يستثني اليهود وإن تساوت الجريمة… هل تقدم “دولة الجلادين” قيمة الانتقام بـ”قانون إعدام الفلسطينيين”؟


إسرائيل، التي كانت تعتبر حتى فترة قريبة دولة ألغت عقوبة الإعدام بالفعل، انضمت في هذه السنة إلى نادي الدول المشكوك فيها، التي تعتبر الإعدام الجماعي خياراً عملياً ومرغوباً فيه. في الأسابيع الأخيرة، سرنا خطوة أخرى نحو تحويل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع جلادين. فقد تم اعتقال قدري سمارة، وهو فلسطيني من سكان الضفة الغربية، للاشتباه فيه بقتل إسرائيلي من سكان الضفة الغربية في حادثة إطلاق نار. تم وضع سمارة في الاعتقال ومنع من الاتصال مع محام. ومع اعتقاله، أصبح هدفاً لوزير الأمن القومي وشخصيات أخرى في النظام السياسي، الذين يطالبون الآن بإعدامه. على خلفية هذه التطورات، تناول الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في 10 تشرين الأول هذه السنة حالة إسرائيل بشكل كبير.

عقوبة الإعدام وحشية وعنصرية ولا رجعة عنها. وهي تتسبب بمعاناة كبيرة للمحكوم عليهم ولمن حولهم وحتى للجلادين أنفسهم وللمجتمع المحيط بهم. أقر قانونان في إسرائيل في هذه السنة نظام عقوبة الإعدام في إسرائيل، يركز على إعدام السجناء الفلسطينيين ويتجاهل الإجراءات القانونية وحقوقهم كمتهمين، وهي حقوق ما زالت تسري فقط على القتلة اليهود. وكل ذلك في ظل التعذيب الشديد والمستمر الذي يتعرض له كل السجناء الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم 9329 تحت اسم “معتقلين أمنيين” لأسباب مختلفة – ثلثهم معتقلون إداريون لم توجه إليهم أي اتهامات. يؤدي هذا التعذيب، ضمن أمور أخرى، إلى أخذ اعترافات بشكل قسري، الأمر الذي يزيد خطر الإدانة الباطلة، وإفساد نظام القضاء، ويتوقع أيضاً استخدامه دليلاً على تبرير الإعدام.

يركز القانون على إعدام السجناء الفلسطينيين ويتجاهل الإجراءات القانونية وحقوقهم كمتهمين، وهي حقوق ما زالت تسري فقط على القتلة اليهود

القانون الأول الذي أقرته الكنيست في آذار 2026، هو قانون “عقوبة إعدام الإرهابيين”. يستثني هذا القانون بشكل صريح القتلة من بين المستوطنين، ويصفه خبراء في هذا المجال بأنه جائر وعنصري، حتى مقارنة مع الدول القليلة التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام. ورغم سلسلة الالتماسات التي قدمت للمحكمة العليا ضد هذا القانون، والمعارضة الشديدة له حتى من داخل المنظومة القانونية نفسها، لكن المحكمة العليا تؤجل تحديد موعد لجلسة استماع بشأنه.

تضمنت الحملة المضللة المحيطة بهذا القانون دبوساً على شكل حبل المشنقة، وملابس جلادين في عيد المساخر، وحتى تم الاحتفال بعيد ميلاد وزير كبير بكعكة مزينة بحبل مشنقة وعبارة “أحياناً تتحقق الأحلام”. وتجد هذه الرغبة الشديدة في القتل تجسيدها في إعدام سمارة، الذي يهدده كبار مسؤولي إنفاذ القانون بالإعدام من خلال استخدام القانون المذكور حتى قبل بدء الإجراءات في قضيته.

ينظم القانون الثاني الذي أقر في أيار، محاكمة مرتكبي مذبحة 7 أكتوبر. ويحدد هذا القانون الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وترافقه حملة صاخبة للترويج لرؤية دولة كل جلاديها. وبدلاً من أن يرسخ القانون أسس العدالة للضحايا، فإنه يرسخ نظاماً يقوض مسبقاً شرعية المحاكمات ونتائجها، ويثير التساؤلات حول شرعيتها. ففي محكمة عسكرية تتمتع بسلطة فريدة وواسعة في تجاوز قواعد الإجراءات وقوانين الإثبات، تخضع عملية تعيين القضاة فيها لسيطرة المؤسسة الأمنية، ويتم تقييد التمثيل القانوني للمتهمين، ويتم أيضاً تقييد حضور المتهمين لجلسات المحاكمة، بل ويمكن إلغاء هذا الحضور، في حين يتم بث الجلسات نفسها للجميع حسب تقدير المحكمة. ومثلما جاء مؤخراً، فإن المرشحين للمشاركة في هيئة هذه المحكمة مترددين في قبول التعيين لأسباب مختلفة، من بينها الصعوبة المتوقعة في إثبات شرعية قرارات حكمهم.

يستثني القانون بشكل صريح القتلة من بين المستوطنين ويصفه خبراء في هذا المجال بأنه جائر وعنصري

في الأشهر القريبة القادمة، بالتوازي مع سير الإجراءات القانونية ضد سمارة، وإقامة جناح المحكوم عليهم بالإعدام، وإقامة المحكمة الخاصة، سيتم تسليط الضوء عالمياً على نظام عقوبة الإعدام الإسرائيلي الجديد. وقد صادف 10 تشرين الأول افتتاح جلسات الاستماع تمهيداً للإعلان الذي يصدر كل سنتين في الأمم المتحدة في كانون الأول، بشأن ضرورة الإلغاء العام (التجميد) لعقوبة الإعدام. وقد تم إلغاء عقوبة الإعدام بالفعل في 145 دولة في العالم (بما في ذلك في حوالي 80 في المئة من الولايات الأمريكية، ومؤخراً في لبنان). وفي العام 2025 لم تنفذ إلا 17 دولة عقوبة الإعدام. ويتجرأ عدد قليل منها على تنفيذ حكم الإعدام على النطاق الذي تسعى إليه إسرائيل. وحتى الآن، صوتت إسرائيل لصالح التجميد، بما في ذلك في العام 2024، وفقاً لسياستها الحكومية والقانونية والأمنية الراسخة التي لم تتغير إلا مؤخراً.

تشير الجهات المعنية بهذه القضية إلى إسرائيل كحالة رئيسية. فاللجوء إلى الإعدام فيها قد يؤخر النضال لسنوات كثيرة، في حين سيعزز كبح جماح إسرائيل في هذا المسعى المتطرف إلغاء عقوبة الإعدام، حيثما ما زالت سارية. وبالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، يعدّ هذا السؤال أكثر أهمية. إذا سمحنا لروح العنصرية التي تمجد شأن الموت باستخدام صلاحياتها القانونية للقتل بدم بارد، فنحن بذلك نعطي موافقة رسمية على إعادة تقييم قيمة الحياة البشرية ووضع قيمة الانتقام فوق الرغبة في الحياة والعدالة. إن كبح سياسة الانتقام والسادية يتطلب التزام إسرائيل بوقف تنفيذ حكم الإعدام، والامتناع عن المطالبة بالعقاب في المحاكم وإلغاء عقوبة الإعدام في القانون. وستناضل حركة حقوق الإنسان من أجل هذه الأهداف حتى تتحقق.

نوعم غيلمان أوفشتاتر

مدير قسم الجمهور في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل

هآرتس 12/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *