رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس خلال جلسة للبرلمان الإسرائيلي في القدس المحتلة، 16 تموز 2026
في الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة في العام 1996 خسر شمعون بيرس أمام نتنياهو، حيث كان يمكن لـ 14 ألف صوت فقط أن تغير النتيجة لو غيرت هذه الأصوات تصويتها. وفي انتخابات 2019 كان ينقص اليمين الجديد الذي يضم نفتالي بينيت وآييلت شكيد 1450 صوتاً لتجاوز نسبة الحسم. في تشرين الثاني 2022 تم استبعاد حزب “ميرتس” من الكنيست الـ 25 بسبب 4 آلاف صوت كانت تنقصه، وواجهت إسرائيل أربع سنوات صعبة ودموية في تاريخها.
يمكن لآلاف الأصوات التي تمثل جزءاً صغيراً من النسبة المئوية أن تغير التاريخ، وأن تداوي جروح بلد منهك، أو أن تحييه وتنقذه من الدمار. لذلك، لا يجب الاستخفاف بانسحاب غانتس من السباق، حتى لو تأخر انسحابه فإنه خطوة موفقة. فآلاف أو عشرات آلاف الأصوات التي تشير الاستطلاعات إلى أنها في صالح حزب أزرق – أبيض، بنسبة تتراوح بين 7 – 1.4 في المئة، قد تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات التي تظهر متقاربة النتائج حالياً. لمن ستذهب هذه الأصوات؟ على الأرجح لصالح كتلة التغيير – ليس بفرق كبير، لكن بنقاط قد تكون قيمة – وكذلك لحزب يوعز – زليخة، الذي يستهدف شريحة مماثلة من المصوتين. في الكثير من الاستطلاعات، أشار مؤيدو تحالف أزرق – ابيض إلى هذا الثنائي كبديل لغانتس.
إن الدليل الأوضح على أهمية الانسحاب هو التغريدة التي نشرها الخبير في الاستطلاعات شلومو فلبر قبل ثلاثة أيام: “من السابق لأوانه رثاء تحالف أزرق – أبيض؛ فلديه جمهور محافظ ومحبط ومتردد وهو يريد غانتس… فهو يزداد قوة وقد تجاوز نسبة الحسم مرتين في الأسبوع الماضي بشكل مفاجئ”. لم تزدد قوته، ولم يتجاوز نسبة الحسم. الدافع من وراء التضليل هي الشائعات التي انتشرت حول نية غانتس القفز من العربة قبل بدء التصويت. شعر الليكود بالذعر. انسحاب غانتس يعزز التماسك المحكم أصلاً في كتلة آيزنكوت وشركائه، المستعد تماماً ويقف أمام الشبكة المثقوبة التي نسجها نتنياهو.
الدافع من وراء التضليل هي الشائعات التي انتشرت حول نية غانتس القفز من العربة قبل بدء التصويت
إن الأثر المحتمل لإزالة أوراق اقتراع أزرق – أبيض، حزب غانتس، عن رفوف الاقتراع في مراكز الاقتراع أهم بكثير على نتائج الانتخابات من إعلان ترامب دعمه لمرشح الليكود. في غضون ذلك، وحسب أحدث الاستطلاعات، فقد مر إعلان الرئيس دون ترك أثر على سطح الماء. لقد كان هذا وبحق آخر أرنب في قبعة الساحر العجوز.
“الجنود القدامى لا يموتون، بل يتلاشون ويختفون”، اقتبس الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر أغنية في خطابه بمناسبة تقاعده في الكونغرس في العام 1951. ولكن لماذا يتلاشون هكذا؟ في الأشهر الأخيرة، أصبح غانتس مثاراً للسخرية. لقد سئمنا حتى من الشفقة عليه بعد مهاجمته، بيأس وبتحريض من مستشاريه السيئين، للأحزاب العربية التي سبق ورشحته أمام الرئيس.
ما الورقة التي لم يستخدمها؟ حتى زوجته المريضة تم تجنيدها دون معرفتها لنضاله البطولي من أجل تجاوز نسبة الحسم. لو كانت لديه قيم (وقد كانت لديه) فقد خانها. ولو كان يتمتع بالنزاهة (وهو كذلك) فقد أدار لها ظهره. إن “المسؤولية” التي يظهرها الآن تبدو موضع ترحيب، ولكنها جزئية. هو لم يقدم استقالته من أجل مساعدة آيزنكوت ورفاقه، بل كي يتجنب الإحراج عشية الانتخابات أمام مقر فارغ ووجوه شاحبة ومذيعين مجهولين ترسلهم قنوات التلفزيون. حتى في هذا الوضع، استمر في التبشير بالوحدة مع الحزب الذي فكك ركائز المجتمع الإسرائيلي، والذي يتعهد بمواصلة ذلك إذا فاز.
لم يكن لغانتس إلا رسالة واحدة: حكومة وحدة وطنية. كان يأمل استعادة سحر 11 تشرين الأول 2023 عندما انضم لحكومة نتنياهو الحربية مع آيزنكوت. الشعب قدر تضحيتهما وكافأهما بدعم كبير – 35 – 37 مقعداً، ولكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. ومرة أخرى، مثلما حدث في فترة كورونا، تبين أن الوحدة مع نتنياهو تشبه الخيانة.
كان غانتس أول من استنتج هذا بعد أن اكتوى بالنار مرتين. وبسبب انجذاب غير مفهوم للعودة إلى حضن شريكته المسيئة والخائنة، استمر في خداع نفسه بشأن “الوحدة”. لنفترض أن نتنياهو وآيزنكوت يرغبان في الاتحاد، فمن الذي سيحتاج إلى غانتس؟ وإذا لم يرغب في ذلك، فما قوة السحر التي يملكها لإجبارهما على الزواج، على فرض أنه سيتمكن من الحصول على أربعة مقاعد؟
لن تنطلي عليه الجمهور خدعة كهذه. سقط أعضاء قائمة غانتس واحداً تلو الآخر كأوراق الخريف. وبعد يومين، سنرى وجهة ناخبي غانتس. في هذه الأثناء، استمرت أبواق رئيس الليكود في تغذية حملة “يشار” الدعائية. ولليلة الثانية على التوالي، بث برنامج يانون ميغل الساخر النكات عن آيزنكوت “القرد” على خلفية ضحك الذين يجلسون على المنصة، بمن فيهم كبير كهنة الشرقيين افيشاي بن حاييم.
يوسي فيرتر
هآرتس 20/10/2026