الجنود يمارسون معهم طقوساً دينية


متان غولان

اقتحم مستوطنون منطقة سكنية لعائلة في قرية وادي الرخيم جنوب جبل الخليل، وما زالوا هناك منذ خمسة أيام رغم وجود جنود الجيش الإسرائيلي. خلافاً للحصار المفروض على عائلة طوباسي في قرية جالود، أرسلت قيادة المنطقة الوسطى هذه المرة قوات إلى المنطقة في وقت مبكر، ولكنها لم تمنع المستوطنين من تهديد أبناء العائلة كلما حاولوا المغادرة. وقال أحد أبناء العائلة: “نحن تحت حظر تجول في البيت، وكأننا في سجن. عندما أحاول المغادرة يطلب مني الدخول، وإذا أردت الخروج، عليّ التنسيق مع مكتب الارتباط والتنسيق الفلسطيني في كل مرة”.

أقام المستوطنون البؤرة الاستيطانية الصغيرة الإثنين الماضي على مدخل بيت عائلة شناران، الذي يعيش فيه خمسة من البالغين وخمسة أولاد، أعمارهم بين 6 – 14 سنة. وقد أخلى حرس الحدود هذه البؤرة عدة مرات، لكن أعيد بناؤها في كل مرة بحضور الجنود. وحسب توثيقات من المكان، أدى الجنود الصلاة مع المستوطنين وسمحوا لهم بتشغيل موسيقى صاخبة عن مدخل البيت.

قال أحد أبناء العائلة إن حركتهم داخل البيت مقيدة أيضاً. “قالوا لنا إننا لا نستطيع الصعود إلى السطح. وإذا شاهدونا من النوافذ يصرخون علينا كي نبتعد”، وأضاف: “حاولت الخروج من البيت عدة مرات، لكن في كل مرة يأتي المستوطنون بسرعة، ولا يقدم الجيش أي مساعدة. لا يبعدون المستوطنين، بل يجلسون معهم رغم أنها منطقة مصنفة مغلقة عسكرياً”.

بعد أن بدأ المستوطنون التحصن في المكان، الإثنين، أحرقوا السيارات ورشقوا الحجارة على البيت. وحسب شاهد عيان، حاولوا إشعال النار في باب موقف السيارات بالطابق السفلي، في وقت كان فيه مأهولاً

بعد أن بدأ المستوطنون التحصن في المكان، الإثنين، أحرقوا السيارات ورشقوا الحجارة على البيت. وحسب شاهد عيان، حاولوا إشعال النار في باب موقف السيارات بالطابق السفلي، في وقت كان فيه مأهولاً. بل إن بعضهم رشقوا الحجارة على جنود حرس الحدود عند توجهه لتفكيك البؤرة الصغيرة. والأربعاء، اعتُقل سبعة منهم. في ذلك اليوم، قام جنود حرس الحدود والإدارة المدنية بجولة تفقدية في المكان، وثقت فيها الأضرار التي لحقت بالبيت، ووفرت لهم الطعام وغاز الطهي، وضخ المياه من بئر قريبة، واتفقت مع العائلة على بقائها في البيت. ومنذ ذلك الحين، تنشر المؤسسة الأمنية الجنود عند مدخل البيت 24 ساعة طوال الأسبوع للحراسة.

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي الخميس، على الجهود والموارد المخصصة لمعالجة الوضع. “إن تخصيص القوات لمنطقة التوتر هذه يأتي على حساب مهمات الدفاع ومكافحة الإرهاب، ويحرف الانتباه عن مواجهة التهديد الحقيقي في الضفة الغربية – الإرهاب”. وقد تم تصنيف المنطقة التي فيها البيت كمنطقة عسكرية مغلقة منذ الشهر الماضي، عقب سلسلة أحداث عنيفة ضد الفلسطينيين، بدأت منذ إقامة بؤرة استيطانية قريبة في نيسان. أقيمت البؤرة في المنطقة التي تفصل بين المنطقة “ب” والمنطقة “ج” في منطقة وادي الرخيم، حيث بيت عائلة شناران أيضاً.

قال أحد سكان البيت: “في معظم الأحيان يبقى الجنود هنا، ورغم وجودهم يفعل المستوطنون ما يحلو لهم. عندما يصل جنود حرس الحدود يختلف الوضع؛ فهم يخرجون المستوطنين من البيت ويهربون. ولكن جنود حرس الحدود لا يصلون إلا عند تفكيك البؤرة، ويتواجدون هنا لساعة أو ساعتين، ثم يذهبون”. وحسب قوله، بعد ساعة على مغادرة جنود حرس الحدود، بعيد المستوطنون إقامة الخيمة. وقال أحد أبناء العائلة عن الأثر السلبي على الأطفال: “يعانون من التوتر ويشعرون بأنهم محاصرون. يريدون الخروج للعب والالتقاء مع أصدقائهم، ليس لدينا ما نقوله لهم. لا نعرف ما سنفعله الآن، عليهم الصبر”، وأضاف: “الطعام والمياه يقدمان للعائلة بتنسيق مسبق، ولا نعرف متى سيكون الترتيب التالي، لذلك نعتدل في أكلنا وشربنا. لدينا صهريج قرب البيت وخزان مياه على السطح، ولكن لا يمكننا الوصول إلى الصهريج، والمستوطنون حطموا المضخة. وحتى لو استبدلناها، نخشى من إحراقها على الفور”.

من جهة أخرى، قال مصدر في الجيش الإسرائيلي بأن العائلة غير محاصرة، ويسمح لها بمغادرة البيت والعودة إليه متى شاءت. وحسب قوله، لا يعانون نقص في الطعام، وقدم لهم الجيش المساعدة والمياه قبل يومين. وأضاف بأن الجيش باق في المكان لمنع أي احتكاك، ويعمل على تمكين العائلة من العيش بشكل أساسي إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

 هآرتس 11/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *