لا هدايا مجانية… ترامب سيطالب نتنياهو بمقابل لدعمه


يسعى الرئيس الأمريكي إلى دفع تسويات إقليمية، بما في ذلك مسار محتمل لإقامة دولة فلسطينية. وجاء دعمه لنتنياهو على خلفية توقعات بأن تساعد حكومته المقبلة في تحقيق هذه الخطوة.

يُعدّ توثيق العلاقات الأمنية بين إسرائيل ودول الخليج، على خلفية الحرب ضد إيران والحوثيين، أحد العوامل الرئيسية وراء إعلان ترامب دعمه لرئيس الوزراء نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

وجاء القرار بعد نقاشات وخلافات وتردد داخل البيت الأبيض، وكان من بين أهدافه ضمان ألا تقف حكومة نتنياهو المقبلة، إذا نجح في تشكيلها، عائقاً أمام التحركات السياسية التي يخطط لها ترامب بعد انتهاء الحرب.

جاء القرار بعد نقاشات وخلافات وتردد داخل البيت الأبيض، وكان من بين أهدافه ضمان ألا تقف حكومة نتنياهو المقبلة، إذا نجح في تشكيلها، عائقاً أمام التحركات السياسية التي يخطط لها ترامب بعد انتهاء الحرب

وليس من قبيل المصادفة أن ترامب أشار، في بيان الدعم الذي نشره على منصته «تروث سوشيال»، إلى التعاون بين البلدين في الحرب ضد إيران.

وبحسب مسؤولين أمريكيين اثنين، يسعى ترامب، الذي وصل إلى منتصف ولايته الأخيرة، إلى استغلال العامين المتبقيين لترسيخ إرثه السياسي على المستوى العالمي. وهناك مجالان يسعى إلى إحراز تقدم فيهما يرتبطان مباشرة بإسرائيل ونتنياهو: أولهما رؤيته لشرق أوسط مختلف، تتجاوز فيه العلاقات الاقتصادية والتجارية وفي مجال الطاقة وغيرها الحدود بين الدول، بما في ذلك حدود إسرائيل.

وتشمل هذه الرؤية استثمارات ضخمة في الدول الأقل تطوراً، ومن بينها الأراضي الفلسطينية، بهدف بناء اقتصاد متقدم وأنظمة تعليمية تعزز المعرفة والتعليم بدلاً من التحريض.

وكان ترامب قد بدأ العمل على دفع هذه الرؤية خلال ولايته الأولى، وهي ترتبط أيضاً بالتوصل إلى تسوية إسرائيلية فلسطينية.

وقد طُرحت مبادئ مثل هذه التسوية مطلع عام 2020، لكن الفلسطينيين رفضوها. كما واجهت الخطة معارضة حقيقية من أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، لأنها تضمنت إقامة دولة فلسطينية في نهاية العملية.

ومع حكومة ذات تركيبة مشابهة للحكومة الحالية، سيواجه نتنياهو صعوبة بالغة في دفع مثل هذه التسوية.

الصادق يكذب سبع مرات

أعلن نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي عقده أول أمس، بما لا يقل عن سبع مرات، أن دولة فلسطينية لن تقوم. وجاء ذلك رغم توقيعه على اتفاق النقاط العشرين الذي طرحه ترامب قبل نحو عام، والذي أدى إلى إعادة المختطفين الإسرائيليين.

وجاء في الاتفاق: “عندما يُنفَّذ برنامج إصلاحات السلطة الفلسطينية بصورة موثوقة، فقد تنضج الظروف أخيراً لفتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما نعترف بأنه تطلع للشعب الفلسطيني”. بمعنى آخر، فإن الاتفاق يتضمن إمكانية فتح مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن البيت الأبيض أوضح، خلال المحادثات، أن الأفضلية عنده هي تشكيل حكومة تساعد على تحقيق رؤية ترامب، وليس حكومة تضع العقبات أمامه.

وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية لم تتراجع عن تفضيلها تشكيل حكومة أكثر استقراراً واتساعاً من الحكومة الحالية، تتمتع بشرعية سياسية وشعبية أوسع، وتكون قادرة على اتخاذ قرارات بعيدة المدى وتحييد الأطراف المتطرفة.

وسيكون على نتنياهو، إذا كُلّف بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، إيجاد حل للتناقض بين الطموحات الأمريكية وأيديولوجية أحزاب اليمين التي تتألف منها حكومته الحالية.

هل كان رون ديرمر ضالعاً في الاتصالات؟

جاء إعلان ترامب دعمه لنتنياهو بعدما نجح أصدقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي داخل البيت الأبيض في التغلب على الأطراف التي لا تنظر بإيجابية إلى العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي.

وجرت المحادثات الحاسمة يومي الخميس والجمعة، فيما رجّحت الاتصالات الأخيرة بين البيت الأبيض ومكتب نتنياهو، مساء الخميس بتوقيت إسرائيل، كفة المؤيدين لإعلان الدعم.

ووفقاً لإحدى الروايات، شارك الوزير السابق رون ديرمر أيضاً في هذه الاتصالات. ولم يصدر تعليق عن ديرمر، ولم يتسنَّ الحصول على تأكيد كامل لهذه الرواية.

ويشدد الجانب الأمريكي على أن نتنياهو تعهّد بأن حكومته المقبلة، إذا نجح في تشكيلها، لن تشكل عقبة أمام الخطوات السياسية التي يخطط ترامب لتنفيذها بعد انتهاء الحرب.

لكن هناك أيضاً روايات متضاربة بشأن نطاق هذا التعهد، ولا سيما ما إذا كان اسم الوزير بن غفير قد طُرح باعتباره شخصية لن تتولى منصباً مؤثراً في الحكومة المقبلة، وهو أمر ينفيه نتنياهو.

إسرائيل اليوم 20/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *