مقاربة أمنية وهواجس حول الجنوب السوري


عمان – “القدس العربي”: تشهد العلاقات والاتصالات الأردنية التركية تقدماً في بعض الأحيان، وتراجعاً في أحيان أخرى، دون سياق يحكمها.

علماً أن ساحات الإقليم توحدت جراء الاضطرابات العسكرية، على حد تعبير السياسي والبرلماني محمد حجوج، الذي يدعو إلى زيادة القواسم المشتركة.

عند إعلان “اتفاق مكة”، بين السعودية وتركيا وباكستان، تحمس الجانب التركي لضم الأردن، لكن حسابات عمان حالت دون المشاركة. علماً أن علاقات المملكة متميزة مع البلدان الثلاثة.

بالنسبة للأردن، ملف العلاقات مع تركيا في عهد الرئيس رجب طيب اردوغان، يصنف بين الملفات الأمنية؛ بسبب الصلة بين تشكيلات الإسلام السياسي، وتحديداً قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن، وبين مؤسسات في إسطنبول.

علماً أن عمان وأنقرة بذلتا جهداً مشتركاً مؤخراً لتجاوز محطة علاقة تركيا بالإسلاميين المحسوبين على مدرسة الإخوان المسلمين، حيث يسافر قادة في الحركة الإسلامية الأردنية بكثافة إلى إسطنبول وأنقرة، لكن لأسباب اجتماعية على الأغلب.

حديد: الحساسيات لا تزال موجودة وأن ملف العلاقات يتجاوز السياسة، وهو في التصنيف الأردني لا يزال أمنياً

يرى الناشط السياسي، محمد حديد، أن الحساسيات لا تزال موجودة وأن ملف العلاقات يتجاوز السياسة، وهو في التصنيف الأردني لا يزال أمنياً.

تلك “معادلة مختلة”، برأي الحديد، إذ إن “تركيا جارة في غاية الأهمية، والاستعانة بها والحرص على تثبيت العلاقة التحالفية معها يدخل في سياق الواجب الأردني دفاعاً عن المصالح العليا للدولة”.

وحول النقطة الأخيرة، يعتبر المحلل السياسي، رامي العياصرة، أن العلاقة مع تركيا مفيدة لمواجهة الخطط والأطماع الإسرائيلية.

المساحات المشتركة في آخر عامين بين عمان وأنقرة زادت على نحو غير مسبوق. وما يقترحه وسطاء سياسيون وأعضاء برلمان، الحرص على إدامة العلاقة والتنسيق لا بل الوصول إلى مرحلة فيها قدر من التقارب التحالفي. على اعتبار أن مواجهة خطط اليمين الإسرائيلي في مجمل القضايا الفلسطينية الملحة مثل قطاع غزة، والحصار عليها، وسيناريو الفوضى، وانهيار المشهد في الضفة الغربية، وحتى ملف المسجد الأقصى، تحتاج إلى علاقة صلبة مع تركيا.

سبق للعلاقات بين البلدين أن تأثرت بموقف دول خليجية شريكة للأردن من تركيا، لكن دول الخليج ومصر تحديداً استعادت وبقوة العلاقات مع أنقرة.

وإحدى أهم فضائل الإستراتيجية التركية بعد الحرب ضد إيران هي تلك التي تؤكد حاجة النظام الرسمي العربي، كما يقول السياسي مروان الفاعوري لـ”القدس العربي” لمواجهة طموحات اليمين الإسرائيلي المعلنة تحت عنوان مشروع إسرائيل الكبرى والتوسع على حساب 6 دول عربية، أهمها الأردن.

مصالح الأردن في سوريا تتطلب، وفقاً للفاعوري وآخرين، بناء علاقات متينة مع الأتراك

ورغم أن مصالح الأردن في سوريا تتطلب، وفقاً للفاعوري وآخرين، بناء علاقات متينة مع الأتراك، لكن ما يلاحظه المعنيون أن المواجهة مع إسرائيل وخياراتها في الجنوب السوري لا توازيها درجة عالية من التنسيق مع النفوذ التركي.

صحيح أن تركيا لاعب طامح في المعادلة السورية، لكن يمكنها خلق توازن يخدم الدولة السورية وسيادتها، ما يعتبر هدفاً للدولة الأردنية، كما أكد لـ”القدس العربي” أكثر من مرة الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير محمد المومني، موضحاً أن “العلاقات مع دولة جارة مثل تركيا يجب أن تكون دائماً مميزة، وثمة حرص من الحكومة والقيادة عليها”. و”مهم جداً”، حسب قوله، “التركيز على إعادة بناء الدولة السورية ومرافقها السيادية، بحيث تعود دولة مستقرة وصلبة على كامل التراب السوري”.

الأردن حرص طوال الأزمة السورية منذ عام 2011 على رفض كل خيارات تركيا، بشأن التنسيق في ملف المعارضة السورية بين الشمال والجنوب، وهو لا يزال حريصاً على تجنب النموذج التركي شمالي سوريا في جنوبها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *