عمان – “القدس العربي”: يبدو أن مراجعة قانون ونظام الانتخاب الحاليين في الأردن قد اقتربت، وسط تحليلات بأن الهدف تحجيم الإسلاميين، ومخاوف من تراجع مسار التحديث السياسي.
وفيما من المرجح أن تقدم الحكومة مقترحاً تشريعياً لتعديل النظام الانتخابي، قبل أو خلال الدورة العادية المقبلة للبرلمان والتي ستنطلق 2 نوفمبر، فإن المحلل السياسي، رامي عياصرة، يحذر في تصريحات لـ”القدس العربي” من غياب حوار وطني حقيقي حول الملف، مشيراً إلى سعي لتغيير صيغة النظام الانتخابي الحالي، وذلك وسط انقسام بين من يعارض أي محاولة لتغيير قانون الانتخاب الحالي الموضوع ضمن معايير التحديث السياسي، وبين من يدافع عن ضرورة تغيير النظام الانتخابي.
لمَّح رئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي، في مقال، لوقف السياق المسرحي في إدارة ملف التحديث السياسي والتعددية الحزبية والعودة لقانون “الصوت الواحد”
وضمن هذا السجال، لمَّح رئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي، في مقال، لوقف السياق المسرحي في إدارة ملف التحديث السياسي والتعددية الحزبية والعودة لقانون “الصوت الواحد”.
يذكر أن قانون الانتخاب الحالي الذي اقتُرح لمرحلة لا تقل عن 20 عاماً وورد في وثيقة التحديث السياسي العام قبل الماضي، مضمونه الأساسي “صوتان لكل مواطن” الأول لقائمة فرعية محلية مناطقية، والثاني لقائمة عامة حزبية، وهدفه تعزيز دور الأحزاب السياسية، والوصول بعد 10 سنوات إلى برلمان حزبي بالكامل.
لكن، الآن تبدلت النقاشات، فمسار التحديث ذاته تم تجاهله في قانون الإدارة المحلية، ومجالس المحافظات المقبلة لن تنتخب مباشرة، بل ستعين من منتخبين سابقين، وفي البلديات المنتخبة سيتم تعيين مدير تنفيذي لكل منها.
في الأثناء، ثمة تحليلات أن محاولات تعديل قانون الانتخاب هدفها تفصيل تشريعات تحد من نفوذ التيار الإسلامي، مع أن تلك النظرية تفترض أن مسار التحديث تجاوزها قبل عامين عبر تصريح شهير لرئيس هيئة الانتخابات، موسى معايطة، قال فيه لـ”القدس العربي” إن المسار التحديثي يعني أن نمضي قدماً من دون مخاوف لا من الإسلاميين ولا من غيرهم.
وسبق أن انتهت أول انتخابات نظمت قبل عامين بعد إقرار وثيقة مسار التحديث السياسي، بفوز 31 نائباً من قائمة التيار الإسلامي يمثلون اليوم حزب “الأمة” تحت قبة البرلمان، 17 فائزاً من هؤلاء أفرزتهم أصوات “القائمة الحزبية”.
ويعد نواب حزب “الأمة” بمثابة ثلث معارض، إن لم يكن معطلاً، حيث يعارضون قوانين وتعديلات الحكومة، ويحققون مكاسب أمام الرأي العام الذي ينتقد كتل الأحزاب الوسطية المحسوبة على تيارات الموالاة، إذ إن الأخيرة أخفقت في إدارة أغلبية مريحة في التمثيل البرلماني رغم سيطرتها على رئاسة المجلس واللجان والمكتب الدائم.
يعد نواب حزب “الأمة” بمثابة ثلث معارض، إن لم يكن معطلاً، حيث يعارضون قوانين وتعديلات الحكومة، ويحققون مكاسب أمام الرأي العام
هدف تعديل القانون، حسب التحليلات، حرمان الحركة الإسلامية من الاستثمار في النصوص الحالية وصولاً إلى “التفاضل الكمي والعددي” بمعنى تشبيك علاقة ما بين القوائم الفرعية والوطنية بمعادلة يجري الآن البحث عنها.
وهذا التوجه، إن سُمح به، قد ينتهي بدعوات للعودة إلى قانون الصوت الواحد، كما طالب الدغمي، الذي أشار إلى أن الشارع ينظر للانتخابات والتحديث والأحزاب باعتبارها “لعبة سخيفة” من الدولة، فيما الإنتاجية أفضل في صيغة “الصوت الواحد”.
في النهاية، تعديل قوانين الانتخاب والأحزاب والهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات مرتبط بتراجع مسار التحديث السياسي، وربما تجميده، وهو ما ظهر مع اعتماد قانون الإدارة المحلية الجديد الذي وضع آلية اختيار أعضاء مجالس المحافظات بدلاً من انتخابهم بالاقتراع المباشر عبر الصناديق. وتعرضت الحكومة لانتقادات بسبب هذا القانون.