اليمن – «القدس العربي»: دخل التصعيد بين جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) والسعودية مرحلة مواجهة مباشرة، عقب استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية أنه أسفر عن وفاة 12 شخصاً، بينهم أربعة مواطنين وثمانية مقيمين من جنسيات بنغلاديشية وأمريكية ومصرية وأردنية وسورية وفلسطينية وسودانية، وإصابة 309 آخرين، مع تعليق مؤقت للعمليات التشغيلية لحين استكمال تقييم الأضرار.
وأعلن المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي اعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية وصاروخ باليستي في محافظة الخرج، معتبراً أن الهجوم على إحدى صالات المسافرين «يرتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان» ومتوعداً برد حازم.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت مطار الملك خالد على ثلاث مراحل حتى إغلاقه بالكامل، ومحطة شقدم الغازية ومعمل تناجيب النفطي التابعين لأرامكو في المنطقة الشرقية حيث نشبت حرائق، ومطار الملك فهد في الدمام.
وقال إن العمليات رد على 124 غارة خلال 24 ساعة على صنعاء وتعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة، ليبلغ إجماليها منذ بدء التصعيد 2058 غارة، مؤكداً المضي في تثبيت معادلة «المطار بالمطار والحصار بالحصار». وجددت الجماعة تحذير شركات الملاحة والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، معتبراً أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية انتهاك للقانون الدولي يجب أن يتوقف فوراً.
وقال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إن الهجوم، الذي سبقته هجمات على مطاري الرياض وأبها في وقت سابق من الأسبوع المنصرم، يمثل «تصعيداً خطيراً» يهدد الأمن الإقليمي ويعقّد جهود السلام.
وشددت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة ونظيرها البحريني عبد اللطيف الزياني، في اتصال هاتفي، على ضرورة موقف دولي يتجاوز الإدانة إلى إجراءات رادعة.
في المقابل، قالت خارجية حكومة الجماعة إن مبدأ المعاملة بالمثل هو ما يحدد طبيعة الرد، مذكّرة باستهداف مطار صنعاء الدولي وبتجاهل المطالبات برفع الحصار، ومهددة بأن «القادم سيكون أعظم». وقال عضو المكتب السياسي حزام الأسد إن السعودية «لم تعد بيئة آمنة للاستثمار»، داعياً الشركات إلى إعادة تقييم مخاطر نشاطها.
ميدانياً، تتواصل المعارك في تعز على جبهات الريف الغربي والجنوبي والأوسط ومحيط المدينة. ورغم إعلان الحوثيين السيطرة على مديريات الريف تنفي القوات الحكومية ذلك وتخوض مواجهات في الوازعية والأقروض، حيث نقلت قناة «الجمهورية» مقتل قائد الهجوم الحوثي على الأقروض واستعادة مواقع حاكمة.
وتستمر العمليات في كهبوب والأغبرة ورأس العارة في لحج ومحيط مطار ذوباب قرب باب المندب، حيث أعلنت ألوية العمالقة تدمير خمس مدرعات. وتحدثت وسائل إعلام الجماعة عن غارات على تعز وإب ونهم وحي باب شعوب في صنعاء، وحرف سفيان في عمران وصعدة ومجز وسحار.