بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: استشهد 3 أشخاص خلال 24 ساعة، جنوب لبنان، أحدهم بقصف مدفعي إسرائيلي واثنان إثر انفجار مخلفات حرب جنوبي لبنان أثناء موسم الزيتون، بالتزامن مع غارة جوية إسرائيلية وقصف مدفعي وعمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن مواطناً استشهد في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل جراء قصف مدفعي إسرائيلي، فيما استشهد آخر في بلدة فرون بالقضاء ذاته إثر انفجار لغم أرضي أثناء تفقده بستان الزيتون الخاص به.
انفجار جسم مشبوه
وفي بلدة عين إبل في القضاء ذاته، استشهد أمس إدغار جيلو، أحد عناصر قوى الأمن الداخلي، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب أثناء عمله في حقل زراعي عند أطراف البلدة. وفي قضاء النبطية، شن الطيران الإسرائيلي غارة على بلدة كفرتبنيت، فيما تعرضت أطرافها لقصف مدفعي. ونفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة في اتجاه المنطقة الواقعة بين كفرتبنيت وزوطر الشرقية.
وفي قضاء مرجعيون، انفجر صاروخ اعتراضي في أجواء بلدة الخيام. وفي قضاء بنت جبيل، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي منطقة العرايش في بلدة حاريص، ووادي السلوقي في اتجاه أطراف بلدة شقرا، كما طال محيط بلدة ياطر والأودية المجاورة لبلدتي بيت ليف وصربين. ونفذت القوات الإسرائيلية أيضًا عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة في اتجاه وادي الحجير وبلدة الغندورية. وفي قضاء صور، تعرض وادي زبقين وبلدة المنصوري لقصف مدفعي إسرائيلي.
وعلى خلفية مخاطر مخلفات الحرب، حذرت بلدتا فرون وياطر الأهالي من دخول بساتين الزيتون قبل مراجعة الجهات المعنية والمختصة، خشية وجود قنابل عنقودية وألغام أرضية خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
تأتي هذه التطورات في ظل الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، التي أسفرت عن استشهاد 4386 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و413 آخرين، وفق إحصائية صادرة في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب «صيغة إطار» برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها جنوبي لبنان، فيما لا تزال تحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة. وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان، منذ 2 مارس/آذار الماضي حتى السبت، إلى 4386 شهيداً و12424 مصاباً.
4386 شهيداً
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول بلغت 4386 شهيداً أفادت وسائل إعلام عبرية، الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يجهل هوية جسم جوي عبر الليلة الماضية من جنوبي لبنان إلى الجليل الغربي (شمال) وظهر في كاميرات مراقبة الأمر الذي تكرر أمس بجسم مشبوه آخر لم يحدد طبيعته جيش الاحتلال.
سلام عن ضبط متفجرات ضهر البيدر: لن نتهاون مع كل من يعبث بالأمن
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «مرّت أكثر من 12 ساعة على التحذير من احتمال تسلل طائرة مسيّرة إلى منطقة الجليل الغربي الليلة الماضية (السبت)».
وتابعت: «ومع ذلك لا يزال الجيش الإسرائيلي يجهل هوية الجسم الذي عبر من لبنان إلى إسرائيل ثم اختفى». وأضافت أن الجسم المجهول ظهر في كاميرات المراقبة الأمنية بالمنطقة، لكن لم يتم تحديد طبيعته.
التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في موسكو نظيره الروسي سيرغي لافروف، وأجرى معه محادثات تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، والأوضاع في لبنان والمنطقة. وفي مستهل اللقاء، رحّب لافروف بضيفه، مؤكدًا «دعم بلاده لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها، وجهوزية روسيا لمد يد المساعدة إلى لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب اللبناني جراء الاعتداءات الإسرائيلية».
و أكد رجي «حرص لبنان على أفضل العلاقات مع روسيا، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، على أساس المصالح المشتركة».
