُرعت من أجلها، وفي مقدمتها تحقيق التمثيل الحقيقي والعادل للمكونات الأصيلة».
ودعا إلى «اعتماد آلية انتخابية قانونية واضحة تقوم على تخصيص سجل انتخابي خاص للناخبين من أبناء المكون المسيحي الراغبين في انتخاب ممثليهم، وحصر التصويت لمقاعد الكوتا المسيحية بهم، أي أن يصوت المسيحي للمسيحي فقط، بما يحول دون التأثير الخارجي المنظم في نتائجها، ويضمن أن تكون هذه المقاعد معبّرة عن خيارات أصحابها وإرادتهم الحرة».
واعتبر البيان أن «قوة العراق تكمن في تنوعه، وعدالة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية حقوق جميع مواطنيها، ولا سيما المكونات التي واجهت عبر تاريخها تحديات وجودية، وقدمت التضحيات من أجل البقاء في أرض الآباء والأجداد»، مبيناً إن «إنصاف المسيحيين في التمثيل الحكومي ليس منّة من أحد، ولا امتيازاً يُمنح لهم، بل هو استحقاق وطني وسياسي ينسجم مع مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية، ويعزز ثقة أبناء المكون المسيحي بمؤسسات الدولة ومستقبلهم في وطنهم».

التمسك بالحوار

وأكد بيان التحالف إنه سيبقى «متمسكاً بالحوار المسؤول، والعمل السياسي السلمي والدستوري، والتعاون مع جميع القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية والتعددية والشراكة الحقيقية، دفاعاً عن حقوق شعبنا، وصوناً لسيادة العراق واستقراره»، منوهاً بأن «الوطن الذي ننشده هو عراق الجميع، لا عراق الغلبة والإقصاء؛ وطن المواطنة والعدالة، لا بلد الوصاية والتهميش؛ عراق يكون فيه المسيحيون، كما كانوا عبر قرون من التاريخ، شركاء أصيلين في صنع حاضره وبناء مستقبله».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *