ملصق يظهر عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في روما بإيطاليا، 10 تشرين الأول 2026
لم يكن ريتشارد نيكسون يحتاج لمساعدة لإسرائيل ودعمها كي يهزم المرشح الديمقراطي جورج ماكغفيرن في الانتخابات الرئاسية عام 1972. لكنه بالتأكيد تلقى هذه المساعدة.
السفير في واشنطن، إسحق رابين، تحدث بتوسع في مقابلة صحافية مثنياً على نيكسون، وبالمقابل انتقد بالتلميح ماكغفيرن الذي كان يسارياً ومعتدلاً. الأمور معروفة من الجانب الأمريكي. فقد درجوا بين الحين والآخر لوضع إصبعهم السميك على كفة الميزان قبل الانتخابات في إسرائيل، لكنهم لم يعلنوا بشكل فظ عن مرشحهم المفضل لرئاسة الوزراء.
أما ترامب فقد فعل هذا، وثمة تفسيرات لذلك. سيكون لهذا تأثير، السؤال كم، في يوم الناخب أيضاً. السبب الأهم على ما يبدو، لإعلان التأييد، هو الشراكة التي لم يشهد لها مثيل حتى اليوم في تاريخ علاقات إسرائيل والولايات المتحدة بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيل.
شراكة مميزة
قاد ترامب ونتنياهو معاً حربين ضد إيران، ولهما جدول أعمال مشترك حول الحاجة لتصفية النووي الإيراني. تدخل ترامب في تحرير المخطوفين بعد أدائه اليمين القانونية رئيساً كان حاسماً. ومع أن نتنياهو ليس شعبياً جداً اليوم في الولايات المتحدة، فليس لترامب في العالم شركاء مثله على استعداد للمقاتلة أيضاً. سبب آخر ينشأ عن اعتبارات “الزعماء المقاتلين”، وهو أن لإسرائيل قدرات ترتبط بالحاق الهزيمة بإيران. يبدو أن ترامب يريد أن يرى إسرائيل وهي تخرج الكستناء من النار من أجل الولايات المتحدة. حتى الآن، لم يُغو نتنياهو لمثل هذه الخطوة، رغم كل الأحاديث عن هجوم ما وصخب إعلامي – أمني متوتر.
قاد ترامب ونتنياهو معاً حربين ضد إيران ولهما جدول أعمال مشترك حول الحاجة لتصفية النووي الإيراني
يريد ترامب أن يرى منظومة من الحكومات اليمينية كفيلة بالتحقق إذا ما فاز ابن بولسونارو في جولة انتخابات في البرازيل بعد أقل من أسبوع، وإذا ما هزمت حكومة اليسار الراديكالي في إسبانيا وبعدها انكسار مارين لوبان في فرنسا المشتعلة. وهو أقل تأثراً بقليل بالنتائج التي تربط بين حزب “لوبان” ونظام فيشي. رغم الاستطلاعات والاستخفاف الغريب لزعماء اليسار بنتنياهو، هناك احتمالات طيبة لانتصار اليمين في الانتخابات. في مثل هذه الحالة، يكمن الخطر بأن يعزو ترامب لنفسه انتصار نتنياهو. لكن إسرائيل شريك للأمريكيين في جدول الأعمال وليست مقاتلة مرتزقة.
وهناك شحنة الممتعضين من محاولة ترامب الضغط لمنح العفو لرئيس الوزراء. فقد بثت إسرائيل للعالم بأنها تقاتل في حرب متعددة الساحات صعبة ومركبة. معنى الأمر: الحرب ليست مهمة لكم مثلما تقولون. لأنه إذا ما كانت هذه حرباً وجودية، فبالإمكان وقف الإجراءات القانونية وتحرير رئيس الوزراء لأن يعنى بالحرب. الرسالة المزدوجة للمجتمع الإسرائيلي تبرر من ناحية ترامب طلب العفو. وبعد أن ردت المستشارة القانونية الرئيس خائباً، يشعر ترامب بأنه حر في اتخاذ خطوة ما في صالح الزعيم المتهم.
أمنود لورد
إسرائيل اليوم 20/10/2026