باريس- “القدس العربي”: فاز رافاييل غلوكسمان، الأحد، بالجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية للاشتراكيين الديمقراطيين في فرنسا، بعدما حصد 66.17% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسيه، في استحقاق يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحضيرات للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، وسط دعوات إلى توحيد اليسار وتحذيرات من مخاطر تشتته.
وتنافس في الانتخابات التمهيدية كل من أوليفييه فور، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي، ورافاييل غلوكسمان، الرئيس المشارك لحزب «بلاس بوبليك» والنائب في البرلمان الأوروبي، وجيروم غيدج، النائب الاشتراكي عن إقليم إيسون، وإيمانويل موريل، ممثل اليسار الجمهوري والاشتراكي، إضافة إلى سيغولين روايال، وزيرة البيئة والتعليم السابقة والمرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية.
وأعلن باتريك مينوكي، رئيس لجنة تنظيم الانتخابات التمهيدية المشتركة بين الحزب الاشتراكي وحركة «بلاس بوبليك» التي يتزعمها غلوكسمان، فوز الأخير من الجولة الأولى، بعدما حصل على 79 ألفاً و613 صوتاً، وفق النتائج المعلنة.
🔴 Raphaël Glucksmann a remporté dès le premier tour la primaire de la gauche, avec 66,13% des voix, dimanche 11 octobre. Le leader de Place publique devance largement le Premier secrétaire du Parti socialiste, Olivier Faure, qui n’a recueilli que 14,48% des suffrages, suivi par Ségolène Royal (7,62%), Emmanuel Maurel (5,92%) et Jérome Guedj (5,83%).
— franceinfo (@franceinfo) October 11, 2026
وحلّ السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، في المرتبة الثانية بحصوله على 17 ألفاً و398 صوتاً، ما يعادل 14.43% من الأصوات، تلته سيغولين روايال بنسبة 7.62%، ثم إيمانويل موريل بنسبة 5.92%، فيما حلّ جيروم غيدج خامساً بنسبة 5.83%.
انتخابات 2027 الأهم في تاريخ الجمهورية الخامسة
في أولى تصريحاته عقب الفوز، وصف غلوكسمان الانتخابات الرئاسية لعام 2027 بأنها «الانتخابات الأهم في الجمهورية الخامسة»، معتبراً أنها تمثل فرصة حاسمة أمام فرنسا للحفاظ على هويتها وقيمها القائمة على العدالة والأخوة والمساواة.
وشدد على أن مسؤوليته الأولى تتمثل في جمع الأسرة الاشتراكية، قبل العمل على توحيد مختلف مكونات اليسار الديمقراطي، مؤكداً أن الخصم الحقيقي ليس داخل هذا المعسكر، بل يتمثل في اليمين المتطرف.
وقال إن حملته ستقوم على العدالة الاجتماعية والضريبية، والتحول البيئي، والديمقراطية، مقدماً نفسه مرشحاً قادراً على هزيمة اليمين المتطرف في الاستحقاق المقبل.
Je serai le candidat la justice sociale et fiscale, de la révolution écologique, de la démocratie.
Le candidat de la rupture avec le macronisme.
Le candidat qui pourra battre notre ennemi de toujours, l’extrême droite. https://t.co/2r9NhGWaJl
— Raphael Glucksmann (@rglucks1) October 11, 2026
كما شدد على رفضه وصول مارين لوبان إلى قصر الإليزيه عام 2027، داعياً المواطنين والمدافعين عن العدالة والجمهورية، وكذلك الراغبين في إحداث تغيير، إلى الانضمام إلى حملته.
وفي رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، اعتبر غلوكسمان أن النتيجة تُظهر إمكانية توحيد اليسار المتمسك بقيمه، وقدرته على الحكم والفوز من دون التخلي عن قضايا العدالة والبيئة والجمهورية.
لكنه أقر في الوقت نفسه بأن تصدره الانتخابات التمهيدية لا يمنحه امتيازاً سياسياً، وأن طريق الفوز لم يُحسم بعد، مشدداً على ضرورة الاستماع إلى الناخبين وإقناعهم وتوسيع قاعدة التأييد.
Ce soir nous avons gagné ensemble cette primaire.
Merci à celles et ceux qui nous ont fait confiance, à toutes celles et tous ceux qui ont fait campagne avec cœur et détermination.
Ce résultat dit quelque chose de puissant : une gauche fidèle à ses valeurs peut rassembler, gouverner et gagner. Elle peut parler de justice, d’écologie et de République sans renoncer à rien.
