القاهرة- “القدس العربي”: تصاعدت أزمة الخلاف بين الجهاز الفني لمنتخب مصر والصحافة الرياضية، بعد تقديم حسام حسن، المدير الفني للمنتخب، وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، بلاغات ضد ثلاثة صحافيين رياضيين، على خلفية تصريحات تناولت الحياة الشخصية للمدير الفني وطبيعة علاقته باللاعبين، وسط تضامن نقابة الصحافيين مع الصحافيين الثلاثة وتحذيرها من تقييد حرية النقد.
وشملت البلاغات الصحافيين أبو المعاطي زكي وأحمد عبد الباسط ومحمد المهدي، على خلفية ما اعتبره الشقيقان إساءات ومعلومات غير صحيحة بحقهما.
وكان الناقد الرياضي أبو المعاطي زكي تحدث في فيديوهات نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أزمات عائلية في حياة حسام حسن، ووصفها بالفضائح، معتبراً أنها قد تؤثر على أدائه مع المنتخب.
كما انتقد طريقة تعامل المدير الفني مع اللاعبين، وتطرق إلى قراره استبدال محمد صلاح خلال مباراة أنغولا في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية، لافتا إلى وجود تجاوزات وحالة استياء بين لاعبي المنتخب داخل غرفة الملابس.
من جهته، قال الصحافي محمد المهدي، في تصريحات متلفزة، إن حسام حسن أقام في فندق مشروع الهدف التابع لاتحاد الكرة لمدة 10 أيام قبل انطلاق معسكر المنتخب الأخير، مرجعاً ذلك إلى وجود خلافات وأزمات أسرية وشخصية في حياة المدير الفني.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تقارير عن أزمات أسرية متلاحقة في حياة حسام حسن، بينها انفصاله عن زوجتيه الأولى والثانية خلال أسابيع قليلة، بعد مشاجرة بالأيدي اندلعت بينهما في أغسطس/ آب الماضي، داخل أحد المقاهي في منطقة الساحل الشمالي السياحية.
وتحدث الصحافي أحمد عبد الباسط عن تجاوزات من إبراهيم حسن بحق لاعبي المنتخب، وقال إنه وجّه إليهم ألفاظاً مسيئة عقب مباراة أنغولا.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت نقابة الصحافيين تضامنها الكامل مع الصحافيين الثلاثة، معربة في بيان، عن استيائها مما جرى تداوله بشأن البلاغات المقدمة ضدهم، ومحذرة من أن اللجوء إلى الإجراءات القانونية قد يؤدي إلى تصعيد الأزمة وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قضائي.
وشددت النقابة على حق الصحافيين في ممارسة عملهم بحرية ومسؤولية، وفقاً لأصول المهنة ومواثيقها، مؤكدة أن النقد الرياضي ليس جريمة، بل حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية ومناقشة القرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية يمثلان جزءاً من الدور الذي تضطلع به الصحافة الرياضية.
ولفتت إلى أن الصحافيين الرياضيين يمثلون أحد أعمدة الرياضة المصرية، وكانوا دائماً سنداً للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل، لافتة إلى أن مساندة المنتخب ودعم مسيرته لا يتعارضان مع حق الصحافة في النقد والتقييم.
وبينت النقابة أن الأصل في التعامل مع الخلافات المهنية هو اللجوء إلى حق الرد، وليس التوجه مباشرة إلى التقاضي، محذرة من أن تقديم بلاغات ضد الصحافيين قبل استكمال خطوات الرد المهني قد يمثل محاولة لإسكاتهم وترهيبهم، ومنعهم من نشر وقائع قد لا تحظى بقبول بعض الأطراف.
وأضافت أنه كان الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، الرد على التصريحات والأخبار المتداولة، أو التقدم بشكوى إلى نقابة الصحافيين، باعتبارها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المرتبطة بالعمل الصحافي، أو إعلان ما لديهما من معلومات وحقائق مغايرة، في إطار من الشفافية واحترام حرية الصحافة.
وأكدت النقابة أن معالجة أي تجاوزات مهنية، حال ثبوتها، يجب أن تتم عبر القنوات المؤسسية المختصة، بما يضمن حقوق جميع الأطراف، من دون ترهيب الصحافيين أو التضييق على حرية النقد.
وحمّلت النقابة الاتحاد المصري لكرة القدم مسؤولية التصعيد، باعتباره المؤسسة المسؤولة عن إدارة شؤون الكرة المصرية، مشيرة إلى أن الجهاز الفني للمنتخب الوطني يعمل تحت مظلته، وأن من واجبه توفير المناخ الملائم للتعاون بين المنتخب والمؤسسات الصحافية والإعلامية.
وطالبت اتحاد الكرة بالتواصل العاجل مع حسام وإبراهيم حسن، والعمل على إقناعهما بالتنازل عن البلاغات المقدمة بحق الصحافيين، واحتواء الخلاف عبر الحوار والتفاهم، بالتنسيق مع نقابة الصحافيين ورابطة النقاد الرياضيين، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويحول دون تصاعد التوتر بين الجهاز الفني والصحافة الرياضية.
وجددت النقابة رفضها ملاحقة الصحافيين قضائياً لمجرد نشر وقائع أو آراء نقدية لا تحظى بقبول بعض الأطراف، مشددة على أن استقلال الصحافة خط أحمر، وأنها ستتصدى لأي محاولات لترهيب أعضائها أو تقييد حريتهم في نقل المعلومات.
واختتمت بيانها بالتأكيد على التزامها بالدفاع عن أعضائها ومتابعة الإجراءات المتخذة بحقهم، واتخاذ الخطوات النقابية والقانونية اللازمة لحماية حقهم في أداء رسالتهم المهنية بحرية ومسؤولية.