الأحزاب العربية قد تكون “صانعة الملوك” في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة


لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الأحزاب العربية في إسرائيل قد تصبح “بيضة القبان” أو “صانع الملوك” في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ففي فيديو دعائي نشر في 10 تشرين الأول/أكتوبر، أدلى يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، وهي قائمة تضم مرشحين من ثلاثة أحزاب عربية في إسرائيل، بتصريح لافت، أعلن فيه أن الكتلة ستستخدم “جميع الأدوات” المتاحة لها لإزاحة الحكومة و”توفير شبكة أمان” للمعارضة.

وعلقت المجلة أن هذه الأحزاب ظلت طوال معظم تاريخ إسرائيل، على الهامش في صفوف المعارضة. لكن هذا العام، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، تعهدت جميع الأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بالسعي لتغيير الحكومة.

ويقول أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، أحد أحزاب القائمة المشتركة: “هذه انتخابات مصيرية لليهود والعرب، إن مستويات العنصرية والترهيب من هذه الحكومة الفاشية فاقت كل الحدود وسنفعل أي شيء تقريبا لإزاحتها”.

كل هذا يعني إمكانية هزيمة بنيامين نتنياهو وحلفائه، حيث تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها “إيكونوميست” إلى أن خصومه، من اليهود والعرب، سيحصلون مجتمعين على 64 مقعدا في المتوسط ​​من أصل 120 مقعدا في الكنيست. ومع ذلك، لا تزال الأحزاب العربية غير مرحب بها.

ولعقود، بقيت الأحزاب التي تمثل الناخبين العرب، الذين يشكلون نحو 20% من الناخبين، خارج صراعات تشكيل الائتلافات بعد الانتخابات. لكن منذ ثمانينيات القرن الماضي، دعمت هذه الأحزاب مرشحين لرئاسة الوزراء، وفي عام 1992، شكلت كتلة بحكم الأمر الواقع مع أحزاب يسار الوسط لمنع حزب الليكود اليميني من تشكيل ائتلاف.

وفي عام 2021، انفصلت “القائمة العربية الموحدة”، وهي حزب صغير محافظ إسلامي، عن القائمة المشتركة، وأصرت على رغبتها في المضي قدما، وأنها ستنضم إلى أي حكومة يمكنها فيها التأثير على الناخبين العرب.

وفي انتخابات ذلك العام، تجاوزت القائمة عتبة الـ3.25% من الأصوات بمفردها، وفازت بمقاعد في الكنيست. وأجرى زعيمها منصور عباس، محادثات مع نتنياهو بشأن الانضمام إلى حكومته، إلا أن حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف أحبطوا هذه الخطة. ولكن بعد أسابيع، أصبحت القائمة أول حزب عربي مستقل ينضم إلى ائتلاف حكومي، عندما صوّت لصالح حكومة قصيرة الأجل شكلها نفتالي بينيت.

وفي انتخابات العام التالي، حققت القائمة الموحدة نتائج أفضل. وتسير القائمة المشتركة، التي انفصلت عن الموحدة عام 2021 بسبب استعداد عباس للنظر في الانضمام إلى ائتلاف حكومة، على خطاه الآن. يقول يوسف مقلدة، مدير معهد “ستاتنت” للأبحاث، إن استطلاعاته تظهر أن “الغالبية العظمى من الناخبين العرب يضعون استبدال الحكومة ومكافحة موجة الجريمة في مجتمعاتنا فوق كل القضايا الأخرى، بما في ذلك الحرب في غزة وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وقد تضاعفت جرائم القتل المرتبطة بالجريمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل خلال السنوات الأربع للحكومة الحالية. ويلقي كثيرون منهم باللوم على وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، متهمين إياه بتحويل موارد الشرطة عمدا بعيدا عن مدنهم.

أدرجت “الموحدة” السياسي اليهودي البارز، يوآف سيغالوفيتش، القائد السابق للشرطة، في قائمتها. ويأمل الحزب أن يعزز ذلك من مصداقيته في مكافحة الجريمة، وأن يزيد من جاذبيته لدى الناخبين غير العرب. وترى القائمة المشتركة أن هذا مبالغ فيه. وقال أحد أعضاء القائمة المشتركة: “على عكس راعم، لدينا شروط، مثل عملية دبلوماسية مستقبلية مع الفلسطينيين”. لكنه أقر بأن “التزاما غامضا سيكون كافيا”.

وبحسب مركز موشيه دايان في جامعة تل أبيب، يقول 77% من الفلسطينيين في إسرائيل إنه ينبغي لحزب عربي الانضمام إلى الحكومة. ومع ذلك، من بين أحزاب المعارضة الأربعة الرئيسية، يؤيد الحزب الديمقراطي اليساري فقط التحالف معهم علنا. أما حزب إسرائيل بيتنا، وهو حزب قومي، فيعارض ذلك بشدة. في حين يتهرب كل من غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، وبينيت، رئيس الوزراء السابق، الذي يقود الحزبين الرئيسيين من يمين الوسط، من الإجابة.

واتهمت حملة نتنياهو الأحزاب المعارضة بالتخطيط لتشكيل حكومة مع عرب إسرائيل. ويعكس تردد هذه الأحزاب خشيتها من أن تلحق هذه الاتهامات ضررا انتخابيا. فمنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحرب غزة، ازدادت حدة المواقف بين الإسرائيليين اليهود تجاه الفلسطينيين. ووفقا لاستطلاع رأي، تؤيد أغلبية الإسرائيليين منع الأحزاب العربية من الترشح أصلا.

وقد حاولت لجنة الانتخابات في الكنيست استبعادها (لكن المحكمة العليا عرقلت هذه المحاولات). وحتى لو لم تنضم الأحزاب العربية رسميا إلى ائتلاف، فبإمكانها دعم حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، في إطار اتفاق ثقة ودعم.

ويقول الطيبي: “هناك الكثير مما يمكننا فعله معا دون الانضمام إلى الحكومة”، رغم إصراره على عدم وجود أي محادثات حتى الآن مع آيزنكوت أو حزبه. ويضيف: “سيكون هناك وقت بعد الانتخابات. فلماذا نمنح نتنياهو ذريعة؟”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *