قبل أن تبدأ فعالياته… مهرجان القاهرة السينمائي يخلط أوراق الفن بالسياسة


في إطار الاستعداد لانطلاق الدورة 47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تم الكشف عن بعض المعلومات الأساسية المُتعلقة بعدد الأفلام والدول المشاركة وطبيعة المواد الدرامية، والموضوعات المطروحة خلال فترة الانعقاد، التي تبدأ في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل.
ولأن الحديث المبدئي عن الفعاليات يتصل دائماً بشعار المهرجان وبوستر الدعاية، فقد اختلفت الآراء كما هي العادة، حيث تضمن التكوين الفني للشعار، إشارة لمشهد رئيسي من فيلم «شيء من الخوف» للفنانة شادية التي تحدت جبروت عتريس وقامت بفتح الهويس لتروي الأراضي الزراعية، بعد فترة جفاف طويلة استهدف منها عتريس إرهاب القرية وتعطيش أراضها.
ولارتباط المشهد المقصود من الفيلم بحالة العطش وبوار الرقعة الزراعية، رأى البعض أن المعنى الدلالي للبوستر غير مُناسب، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها مصر من أجل الدفاع عن حصتها في مياه النيل، إذ إن الإشارة المُتضمنة في الشعار المصنوع بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحمل إسقاطاً على الأزمة الراهنة ومستوحاة من الفيلم الذي يشي بحالة الاستنفار بغير ضرورة مُلحة للمُبالغات الفنية، خاصة أن معركة المياه الدبلوماسية الصامتة التي تخوضها مصر بكل تأنٍ وهدوء تسير في مسارها الطبيعي، التزاماً بالقوانين والمواثيق الدولية.
على هذا النحو المُربك تواترت أخبار المهرجان بطريقة مُستفزة ومُثيرة للعواصف والغضب قبل أن تبدأ الفعاليات، وهو ما اضطر رئيس المهرجان الفنان، حسين فهمي للتدخل عبر تصريحات سريعة وفورية لفك الالتباس وشرح الغرض الحقيقي من اختيار أحد مشاهد فيلم «شيء من الخوف» واعتبار شخصية البطلة «فؤاده» رمزاً للتحدي والعناد، وهو الدور الخالد للفنانة شادية في الذاكرة الجمعية لجمهور السينما المصرية، والدال على البطولة والجسارة وقوة الشخصية النسائية.
ومع هدوء الأجواء وتفهم الموقف بدأت التنويهات عن أهم الأفلام المُختارة البالغ عددها 145 فيلماً من 64 دولة، تشمل 17 عرضاً عالمياً لأول مرة و5 عروض دولية أولى و87 عرضاً داخل المنطقة العربية، وللعلم فإن السينما المصرية تشارك بالفيلم الوثائقي الطويل «بنتك» للمخرجة سارة الشاذلي في مسابقة آفاق السينما العربية، كعرض عالمي أول، أملاً في الحصول على جائزة.
كما أن هناك فيلماً مصرياً ـ ألمانياً مشتركاً للمخرج أحمد عبد الله بعنوان «برلين» من المقرر أيضاً عرضه ضمن أفلام المسابقة الدولية، التي تضم عدداً من أفلام أخرى مهمة، كفيلم «البرانية» وهو إنتاج مصري ـ بلجيكي ـ هولندي ـ سعودي مُشترك للمخرجة أشجان الهمص.
وتُشير البوصلة السينمائية إلى تعدد التجارب الإنتاجية المُشتركة بين الدول العربية والدول الأوروبية في أفلام فريدة ومتميزة كفيلم «الفراولة» على سبيل المثال للمخرجة ليلى مراكش، وهو إنتاج مغربي ـ إسباني ـ بلجيكي ـ فرنسي، تم اختياره لتمثيل السينما المغربية في الأوسكار، بما يدل على جودته الفنية العالية وموضوعه المُثير للاهتمام.
وليس هذا الفيلم استثناء في مسيرة السينما العربية ـ الأوروبية المُشتركة، فهناك أيضاً فيلم «ورشة»، فرنسي ـ لبناني ـ قطري مُشترك سيتم، حسب المُعلن عرضه داخل المسابقة الدولية، باعتباره نموذجاً لسينما تحررت من القيود الإقليمية لتطرح قضايا عالمية وإنسانية عامة، وهو المُتغير اللافت بقوة في المُنعطف السينمائي الذي يكتسب صفة العالمية والعمومية في ما يطرحه من موضوعات ذات اهتمامات دولية مُشتركة. ولا تختلف بقية الأفلام الأخرى المقرر عرضها في السياق ذاته عن سابقيها، فهي متماسة في جوهرها ومضمونها مع الهموم العامة والقضايا العالمية الكُبرى.
ومن بين هذه العينات الفيلم الإيراني «موروث» والفيلم النمساوي «أربعة ناقص ثلاثة»، والفيلم الألماني «الحُب هو الوحش»، والأفلام الآسيوية، «درس البالية» و»العيون الخضراء» و»كلمات الحُب» و»يوجو تذهب إلى أمريكا» بالإضافة إلى الفيلم البلجيكي ـ الهولندي «هيسل 85».
وتتميز الدورة 47 بإطلاق برنامج سينما القاهرة للأطفال الذي يتضمن 27 فيلماً مُختاراً لأول مرة تناسب ذوق الأطفال وميولهم الخاصة وفق أعمارهم المُختلفة، وهو ملمح ذكي ينم عن اهتمام خاص بتنمية الذوق السينمائي لدى النشء.
غير أن هناك عروضا للأفلام الكلاسيكية التي تم ترميمها، وذلك لحفظ الذاكرة السينمائية وحمايتها من التلف والفقد، وهو استكمال لمشروع الترميم القومي الذي بدأ قبل سنوات وأولاه رئيس المهرجان عناية فائقة في تحمل كامل للمسؤولية وباتفاق مُسبق مع كوادر وزارة الثقافة والجهات المعنية المُتخصصة والمهتمة بهذا الشأن.
ويقيم المهرجان على هامش دورته المُقبلة، احتفالاً بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسه، مع الإشارة للدورات الثلاث التي كانت قد توقفت خلال مسيرته التاريخية لظروف قسريه كجائحة كورونا على سبيل المثال.
أما بالنسبة للمُكرمين هذا العام، فالقائمة تضم مدير التصوير سعيد شيمي، الذي سيُمنح جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العُمر، والسيناريست مدحت العدل والمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، والمخرج الإيطالي ماتير جاروني، بالإضافة إلى منح الفنان آسر ياسين جائزة فاتن حمامة للتميز، وتكريم خاص للموزع اللبناني أنطوان زند، للتعبير عن امتنان الحركة السينمائية المصرية لعناصرها الفنية والإبداعية المُتميزة والرموز البارزة من السينمائيين الكبار في مجالات مُختلفة.

كاتب مصري



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *