نسعى لتوافق وطني ينهي الانقسام


غزة – «القدس العربي»: لم تتفق الفصائل الفلسطينية الرئيسة على موعد لعقد المؤتمر الوطني الشامل، بعد جولة ثانية من اللقاءات التشاورية التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة، بالرغم من «الأجواء الإيجابية» التي سادت اللقاءات التي عُقدت على مدار ثلاثة أيام.
وجرى التأكيد على إمكانية تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في حال أُنجز ملف التوافق الوطني على مجمل القضايا المطروحة للنقاش، وأبرزها البرنامج السياسي، ودخول حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى «منظمة التحرير الفلسطينية».

البرنامج السياسي والانتخابات

وعلى مدار ثلاثة أيام من اللقاءات الثنائية والمشتركة التي شاركت فيها أربعة فصائل رئيسة، هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بحثت هذه الفصائل بشكل موسع الملف الداخلي، وإمكانية بناء شراكة وطنية تشمل جميع الملفات الفلسطينية، وفي مقدمتها الاتفاق على برنامج سياسي يحدد شكل «الاشتباك» مع الاحتلال، والذي يجري الدفع حاليا لتبني برنامج «المقاومة السلمية»، خاصة أن حركة «الجهاد الإسلامي» أبلغت خلال جلسة الحوار الأخيرة أنها لن تعترض على أي برنامج يجري تبنيه فلسطينيا.
ويتيح هذا هامشا كبيرا للتقارب في وجهات النظر بين البرامج السياسية المختلفة التي تتبناها الفصائل، والتي يجري في هذا الوقت الدفع ببرنامج مشترك يقود الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة، التي تتسم بالخطورة، في ظل المتغيرات الحاصلة بسبب الحرب على غزة.
وشهدت المداولات بين الفصائل، وفقا لمصادر متعددة، نقاشات قوية هذه المرة بين المشاركين، تخللها طرح عدة وجهات نظر، بينها مبادرة حركة «فتح»، التي تدفع باتجاه القبول ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» كأساس للعمل السياسي في المرحلة الحالية، ومن ثم، بعد دخول «حماس» و»الجهاد الإسلامي» المنظمة، البحث عن إجراء تعديلات. وكذلك جرى بحث ملف الانتخابات باستفاضة، وقد جرى التوافق على ألا يكون الموعد المحدد بالمرسوم الرئاسي، بعد تأجيلها من 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل إلى 11 أيلول / سبتمبر من العام التالي، موعدا نهائيا، وأن يجري تقديمها إلى موعد أقرب في حال حصل توافق وطني خلال اللقاء الوطني الشامل المرتقب.
ومن المقرر أن يعود رؤساء وفود الفصائل للتشاور مع تنظيماتهم، على أن يجري تحديد موعد آخر، إذ يُتوقع أن يكون قريبا، للاتفاق على عقد جلسة حوار ثانية، فيما يواصل الرعاة المصريون للحوار اتصالاتهم خلال هذه الفترة، من أجل الدفع نحو إنجاح الجهود المبذولة.

موقف فتح من الحوار

وقد أكد الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، وجود إرادة مصرية قوية لاستضافة ورعاية الحوار الوطني الفلسطيني، بهدف تحقيق وحدة وطنية شاملة تقوم على أساس المشروع الوطني، وصولا إلى الاستقلال وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وفي تصريحات لـ«القدس العربي» في ختام جولة الحوار الأخيرة، أشار إلى أن اللقاءات عُقدت وسط «أجواء إيجابية» سادت اللقاءات التي عُقدت بين الفصائل، وهو أمر يؤكد الرجوب أنه يتيح الفرصة لبناء وحدة وطنية حقيقية بضمانات مصرية، مشيرا إلى أن مصر تجري تقييما لجولات الحوار الوطني الفلسطيني التي عُقدت.
وأوضح في هذا الوقت أن الفصائل الفلسطينية تنتظر دعوة رسمية من مصر، يتم خلالها تحديد موعد عقد المؤتمر المقبل للحوار الوطني الفلسطيني، الذي تشارك فيه جميع الفصائل الفلسطينية.
وعندما تطرق إلى الحوار الأخير، قال إنه تم خلاله تطوير الأفكار، من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة تقوم على ثلاثة محاور أساسية، أولها البرنامج السياسي، وطبيعة النضال وأشكال المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي، على أساس أن الانتخابات تمثل الطريق لتحقيق الإرادة الشعبية وتجديد الشرعيات.
وأكد في الوقت ذاته أن اللقاء مع حركة «حماس» عُقد في أجواء إيجابية، تخللها الحرص على إنجاح الجهود، من خلال البحث عن آليات عملية ومنطقية وموضوعية للتوصل إلى صيغ تحقق وحدة الوطن والأرض والشعب والنظام السياسي.

توافق وطني ينهي الانقسام

كما أكد ضرورة الالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والتزاماتها والاتفاقات التي قامت بتوقيعها، كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مشيرا أيضا إلى أن التواصل مع «حماس» سيستمر، من أجل التمهيد لعقد اللقاء الوطني الشامل بمشاركة الكل الفلسطيني، وقال: «النجاح في تطوير أرضية سياسية ونضالية وتنظيمية مشتركة سيمهد الطريق إلى توافق وطني ينهي الانقسام ويعيد توحيد الساحة الفلسطينية»، وقد توقع أن يجري عقد المؤتمر الوطني الشامل قريبا.
وأكد الرجوب أن «منظمة التحرير الفلسطينية» تمثل الإطار الوطني الجامع، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وقد أكد في الوقت ذاته حق أي فصيل في الانضمام إليها والمنافسة ديمقراطيا داخل مؤسساتها، والعمل على تغيير السياسات والالتزامات من خلال الأغلبية التي تفرزها الانتخابات، بما يعكس إرادة الشعب الفلسطيني ويحترم قواعد العمل المؤسسي.
وشدد الرجوب على أنه لا يجوز لأي فصيل فلسطيني أن يسعى إلى فرض أجندته الخاصة على الشعب الفلسطيني خارج الأطر الديمقراطية والمؤسسات الوطنية.
وكشف الرجوب أن الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» تحلّى بأعلى درجات الشجاعة والمسؤولية الوطنية، وأعلن خلال جلسة الحوار الأخيرة عدم وجود أي تحفظات لديهم في هذه المرحلة على ما يُطرح من أفكار وتصورات، وقال: «هذا الموقف يمثل عاملا إيجابيا ومساعدا في جهود تحقيق الوحدة الوطنية».
كذلك تحدث عن اللقاءات التي عُقدت مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، والتي كشفت عن انفتاح وروح عالية من المسؤولية الوطنية، واستعداد للاضطلاع بدور استراتيجي في لمّ شمل الساحة الفلسطينية حول مشروع الدولة، وحماية المشروع الوطني المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

لقاء مع تيار دحلان

وتخلل اللقاءات التي عُقدت في القاهرة، وفق ما أعلن الرجوب، اجتماع مع تيار «الإصلاح الديمقراطي»، وقال إنه يأتي في إطار الجهود الرامية إلى ضمان وحدة حركة «فتح» ووحدة الساحة الفلسطينية.
وفي الوقت ذاته، أكد الرجوب أن دول الجوار، العربية وغير العربية، ترغب في رؤية دولة فلسطينية ذات سيادة تحتكم إلى القانون وتراعي أمنها القومي، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يريد دولة تقوم على سيادة القانون، تكون فيها سلطة واحدة وسلاح واحد، وهي مبادئ يرى أنها تحظى بتوافق وطني فلسطيني، وقال: «هذا التوجه يمثل استحقاقا وطنيا يتطلب من الجميع إدراك طبيعة المرحلة ومتطلباتها»، وأكد في الوقت ذاته ضرورة استيعاب هذه الاستحقاقات، من أجل بناء علاقات فاعلة مع العمق الإقليمي، والانطلاق من خلاله نحو تأسيس أرضية توافقية مع المجتمع الدولي، من أجل إقامة دولة فلسطينية.
وتحدث الرجوب عما وصفه بـ»حالة الشلل» التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، وقال إن الخروج من ذلك يحتاج إلى «رؤية شاملة وآليات عملية تضمن للمواطن الفلسطيني حقه في الاختيار والانتخاب، بوصفه صاحب الحق الأصيل في تحديد شكل نظامه السياسي وقيادته»، من خلال برنامج وطني يقوم على التوافقات بين مختلف القوى والفصائل، ويفضي إلى إجراء انتخابات وتجديد الشرعيات.
وكانت حركة «حماس» قد قالت في بيان أصدرته، في ختام لقاءات القاهرة، إنه تم التوافق مع القوى والفصائل على استمرار الحوار إلى أن يتم التوصل إلى تفاهمات مشتركة، وذكرت أن وفدها برئاسة زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، عقد عددا من اللقاءات في إطار المساعي الرامية إلى ترتيب البيت الفلسطيني والتوصل إلى تفاهمات مشتركة تقود إلى معالجة كافة القضايا الوطنية.
وذكرت أن وفدها أكد خلال اللقاءات موقفها الثابت بأن الحوار الوطني الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الوطنية والوقوف أمام المخططات العدوانية الإجرامية للاحتلال الإسرائيلي، بحيث يستند إلى رؤية وطنية مشتركة حول ضرورة إعادة بناء وإصلاح «منظمة التحرير الفلسطينية» على أسس سياسية وإدارية تحقق الشراكة وتكفل مشاركة جميع القوى والفصائل، وأن تكون الانتخابات هي المدخل الرئيس لتشكيل المؤسسة الفلسطينية الرسمية، وضرورة التوافق على استراتيجية نضالية مشتركة، وإعادة الاعتبار لقضيتنا الفلسطينية ولمشروعنا الوطني الفلسطيني في بُعديه الإقليمي والدولي.

تيار الإصلاح ووحدة فتح

أما تيار «الإصلاح الديمقراطي» الذي يقوده محمد دحلان، فقد أعلن أنه عقد لقاء مع وفد «فتح»، ناقش خلاله الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، والتحديات المحدقة بالقضية الوطنية، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على ضرورة بذل كل الجهود المخلصة والشريفة لإنجاحه، ووجوب توفر الإرادة الحقيقية نحو إنجاز الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات عبر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن في أقرب فرصة.
وذكر أنه تم خلال الاجتماع التأكيد على أهمية توحيد حركة «فتح»، وبحث السبل الكفيلة بإنجاز هذا الاستحقاق، لقناعة الجميع، بما في ذلك كل الفصائل الفلسطينية، بأهمية وحدة «فتح» على طريق تحقيق الوحدة الوطنية، وحرص مصر على توحيد الساحة الفلسطينية، بدءا بوحدة حركة «فتح»، بما يسهم في تصليب وتعزيز الحالة الوطنية.
وذكر التيار أن وفد «فتح» استمع إلى الأفكار التي طُرحت، وأبدى استعداده لمناقشتها بإيجابية، وعرضها على قيادة الحركة، والعودة بأجوبة، مؤكدا وجود نوايا إيجابية وقناعة بضرورة توحيد الحركة لما تمر به من تشتت وضعف.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *