تحصّن بالنازيين وعاب تحالف خصومه مع العرب… حين هزئ نتنياهو بالمعارضة


إيريس ليعال

تظهر الاستطلاعات أن كل منتقدي الائتلاف محبطون من الاستطلاعات. يبدو أن كل ما كشف عن هذه الحكومة ورئيسها لا ينجح في القضاء على نتنياهو سياسياً. هذه حقائق مخيفة، كفيلة بإسقاط أي زعيم في دولة غير مستقطبة سياسياً، دولة لم يفقد مواطنوها ثقتهم بالإعلام، دولة لا يتم فيها تشويه سمعة من يقرر كشف الحقيقة حتى لا تبقى أي ذرة منها.

لا شك أن علماء السياسة والمؤرخين والفلاسفة وعلماء النفس السياسيين وباحثي الإعلام سينظرون في هذه الظاهرة لإيجاد تفسير لها. ولكن سلوك القادة الذين يحاربون نتنياهو ويحاولون انتزاع الحكم منه، يستدعي أيضاً بحثاً جدياً. فكيف يعقل أن الأكثر تعاطفاً وتحيزاً لنتنياهو، لا يملك أي فرصة لتشكيل حكومة، رغم أن خصومه يفوقونه بـ 13 مقعداً، ويمكنهم تشكيل حكومة بسهولة. ولكن من يؤيدون المعارضة يتجولون في حالة حداد وهم مكشوفو الرأس؟ الجواب معروف: نتنياهو وائتلافه مثل قطة شرودنغر السياسية، هم خاسرون حسب الاستطلاعات، وفي الوقت نفسه فائزون. هذا السحر يحدث لأنهم نجحوا في إجبار المعارضة على التخلي عن تفوقها الانتخابي مسبقاً. غادي آيزنكوت وأصدقاؤه في الكتلة، يملكون أغلبية محتملة، ولكنهم لا يعترفون ببعض الشركاء الضروريين لتحويلها إلى أغلبية حاكمة. في أي عالم يعقل ذلك؟ هل يعقل أن يتخلى نتنياهو عن تشكيل حكومة مع فرع النازيين الجدد، أو دعاة تفوق العرق الأبيض المسيحي، أو اللاساميين الذين يؤمنون بنظرية الاستبدال أو حتى تنظيم القاعدة؟ بالطبع لا، لكنه نجح في دفع الكتلة الأخرى إلى أسوأ خانة ممكنة – ما يسمى “أحزاب المعارضة الصهيونية” – واحتفظ لنفسه بـ “يهدوت هتوراة” من جهة، والكهانيين من جهة أخرى، وحافظ عليهم في كتلته.

يستحيل تجاهل الافتراض الذي يقول لو أن كتلة التغيير رحبت بـ “راعم” لفقدت عدة مقاعد ثمينة للناخبين الذين أدركوا أن الحاجة إلى التخلص من حكومة نتنياهو الفاسدة هي إنقاذ للأرواح

يستحيل تجاهل الافتراض الذي يقول لو أن كتلة التغيير رحبت بـ “راعم” لفقدت عدة مقاعد ثمينة للناخبين الذين أدركوا أن الحاجة إلى التخلص من حكومة نتنياهو الفاسدة هي إنقاذ للأرواح. ولكن العرب جعلوهم يتراجعون. ولكن صبرهم نفد، وفي مرحلة ما لن يرغب مصوتو الكتلة في سماع سوى أنه سيشكل حكومة غير مؤهلة. وهكذا، تم رفض جهود منصور عباس وكل وعود أحمد الطيبي بشكل قاطع. والمقاعد الثمينة، التي خافوا من ضياعها لو صمموا منذ البداية على شرعية “راعم” والقائمة المشتركة، كان يمكن تعويضها بالمقاعد التي عادت إلى كتلة نتنياهو. ولكن الأمور انقلبت، فالاستطلاعات أظهرت نتنياهو وكأنه شخص بعث من الموت السياسي.

كان تأييد خطوة بن غفير، استبعاد سامي أبو شحادة، خطأ كبيراً، ليس من ناحية أخلاقية فقط. إن أحزاب كتلة التغيير الصهيونية لم تحصل على نصف مقعد مقابل ذلك، لكنها نجحت في إقناع مؤيديها بأن كل ما لديها لتقدمه لهم هو عنصرية قديمة وجيدة وإعادة الانتخابات. من جهة أخرى، كل ما كان على نتنياهو إثباته لمؤيديه لحثهم على المشاركة في الانتخابات، هو أنه يملك فرصة معقولة.

لقد منحته المعارضة هذه الهدية الثمينة. نتنياهو عاجز عن تشكيل حكومة جديدة، ولكن وسائل الإعلام تصوره كفائز محتمل؛ لأن خصومه في حالة عجز أيضاً. ولكنها مجرد خدعة؛ فهم قادرون. لا أعرف إذا كان فات الأوان لفتح باب السجن الذي حبسوا فيه أنفسهم بإرادتهم. ولكني أؤكد لكم بثقة أنه حسب كل الاستطلاعات، فإن كتلة معارضي نتنياهو لديها 65 مقعداً على الأقل، وربما أكثر. في الواقع، نحن فزنا، لنحتفل.

 هآرتس 11/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *