القاهرة – «القدس العربي»: انطلقت، فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بحضور عدد كبير من نجوم الفن وصناع السينما والإعلاميين، في حفل جمع بين تكريم تجارب فنية بارزة والإعلان عن ملامح دورة جديدة تسعى إلى توسيع حضور المهرجان في المشهد السينمائي العربي والدولي، عبر برنامج للأفلام وأنشطة مهنية تستهدف دعم المواهب وتطوير المشروعات.
استهلت ياسمينا العبد الحفل بتساؤل عن الدافع وراء صناعة السينما: «هو إحنا ليه بنعمل سينما؟»، لتطرح فكرة الفيلم بوصفه وسيلة للاحتفاظ باللحظات والتجارب الإنسانية، وإعادة تقديمها عبر الصورة، بحيث تتجاوز الحكايات زمن حدوثها وتظل حاضرة في ذاكرة المشاهدين.
وحملت الكلمة الافتتاحية إشارة إلى قدرة السينما على توثيق المشاعر والتفاصيل التي قد تبدو عابرة، لكنها تكتسب حياة جديدة حين تنتقل إلى الشاشة. وهي فكرة تكتسب أهميتها في ظل التحولات التي تشهدها صناعة الصورة وطرق المشاهدة، إذ تظل خصوصية الفيلم مرتبطة بقدرته على بناء عالم متكامل، يتيح للمشاهد الاقتراب من تجارب الآخرين وإعادة النظر في حياته وأسئلته.
كان تكريم الفنانة منى زكي من أبرز محطات الحفل، إذ منحها المهرجان جائزة الإنجاز الإبداعي تقديرا لمسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تنقلت خلالها بين السينما والتلفزيون والمسرح، وقدمت شخصيات متنوعة بالتعاون مع عدد من أبرز المخرجين في مصر.
وخلال تسلمها الجائزة، تأثرت منى زكي وبكت، مستعيدة الصعوبات التي واجهتها في مشوارها الفني، وقالت بعفوية إنها تلقت «100 شاكوش على دماغي»، في إشارة إلى ما تعرضت له من ضغوط وانتقادات خلال رحلتها.
واحتفى المهرجان أيضا بالمخرج والممثل والسيناريست المغربي فوزي بنسعيدي، ومنحه جائزة الإنجاز الإبداعي تقديرا لتجربته التي جمعت بين الكتابة والإخراج والتمثيل، وأسهمت في وصول السينما المغربية إلى جمهور المهرجانات الدولية.
بدأ بنسعيدي مسيرته من المسرح قبل انتقاله إلى السينما، وطور أسلوبا يهتم بالتكوين البصري والإيقاع وبناء الشخصيات، مع حس ساخر في تناول بعض مظاهر الحياة الاجتماعية، واهتمام بالأفراد الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة.
ومن أبرز أعماله «ألف شهر» و«موت للبيع» و«وليلي»، وهي أفلام تكشف عن تنوع تجربته واهتمامه بالتفاصيل اليومية والتحولات التي تمس العلاقات الإنسانية.
تحدث عمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للمهرجان، عن التغييرات التي شهدتها الدورة التاسعة، مشيرا إلى تطوير الهوية البصرية والشعار، إلى جانب العمل على تحديث الفعاليات والبرامج.
ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة في تطوير تجربة المهرجان، بحيث تجمع بين الحضور الجماهيري والاهتمام بصناعة السينما، من خلال برامج تستهدف صناع الأفلام في مراحل مختلفة من العمل، وتتيح فرصا للتواصل مع المنتجين والخبراء والمؤسسات العاملة في المجال.
وتزداد أهمية هذا الجانب في ظل التحديات التي تواجه الإنتاج السينمائي العربي، خصوصا ما يتعلق بالتمويل وتطوير السيناريوهات والتوزيع والوصول إلى الجمهور. ومن ثم، فإن نجاح الأنشطة المهنية يرتبط بما تستطيع تحقيقه من فرص حقيقية أمام المشروعات الجديدة، وليس بعدد اللقاءات والفعاليات وحده.
وشهدت السجادة الحمراء حضورا واسعا لنجوم السينما والدراما والإعلام، من بينهم يسرا وإلهام شاهين ومنى زكي وريهام حجاج ودرة وركين سعد وأروى جودة ونجلاء بدر وروجينا وريهام عبد الغفور، إلى جانب الإعلامية ريا أبي راشد ولميس الحديدي وبوسي شلبي، وعدد من المخرجين والمنتجين والنقاد.
واستحوذت إطلالات الفنانات على جانب من الاهتمام الإعلامي، بالتوازي مع اللقاءات والتصريحات المصاحبة للافتتاح، في مشهد بات عنصرا رئيسيا في حضور المهرجانات السينمائية وانتشار أخبارها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.