رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
جلب أيار 2019 انعطافة سياسية هامة في تاريخ إسرائيل. هذا هو الموعد الذي دخلت فيه الدولة إلى معمعان وانكسار سياسي في أعقاب تحقيقات نتنياهو. انكسار إلى عدم استقرار سياسي، مع خمس جولات انتخابات وترافق وشرخ وانقسام لم تشهد لهما إسرائيل مثيلاً منذ قيامها. وجاء 7 أكتوبر كي يفاقم الواقع الصعب، كل هذا بلا أفق ولا بارقة تفاؤل للخروج من هذه المتاهة السياسية والاجتماعية.
قبل نحو أسبوع من المعركة الانتخابية الحرجة، تشير الصورة التي تظهر من كل الاستطلاعات إلى تعادل بين الكتلتين. المعنى واضح: أي من الكتلتين اللتين تقسمان الشعب لن تتمكن من تشكيل حكومة ثابتة بعد 27 من الشهر. وما سيتبقى من هذه الانتخابات هو علامة جديدة وإضافية على الرزنامة لموعد الانتخابات التالية.
مثلما يظهر هذا منذ زمن بعيد، الكتلتان حبيستان في فخ لا مخرج منه. كتلة المعارضة مع اعتراضات داخلية، ولا سيما من ليبرمان وبينيت، لإقامة حكومة مع أصوات العرب. بالمقابل، كتلة الائتلاف مقيدة بقانون تملص الحريديم من الخدمة، الذين لا كتلة من دونهم. هذه مسائل صعبة ومعقدة تقسم الشعب وتضعف وتنهك الدولة في ساعاتها الأصعب من الحرب التي لم تنته بعد، مع جبهات مفتوحة ونازفة، مع لاسامية مستشرية وكراهية تعانق العالم.
أكثر من أي وقت مضى، مطلوب هنا حكومة قوية، موحَدة وموحِدة. كل جولة انتخابات أخرى ستفاقم وضع إسرائيل الممزقة. لو كان نتنياهو، الذي هو بؤرة الأزمة العميقة التي علقت فيها الدولة، قرر الاعتزال لبدا الواقع مختلفاً تماماً. لكنه يبدو بعيداً عن الاعتزال ومصراً على الالتصاق بالكرسي.
المطلوب لإنقاذ الدولة من هذا الواقع الرهيب، خطوة جريئة من كل من مصلحة الدولة ومستقبلها نصب عينيه. إذا كان متوقعاً لكتلة المعارضة أن تكون الأغلبية في الكنيست، فإنها ملزمة بالمبادرة إلى خطوة توحد كل أصوات المعارضة في كتلة واحدة. نعم، بما في ذلك الأحزاب العربية. في هذه الحالة: الغاية تبرر الوسيلة.
كتلة المعارضة مع اعتراضات داخلية، ولا سيما من ليبرمان وبينيت، لإقامة حكومة مع أصوات العرب
في المرحلة الأولى، فور الانتهاء من عد أصوات الناخبين وأداء الكنيست اليمين القانونية، ستكون الخطوة الأولى تغيير رئيس الكنيست أمير أوحنا برئيس كنيست جديد من المعارضة، يقرر جدول أعمال الكنيست تحت الحكومة الانتقالية برئاسة نتنياهو. المرحلة التالية في خطوات كتلة المعارضة التي ستكون لها أغلبية كبيرة في الكنيست، تكون إلغاء قوانين هاذية سنتها حكومة نتنياهو، وسن قوانين تسمح بتغيير الخريطة السياسية.
سيكون القانون الأول “قانون المتهم”. تعديل القانون الأساس: الحكومة، الذي يقرر بأن متهماً جنائياً بالرشوة وبانتهاك الأمانة، لا يمكنه أن يتنافس، أو يحصل على التكليف لتشكيل حكومة. هذا قانوني وشرعي يفترض أن يمنع نتنياهو من التنافس في جولة الانتخابات التالية، ما سيدفعه إلى الاعتزال من الساحة السياسي.
في هذا الوضع، حين يكون الليكود بلا نتنياهو، يمكن لكتلة المعارضة أن تضم الليكود إلى الائتلاف الذي تشكله الحكومة لتكون حكومة إنقاذ وطنية. بلا نتنياهو، بلا الأحزاب العربية، بلا الحريديم، لكن مع أفق أمل جديدين.
أراهن على أنه لو كان نتنياهو يقف أمام معضلة إشراك العرب لتحقيق هذا الهدف، لما تردد “أبو يائير” للحظة في ضم الأحزاب العربية لتحقيق هدفه.
أفرايم غانور
معاريف 19/10/2026