معارك مستمرة في تعز… وتداعيات الهجمات تعطل فعاليات كبرى في السعودية


صنعاء – «القدس العربي»: تواصلت، الجمعة، المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية وجماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في عدة جبهات بمحافظة تعز (جنوب غرب)، وسط تصعيد للهجمات العابرة للحدود والضربات الجوية؛ في وقت تلوح فيه الجماعة بـ«تصعيد شامل» ومد اليد للسلام في الوقت نفسه، بالتوازي مع ما كشفه تقرير أمريكي عن إلغاء وتأجيل سلسلة من الفعاليات الكبرى في السعودية، جراء تداعيات الصراع والتطورات الإقليمية.
جبهات تعز
قال المركز الإعلامي لجبهة الأقروض إن القوات الحكومية خاضت مواجهات ضد الحوثيين في جبل ضحيح استمرت لساعات، مضيفًا أنهم نفذوا كمينًا عسكريًا محكمًا استهدف تجمعات منهم.
وأفاد حساب «اللواء 35 مدرع شرعية» على منصة فيسبوك بأن قواته ألقت القبض على فريق للحوثيين قال إنه مسؤول عن تشغيل الطيران المسيّر في ريف تعز، وذلك في جبهة الأقروض- كحلان جنوب شرق تعز.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة «أنصار الله» إزاء ذلك.
وفي جبهة الشقب في جنوب مدينة تعز قالت وسائل إعلام حكومية إن القوات المسلحة كسرت هجومًا واسعًا للحوثيين.
وتكتسب هذه التطورات الميدانية الأخيرة حساسيتها بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية البالغة للجبهتين؛ إذ تعد جبهة الأقروض خطًا دفاعيًا متقدمًا لمنع الهجمات ومحاولات التسلل أو الالتفاف نحو المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية في جنوب وجنوب شرق المدينة. فيما تُعد جبهة الشقب خط الدفاع الأول وحارس البوابة الجنوبية لـموقع العروس الإستراتيجي في جبل صبر، والسيطرة عليها تحمي المواقع العسكرية الحيوية ومدينة تعز من أي اختراق.
أما في الجبهتين الشرقية والغربية للمدينة فلم تنقطع أصوات المواجهات والغارات.
وقالت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» إن الطيران الحربي شن قرابة خمس غارات في محيط جبل هان والتباب المجاورة لمدخل تعز الغربي.
فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة استهدف صباح الجمعة بغارة جوية دبابة تابعة للحوثيين في مدرسة غراب شمال غرب تعز.
وعلى غرار المشهد في محيط مدينة تعز، تتواصل المواجهات اليومية على امتداد الجبهات الأخرى في الريف والساحل الغربي، ومنها جبهة الوزاعية. وقالت قناة «الجمهورية» إن الطيران الحربي قصف مواقع وتعزيزات للحوثيين هناك.
وتواصلت المواجهات في جبهات الجنوب والجنوب الشرقي وبعض مناطق الوسط الريفي، بالتوازي مع تواتر الاشتباكات والهجمات المتبادلة في الساحل الغربي، وتحديدًا في أطراف مديرية ذوباب، وعلى امتداد جبهات المضاربة في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج (جنوب).
أما في محافظة مأرب (وسط)؛ فقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية شنت هجومًا واسعا على مواقع الحوثيين شمالي مديرية حريب بالتزامن مع غارات جوية.

قصف وحصائل

وعلى غرار المشهد الميداني الداخلي، تستمر الهجمات العابرة للحدود والضربات الجوية في حصد المزيد من الضحايا؛ إذ أعلنت وزارة الصحة في حكومة الجماعة بصنعاء، أن إجمالي ضحايا «الغارات السعودية» منذ الثالث من سبتمبر/أيلول حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بلغ 419 قتيلًا وجريحًا معظمهم نساء وأطفال.
وأوضحت في بيان، نشرته وكالة أنباء «سبأ» التابعة للجماعة،
أن عدد القتلى بلغ 114 فيما بلغ عدد الجرحى 305، موزعين على 13 محافظة، تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا.
ولم يصدر تعليق فوري من الرياض إزاء ذلك.
وفي المسار، قالت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للجماعة إن قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف مناطق بمديرية الظاهر بمحافظة صعدة الحدودية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أن قواتهم أسقطت فجر الجمعة طائرة استطلاع نوع «وينغ لونغ II» تابعة للسعودية أثناء قيامها بما وصفها «مهام عدائيه» في أجواء محافظة مأرب (وسط).
فيما أفاد المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، باعتراض وتدمير طائرة مسيّرة باتجاه المنطقة الشرقية، وصاروخ باليستي أُطلق باتجاه ينبع، وصاروخين مجنحين (كروز) فوق البحر الأحمر، و3 طائرات مسيّرة بالمنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض.