Nous ne sommes pas là pour gagner une querelle à gauche. Nous sommes là pour gagner l’élection présidentielle : tourner la page du macronisme, empêcher l’extrême droite et changer la vie.
Cette première place ne me donne aucun droit. Rien n’est gagné. Elle m’oblige à écouter, convaincre et rassembler davantage.
Pour chercher chaque voix, ensemble.
Jusqu’à la victoire en 2027.
— Raphael Glucksmann (@rglucks1) October 11, 2026
أوليفييه فور يقر بالهزيمة ويدعو إلى توحيد الصفوف
من جانبه، أقر أوليفييه فور بالهزيمة وهنأ غلوكسمان على فوزه، مؤكداً احترامه للعملية الديمقراطية ونتائجها، ومشيراً إلى أنه يقبل النتيجة بروح من المسؤولية.
وقال إنه سيقف، اعتباراً من الثلاثاء، إلى جانب طلاب المدارس الثانوية، وسيواصل تحركاته بشأن الموازنة، مضيفاً أن اليسار بات يمتلك مرشحاً، وداعياً مكوناته كافة إلى العمل على بناء روح انتصارية مشتركة.
🔴 Raphaël Glucksmann désigné au premier tour de la primaire de la gauche sociale-démocrate : “Je respecte trop le processus démocratique de la primaire que j’ai voulu pour ne pas l’accepter avec sagesse”, Olivier Faure qui “remercie l’ensemble des candidats” https://t.co/YYotM03QrL
— LCI (@LCI) October 11, 2026
سيغولين روايال تعرب عن خيبة أملها وتتمسك بخيار الوحدة
أما سيغولين روايال، التي حلت ثالثة بنسبة 7.62%، فأعربت عن خيبة أملها إزاء النتيجة، لكنها أكدت أنها لا تندم على خوض المنافسة.
وأعلنت روايال استعدادها للمساهمة في جمع القوى اليسارية، معتبرة أن غياب مرشح مستقل باسم الحزب الاشتراكي، وفق الصيغة التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية، يجعل التوصل إلى توافق أوسع أمراً ضرورياً.
موريل يدعم غلوكسمان مع الاحتفاظ بحق النقد
بدوره، هنأ إيمانويل موريل، الذي حل رابعاً بنسبة 5.92%، غلوكسمان على فوزه الواسع، معتبراً أن النتيجة تضع على عاتقه مسؤولية كبيرة.
وأعلن موريل استعداده لتقديم دعم «وفيّ وصارم» للمرشح الفائز، معرباً عن اعتقاده بأنه قادر، بدعم بقية القوى، على تقديم بديل سياسي جامع.
وشدد على ضرورة القطيعة مع سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبراً أن فرنسا تعاني انقسامات متعددة تتطلب المعالجة وإعادة بناء الثقة بين مكوناتها.
كما دعا غلوكسمان إلى مخاطبة اليسار ومختلف الفرنسيين، بدلاً من الاكتفاء بجمهور حزبي محدد، باعتبار أن الانتخابات الرئاسية استحقاق وطني يتجاوز حدود الانتماءات السياسية الضيقة.
توندولييه تنتقد خيار غلوكسمان وتدعو إلى تحالف يساري واسع
من جانبها، أعربت زعيمة حزب الخضر الفرنسي، مارين توندولييه، عن أسفها لاختيار مرشح سبق أن رفض تنظيم انتخابات تمهيدية شعبية ومفتوحة، معتبرة أن هذا الخيار لا يخدم فرص توحيد قوى اليسار والبيئيين.
وأكدت أن طريق الفوز، من وجهة نظرها، يمر عبر رفض الانغلاق الحزبي والتخلي عن فكرة وجود تيارات يسارية يستحيل التوفيق بينها، في إشارة إلى الخلافات السياسية والتنظيمية التي تعرقل تشكيل جبهة موحدة استعداداً للاستحقاق الرئاسي المقبل.
ويمنح الفوز الواضح لغلوكسمان موقعاً متقدماً داخل المعسكر الاشتراكي الديمقراطي، لكنه لا يحسم وحده معادلة اليسار الفرنسي قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027. ويتمثل التحدي الأساسي في تحويل انتصاره في الانتخابات التمهيدية إلى قاعدة سياسية أوسع قادرة على استقطاب مختلف مكونات اليسار.
وعليه، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة اليسار الفرنسي على تجاوز خلافاته التنظيمية والسياسية وتقديم بديل انتخابي قادر على منافسة اليمين المتطرف.