وجدّد «تمسك لبنان بسيادته ووحدة أراضيه وضرورة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات»، شارحًا «دقة الوضع في لبنان بين رفض إسرائيل الانسحاب واستمرارها في اعتداءاتها، وامتناع (حزب الله) عن تسليم سلاحه». كما أشار إلى «تصميم الدولة على استكمال بسط سلطتها الحصرية على كامل أراضيها، وحصرية السلاح وقرار السلم والحرب بيد مؤسساتها الشرعية»، مشددًا على «أن قرار حصر السلاح اتخذته الحكومة اللبنانية خدمةً لمصلحة لبنان لا لمصلحة أي دولة أخرى».
وأعرب عن «تطلع لبنان إلى دور روسي إيجابي، انطلاقًا من موقع روسيا في مجلس الأمن ومكانتها في المنطقة، بما يدعم استقرار الدولة ويقوّي مؤسساتها ويحصن المسار الدبلوماسي، من دون ربط القضية اللبنانية بأي تسويات تتجاوز مصالحه الوطنية».
واستُكملت المحادثات خلال مائدة غداء أقامها لافروف على شرف ضيفه، وتناولت عددًا من المواضيع الثنائية ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما في المجالين الثقافي والتربوي. وثمّن رجي قرار روسيا زيادة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب اللبنانيين، متمنيًا عودة السياح الروس إلى بيروت، ووجّه أخيراً دعوة للوزير لافروف إلى زيارة لبنان.
وكان الوزير رجي قد زار سفارة لبنان في موسكو، حيث استقبله السفير اللبناني بشير عزام وموظفو السفارة، لبنانيين وروسًا. واطلع على سير العمل في البعثة والمهام المنوطة بها، مثنيًا على جهود العاملين فيها، ومشددًا على» الدور المحوري للبعثات الديبلوماسية في خدمة اللبنانيين وتعزيز العلاقات مع الدول المضيفة».
متفجرات ضهر البيدر
بقيت قضية ضبط متفجرات على حاجز قوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر محور اهتمام على الساحة اللبنانية بعد توقيف عنصرين من «حزب الله» يقلاّن حوالى 800 كيلوغرام من المتفجرات بعضها TNT وبعضها الآخر «سي4» الشديدة الانفجار.
واللافت هو صدور بيان عن قيادة الجيش اللبناني أمس يتحدث عن ضبط حوالى 200 كلغ من المواد المتفجرة في منطقة القصر الهرمل موضّبة داخل أكياس ومعدة للتهريب من الاراضي السورية إلى الاراضي اللبنانية، واشار البيان إلى «أن المهربين فرّوا إلى داخل الاراضي السورية».
وقد حضرت هذه القضية في خلال الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل ولو أن المعلومات الرسمية اقتصرت على عرض الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
رجي للافروف: وضع دقيق بين رفض إسرائيل الانسحاب وامتناع «حزب الله» عن تسليم سلاحه
وكان رئيس الحكومة نواف سلام حازماً خلال الاجتماع الوزاري الاسبوعي حيث نقل عنه وزير الإعلام بول مرقص قوله «لا تساهل ولا تغاض، بل الحقيقة والمحاسبة». وقال «بات معلوماً أنه تم قبل أيام توقيف شاحنة في ضهر البيدر متوجهة من البقاع إلى منقطة بيروت الكبرى تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بما فيها مادة (سي 4) الشديدة الانفجار».
أضاف مرقص نقلاً عن سلام «يهمني أولاً ان أتوجه بالتحية إلى القوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة المشبوهة، وضبطت المواد المتفجرة التي كانت محملة بها، وأحالت سائقيها إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم. انني أتفهم القلق الذي ينتاب اللبنانيين من انتشار خبر توقيف هذه الشاحنة وما كانت تنقله من مواد، لا سيما أن مادة «سي 4»، جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث. ولكن من موقعي كرئيس للحكومة، أطلب من اللبنانيين جميعاً ان يكونوا على ثقة بأننا لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الاجرامية، ومن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وتحويلهم جميعاً إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقون».
وتابع رئيس الحكومة «كونوا على ثقة أيضاً ان حكومتنا لن تتهاون مع كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها، كما انها ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاواستخدامًا».
«المقاومة تقوم بواجبها ولا تخجل»
على خط «حزب الله»، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي من مجلس النواب «إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد. وطالما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وطالما أن الحكومة والجيش لا يستطيعان مواجهتها، بسبب عدم تسليح الجيش وغياب القرار السياسي، فإن الدفاع عن النفس حق طبيعي للمقاومة»، معتبرًا أنها «تستمده من شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها وشرعة حقوق الإنسان».
ورفض الموسوي التهديدات والتلميحات إلى صلة بعمليات اغتيال، قائلا: «لا يحاول أحد التهديد وإطلاق كلام غير مقبول أو إلصاق اتهامات والتلميح إلى علاقة باغتيالات أو غيرها»، ووصف تاريخ المقاومة بأنه «واضح وناصع ومشرّف»، معتبرًا أنها «عندما كانت في موقع القوة والاقتدار، لم تدخل في حرب أهلية أو توظف قوتها في صراعات ومشكلات داخلية، وأنها تدرك أن قوة لبنان تكمن في حصانته ووحدته الداخلية ومنع الانزلاق إلى الفتنة».
ورأى أن «من حق المواطنين والمقاومة بذل كل جهد للدفاع عن لبنان، ومنع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها أو التمدد، وجعل بقائها أكثر صعوبة، وصولاإلى التحرير»، سائلاً «الحكومة والدولة عما حققته الاتفاقات»، مشيرًا إلى «أن المقاومة وافقت على بعضها ورفضت بعضها الآخر علنًا».
ولفت الموسوي إلى «أن الاتفاقات التي أبرمتها الدولة لم تمنع الاعتداءات والتدمير، وأن أعمال التجريف والتدمير بعد اتفاق الإطار كانت أكبر بكثير مما جرى خلال المواجهات مع إسرائيل».
وأضاف «لا تستطيع الدولة أن تدين الناس وتحاكمهم فيما العدوان الإسرائيلي مستمر والقوات الإسرائيلية لا تزال في الأراضي اللبنانية، وهي لم تستطع أن تفعل شيئًا إزاء ذلك»، واصفًا التوجه نحو الاتهامات الداخلية في هذه الظروف بأنه «معيب ومخجل بحق الدولة والحكومة».
دروس الضفة
واستشهد بما يجري في الضفة الغربية، معتبرًا «أن الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل رغم الاتفاقات والتعاون الذي أبدته السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس». وسأل: «إذا كانت المشكلة هي المقاومة، فلماذا يحصل ذلك مع محمود عباس؟»، داعياً «إلى استخلاص العبر من سوريا»، وقال «إن القوات الإسرائيلية وصلت، في اليوم السابق، إلى عرنة، التي تقع على مسافة ساعة وربع من القصر الرئاسي».
وأشار إلى «أن سوريا لم تبادر إلى أي عمل ضد إسرائيل، وأنه لا يوجد مبرر تتذرع به الأخيرة لتنفيذ اعتداءاتها والتوسع داخل الأراضي السورية».
وتطرق إلى الاتفاقيات مع الأردن ومصر، ورأى أنها أصبحت «مورد ابتزاز، وأن الواقع القائم لا يمكن إنكاره أو مواجهته بمنع الناس من الدفاع عن أنفسهم». وختم بالتأكيد «أن المقاومة تمارس حقًا وطنيًا مشروعًا دوليًا وميثاقيًا وطبيعيًا، وأن على الدولة مراجعة حساباتها والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والداخلية، والإقلاع عن اتهامات لن تدفع عدوانًا إسرائيليًا، ولن تحفظ وحدة وطنية، ولن تزيد المناعة».