وعيد التصعيد

وعلى وقع هذه التطورات الميدانية وحصيلة الضحايا، رسمت التصريحات السياسية الصادرة من صنعاء ملامح المرحلة المقبلة، إذ قال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، إن المعركة «ماتزال مجرد بروفة للتصعيد الشامل من منظور قواتنا المسلحة؛ إذ لم تدخل بعدُ منظومات الصواريخ والمسيّرات الحديثة، كما لم تُستخدم حتى اليوم منظومات الصواريخ فرط الصوتية، أو الصواريخ ذات الرؤوس المتعددة، أو تلك المزوّدة برؤوس حربية ثقيلة.
وأضاف: «لم يتجاوز وزن الرؤوس الحربية المستخدمة حتى اليوم 300 كيلوغرام، في حين لم تُستخدم بعدُ الرؤوس الحربية الثقيلة التي يصل وزن بعضها إلى طنين».
في السياق، أتهم نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، عبد الواحد أبوراس، في رسائل موجهة إلى وزراء خارجية عدد من الدول الإسلامية،
السعودية بمواصلة الحرب والحصار منذ 2015، مشيراً إلى تنفيذها أكثر من 274 ألف غارة، بينها نحو 2,350 غارة وصاروخاً في التصعيد الأخير قال إنها استهدفت المدنيين والأعيان المدنية.
وحسب وكالة أنباء «سبأ» التابعة للجماعة، أكد أبو رأس تعاطيهم الإيجابي مع جهود السلام وصولاً لـ«خارطة طريق» برعاية عمانية، معتبرًا أن الجانب السعودي تراجع عن الاتفاقات وسعى لتكريس حالة «لا سلم ولا حرب»، مرجعًا بدء التصعيد الأخير إلى استهداف مطار صنعاء في يوليو/ تموز الماضي لمنع رحلة إنسانية، وما اعتبره تشكيل الرياض تحالفات دفاعية وتكثيف التحشيد العسكري.
وجدد التأكيد على الالتزام بمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» للضغط باتجاه السلام، مع نفيه استهداف المقدسات الإسلامية، مؤكدًا الاستعداد للسلام العادل والالتزام بالقانون الدولي وسلامة الملاحة في البحر الأحمر على حد تعبيره.
فيما بحثت وزيرة الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليًا، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإندونيسي، أرماناثا كريستياوان ناصر، مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة.
وقالت وكالة أنباء «سبأ» الحكومية إن الوزيرة «تطرقت إلى هجمات الحوثيين التي استهدفت قصر معاشيق الرئاسي بالعاصمة المؤقتة عدن، ومدينة مأرب بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة وقصف المدنيين العزّل في مدينة تعز».
وبحث الجانبان «تداعيات هجمات الجماعة على خطوط الملاحة الدولية، والاعتداءات المتكررة على السفن التجارية، التي كان من بين ضحاياها بحارة إندونيسيون».

فعاليات مؤجلة

ومع امتداد ألسنة هذه الحرب وتأثيراتها الإقليمية، أدت مخاوف التصعيد إلى اضطراب أجندة الفعاليات الكبرى في السعودية، وفق ما كشفه تقرير لموقع «المونيتور» الأمريكي، إذ أوضح أن السعودية قامت بإلغاء أو تأجيل سلسلة من الفعاليات الدولية البارزة، وذلك في ظل تأثيرات الحرب الإقليمية وتصاعد هجمات جماعة «أنصار الله».
وأشار التقرير إلى أن هذا الاضطراب طال عدداً من الفعاليات البارزة في المملكة، والتي تندرج ضمن قطاعات محورية في «رؤية 2030» – وهي خطة تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
ومن بين الفعاليات التي تأثرت حتى الآن: القمة الخليجية-الأوروبية التي كانت مقررة في الرياض يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، والتي كان من المقرر أن يحضرها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، إلا أنها تأجلت دون تحديد موعد جديد.
كما تعذر على مسؤولين تنفيذيين من شركات «بي بي» و»شيفرون» و»شل» و»توتال إنيرجي» حضور مؤتمر مجلس البترول العالمي المنعقد هذا الأسبوع في الرياض بسبب اضطرابات في السفر.
فيما أفادت وكالة «رويترز» بأن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار و -المعروفة بـ «دافوس الصحراء» والمقرر إقامتها في الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول- ستتحول إلى صيغة هجينة تجمع بين الحضور الشخصي والمشاركة عن بُعد للسماح للمسؤولين التنفيذيين بالمشاركة افتراضياً.
أما بطولة كأس آسيا لكرة القدم فلا تزال البطولة المقررة في يناير/كانون الثاني 2027 قائمة، لكن رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم صرّح بأنها قد تُؤجل إلى عام 2028.
كذلك، كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي كان من المتوقع إقامتها في الرياض هذا العام، فقد نُظمت بدلاً من ذلك في باريس خلال شهر أغسطس/آب، وذلك بسبب حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالحرب مع إيران.
وفيما يتعلق بكأس العالم لكرة القدم 2034 ذكر موقع «سيمافور» أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعتزم إلغاء خطط بناء خمسة ملاعب جديدة كانت مقترحة للبطولة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *